إيران و كرة القدم: كأس العالم2026

بقلم زكية لعروسي

في لحظة دولية شديدة التعقيد, وبينما تتصاعد وتيرة الحرب بين إيران وتحالف تقوده الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، يطفو سؤال غير متوقع على السطح: هل تشارك إيران في نهائيات كأس العالم 2026 أم تعلن انسحابها؟ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يبد اهتماما يذكر بالأمر، قائلا إنه «لا يكترث إطلاقا» إذا ما قررت طهران عدم الحضور إلى المونديال الذي تستضيفه الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك. تصريح يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الرياضة، ويضع الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام اختبار غير مسبوق.

المنتخب الإيراني، المعروف بـ”تيم ملّي”، وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية. فبعد الضربات العسكرية، ألمح رئيس الاتحاد الإيراني إلى احتمال عدم المشاركة في البطولة التي تقام على أرض الدولة التي تخوض ضده حربا مباشرة. الرياضة، التي طالما وصفت بأنها مساحة حياد وتلاق إنساني، تبدو اليوم رهينة الحسابات الجيوسياسية. فالمشاركة في بطولة عالمية على أرض “الخصم العسكري” قد تفسَّر داخليا على أنها تنازل رمزي، بينما الانسحاب قد يحمل كلفة رياضية ومالية ومعنوية باهظة. يقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم Gianni Infantino أمام معادلة دقيقة. لوائح الفيفا تمنحها صلاحية استبدال أي منتخب ينسحب أو يستبعد، وفق المادة 6.7 من النظام التنظيمي للبطولة. الخيارات المطروحة متعددة:

– تعويض إيران بمنتخب من الملحق القاري إذا جاء الانسحاب مبكرا

– اختيار منتخب بديل من الاتحاد الآسيوي في حال الانسحاب المتأخر

– تقليص عدد فرق المجموعة وتركها بثلاثة منتخبات فقط

لكن أي قرار لن يكون فنيا بحتا؛ بل سيحمل رسائل سياسية، خصوصا أن نسخة 2026 تُعد الأضخم في تاريخ المونديال من حيث عدد المنتخبات والجغرافيا المشتركة بين ثلاث دول مضيفة. كأس العالم ليست مجرد بطولة؛ إنها حدث اقتصادي وإعلامي تتجاوز عائداته عشرات المليارات من الدولارات. أي انسحاب لدولة بحجم إيران سيؤثر على:

– حقوق البث في آسيا والشرق الأوسط

– عقود الرعاية والإعلانات

– مبيعات التذاكر

– التوازن التنافسي للمجموعة

كما أن البعد الرمزي سيكون لافتا: هل تتحول الملاعب إلى امتداد للصراع الدولي؟ أم تبقى مساحة لفصل الرياضة عن السياسة؟ تصريح ترامب يعكس براغماتية سياسية صريحة: أولوية الحرب تتقدم على اعتبارات الصورة الرياضية. لكن في المقابل، تجد الفيفا نفسها مطالبة بالحفاظ على مبدأ “فصل السياسة عن الرياضة”، وهو مبدأ كثيرا ما اهتز في العقود الأخيرة. السؤال الأعمق ليس فقط: هل ستشارك إيران؟ بل: هل يمكن للرياضة العالمية أن تبقى محايدة في عالم تتسارع فيه الاستقطابات؟ ما يجري اليوم يكشف هشاشة الحدود بين الملاعب وساحات المعارك. فحين تصبح المشاركة في بطولة رياضية قرارا سيادياً محاطاً بحسابات عسكرية، ندرك أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة. كأس العالم 2026 قد لا يكون فقط احتفالا كرويا ، بل محطة مفصلية تختبر فيها قدرة الرياضة على الصمود أمام رياح الجغرافيا السياسية. وفي زمن الحروب، حتى صافرة البداية قد تحمل أصداء المدافع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *