مجلس السلام: رفض مصر وقطر للدور المغربي

بقلم الإعلامي حمري البشيرة كوبنهاكن- الدنمارك

مصر، بوابة غزة التاريخية، وقطر، صاحبة العلاقة الخاصة بحركة حماس، وجدتا نفسيهما خارج تركيب مجلس السلام الجديد. القرار الأمريكي استبعادهما معا، رغم المليار ونصف المليار الذي دفعته الدوحة، فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول آليات صنع القرار الدولي، وحول أدوار دول المنطقة في الحرب التي أوقعت أكثر من خمسين ألف شهيد. الدوران معا محل تساؤل. الموقف المصري من معبر رفح، بتشديد الخناق على القطاع في ظل حرب التجويع، يضعها أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عن جزء من معاناة الغزاويين. إغلاق المعبر لم يكن مجرد إجراء سيادي، بل كان عاملا حاسما في تفاقم الكارثة الإنسانية. أما قطر، في محاولتها التوفيق بين استضافة قادة حماس وكونها أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة جعل دورها ملتبسا. دعمها المالي لمجلس السلام بدا وكأنه محاولة لشراء نفوذ، لا عملا إنسانيا خالصا. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل كان احتضانها للحركة سببا وحيدا للفيتو الأمريكي الخفي ضدها وضد مصر معا؟

الغريب أن الانزعاج المصري القطري بلغ ذروته بانضمام المغرب للمجلس. هذا الغضب تحول إلى حملة إعلامية من قنوات البلدين، انضمت إليها الجزائر بتسخير إعلامها المعروف، لتشويه صورة المملكة التي ظلت مقبولة من جميع الأطراف الفلسطينية. المغرب، رغم الحصار، كان له جسر جوي لإغاثة غزة في وقت كانت فيه معابر أخرى مغلقة. المفارقة أن الدولتين اللتين تنتقدان الدور المغربي كانتا يوما في أمسّ الحاجة لمساعدته. التاريخ لم ينسَ خرق المغرب للحصار المفروض على قطر، ولا وقوفه مع مصر في حربها، ولا دماء جنوده التي سقطت دفاعا عن  المقدسات في سوريا. فلماذا هذا العداء اليوم؟ ولماذا تتصدر قضية الصحراء المغربية فجأة أجندة الحملات الإعلامية الموجهة ضد المملكة؟

التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ورفع مذكرات احتجاج، ووقف مسلسلات التعاون، كلها مؤشرات على أن المعركة أكبر من مجرد مقعد في مجلس السلام. يبدو أن هناك رغبة في تقليم أظافر أي قوة إقليمية صاعدة قد تعكر صفو تحالفات قديمة. لكن السؤال الذي يبقى مفتوحا: هل يمكن لأمريكا وحلفائها أن يقرروا مصير المنطقة دون النظر إلى مصالح شعوبها؟ أم أن هذه التجاذبات هي مجرد بداية لإعادة ترتيب الأوراق في شرق أوسط جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *