د محمد عصام لعروسي
تُعد المضايق البحرية في الشرق الأوسط، خاصة مضيق هرمز وباب المندب، شريان الحياة الرئيسي لسلاسل الإمداد العالمية، حيث تمر عبرها نحو 40% من تجارة النفط المنقولة بحراً وثلث الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وفي ظل الوضع الجيوسياسي الراهن (توترات البحر الأحمر، صراعات إقليمية)، أصبحت هذه الممرات أداة ضغط استراتيجية تؤثر مباشرة على تكاليف الشحن، أسعار الطاقة، والأمن الغذائي العالمي.
يلعب مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، دورًا حيويًا في تجارة النفط والغاز الطبيعي على المستوى الدولي. وبمساحة عرضها يتراوح ما بين 55 و95 كيلومترًا، يُعد المضيق نقطة بحرية بالغة الأهمية لنقل الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره حوالي 21% من سوائل البترول في العالم يوميًا. وتعكس كثافة حركة السفن في مضيق هرمز أهميته الاقتصادية، التي لا تقتصر على دول الخليج العربي فحسب، مثل إيران والكويت والإمارات العربية المتحدة، بل أثرت أيضًا على الأسواق العالمية في العقود الأخيرة.
يلعب مضيق هرمز وباب المندب أيضًا دورًا هامًا في الديناميكيات السياسية الإقليمية والدولية، لا سيما مع التوترات المتكررة بين إيران والولايات المتحدة ودول الخليج. وشهدت المضايق مشاهد مماثلة ترجع الى أحداث مثل الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) وحرب الخليج الأولى (1990-1991)، هذه الصراعات التاريخية في المنطقة، أظهرت حالة مزمنة من عدم استقرار إقليمي يُمكن أن يُؤثر على أسعار النفط العالمية والاستقرار الاقتصادي، مما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار وانقطاعات في سلاسل الإمداد.
شهد مضيق هرمز اضطرابات أمنية متكررة، بما في ذلك هجمات على ناقلات النفط وأعمال قرصنة كما شهد باب المندب هجمات لجماعة الحوثيين، و هو ما يزيد من تعقيد الأمن الإقليمي إضافة الى تحديات أخرى مثل السرقة والابتزاز في مضيق هرمز والتي أضفت المزيد من التعقيد للملاحة البحرية والأمن في المنطقة. لا تكمن أهمية مضيق هرمز في المنظور الاقتصادي فحسب، بل أيضًا في منظور أمن الطاقة العالمي مما يجعله موضوعًا رئيسيًا في السياسات الخارجية والاستراتيجيات الأمنية لعدة دول. في هذا السياق، يُعدّ الفهم العميق للديناميكيات الجيوسياسية والاستراتيجية لمضيق هرمز أمرًا ضروريًا لضمان التدفق السلس والمستدام للتجارة الدولية في المستقبل.
يمثل مضيق هرمز الممر الوحيد لنفط الخليج العربي، ويشهد عبور أكثر من 17 مليون برميل نفط يومياً، مما يجعله خط الدفاع الأول عن استقرار أسعار الطاقة العالمية. ويربط باب المندب البحر الأحمر بالبحر العربي، وتؤدي التوترات فيه إلى إجبار السفن على تغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح، مما يزيد كلفة الشحن والوقت. وتشكل تهديدا مباشرا أمن سلاسل الإمداد، حيث تحولت هذه الممرات إلى مناطق توتر وصراع (حرب الممرات المائية)، حيث أصبحت حساسة من الناحية الأمنية وتُستخدم لتعطيل الإمدادات أو كذريعة لفرض حصار بحري، مما يسبب تقلبات حادة في أسعار السلع.
من جهة ثانية، فان أي تهديد لهذه الممرات ينعكس فوراً على تأمين السفن وارتفاع تكاليف الشحن، مما يهدد استقرار الأسواق العالمية ويفرض تحديات جيوسياسية معقدة تتطلب حماية عسكرية ودبلوماسية دائمة. و تُظهر الأزمات الحالية، مثل توترات البحر الأحمر، أن هذه الممرات هي نقاط ضعف حساسة، وأي اضطراب فيها يؤثر بشكل شامل على جميع أنواع الشحنات، من النفط إلى الحاويات التجارية، مما يبرز أهمية تحصين هذه الممرات لضمان تدفق التجارة العالمية و دون أدنى شك، تنعكس جيوسياسية الصراعات في المنطقة على أمن والمعابر والممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط و الخليج العربي.
أولا: الصراعات الإقليمية والمخاطر المحتملة
تُعتبر الممرات والمضائق البحرية عاملاً استراتيجياً في مواقع الدول، كما تشكل شرايين حيوية للاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية. فهي تختصر المسافات بين القارات وتربط الأسواق بالموارد، مما يجعل السيطرة عليها عاملا رئيسيا في ميزان القوى الدولي. وبما أن الممرات والمضائق العربية تشكل عصب نقل النفط من المنطقة العربية الى الغرب، لذا ظلت هذه المنطقة محط انظار الدول الكبرى في استراتيجياتها العسكرية والامنية، باعتبارها نموذجا جغرافيا سياسيا مؤثرا على المصالح الحيوية للدول المتقدمة وغيرها، ومن هنا وُلد مفهوم “حرب الممرات المائية”، أي التنافس والصراع على السيطرة أو التأثير في هذه النقاط الحساسة.
يحتل الخليج العربي مركز الصدارة ضمن بؤر الصراعات في الشرق الأوسط، وحالة عدم الاستقرار والتي نتج عنها تهديد متواصل لقطع إمدادات الطاقة وتعطيل حركة الملاحة البحرية التجارية إقليمياً ودولياً، ولمواجهة هذه التهديدات، أجمعت الدول الغربية لاسيما الدول الأوروبية على أن الأمن البحري في الخليج يمثل مصلحة استراتيجية لأوروبا والعالم. شهدت مياه الخليج سلسلة توترات من بينها احتجاز الحرس الثوري الإيراني في الثالث من مايو 2023 ناقلة نفط ترفع علم بنما في مضيق “هرمز” الاستراتيجي. ومع كل نزاع دولي أو حرب، تتجه الأنظار نحو الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر والممرات البحرية الأخرى منها باب المندب.
يشهد العالم على تغييرات مفصلية تعيد رسم خارطة الممرات المائية في ظل التغير المناخي والاحتباس الحراري وتحديات الأمن الغذائي والمائي، وتدشين مشاريع إمدادات أنابيب الغاز والنفط الكبرى، حيث أصبحت الموارد المائية بما فيها الممرات المائية تشكل سلاح استراتيجي يهدد الأمن الإقليمي والعالمي، مع تنامي الطلب العالمي على الطاقة وتوسّع التجارة الدولية، وبروز التنافس الصيني الأمريكي على النفوذ في مضيق ملقا وبحر الصين، والتوتر في الخليج و تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز أثناء حربها الاخيرة مع اسرائيل، بالإضافة الى العديد من الحروب والنزاعات الحالية والسابقة.
ثانيا: تداعيات التصعيد الأمريكي الإسرائيلي على إيران
إن التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل يمثل لحظة مفصلية في الصراعات داخل منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج العربي، فهو يحمل تداعيات استراتيجية عميقة على دول الخليج العربي، التي تقع جغرافياً في قلب التوترات الإقليمية، وتعدّ شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. في وقت سابق رحبت دول الخليج العربي، كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بالقوة، لكنها
تدريجيا أصبحت تنتقد التدخل الأمريكي، حيث أدانت السعودية انتهاك سيادة إيران، ودعت حكومات المنطقة إلى مضاعفة الجهود للتفاوض لإنهاء الأعمال العدائية قبل أن تجد المنطقة نفسها غارقة في أهوال ومخاطر الحرب، كما صرحت عُمان، التي لطالما لعبت دور الوسيط الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة: “بأن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة تهدد بتوسيع نطاق الصراع وتشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي”. وفي الوقت ذاته أدانت دول الخليج صراحة القصف الإيراني لقاعدة العديد في قطر، مما يشي برغبة خليجية في فرض معايير واضحة للاستقرار، ترتكز على احترام قواعد السيادة، وعدم استخدام أراضيها أو أجوائها في أي صراع، وعدم استهدافها مباشرة أو عبر وكلاء.
تمثل هذه المواقف تحولا كبيرا في السياسات الخليجية، كما تعكس إعادة ترتيب السياسات الإقليمية الكبيرة الناتجة عن تقارب دول الخليج مع إيران، وتقييم العديد من الحكومات العربية بكون إسرائيل، وعبر تجربة حربها على غزة، تُشكل التهديد الأكبر لاستقرار الشرق الأوسط مقارنة مع إيران. ورغم إصرار دول مجلس التعاون الخليجي على أن أراضيها لن تُستخدم في عمليات عسكرية هجومية ضد طهران، فإن مثل هذا الموقف قد لا يحميها بالكامل من تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل… الأمر الذي يترك الخبراء حذرين من اندلاع صراع إقليمي شامل وتداعياته على أمن و اقتصادات دول الخليج العربية.
وقد يشكل انهيار النظام الإيراني في ذات الوقت خطرا كبيرا على استقرار منطقة الخليج ذات الأهمية النفطية والاستراتيجية والتي تستضيف قواعد أمريكية هامة. فتحول إيران إلى “دولة فاشلة” على حدود الخليج سيكون بمثابة كابوس، بالإضافة إلى خطر سيطرة حكم “أكثر تطرفا وتشددا” على البلاد. إن الاستقرار والسلام كانا ولا يزالان مطلبين أساسيين في خطط صعود بلدان الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات، والتي تسعى لتنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط عبر تطوير قطاعات الأعمال والسياحة وغيرها.
توجد منطقة الخليج العربي، في منطقة تماس استراتيجية بين تل أبيب وطهران، وأي تطور ميداني في هذه المواجهة ستكون له بالضرورة ارتدادات مباشرة على البيئة الخليجية بكل مستوياتها السياسية والاقتصادية والأمنية. كما أن أي استهداف غير مباشر أو زيادة مستوى المخاطر على البنية التحتية للطاقة، من منشآت نفط وغاز ومحطات تكرير وتحلية وموانئ، سواء من إيران أو من وكلائها الإقليميين، قد يشكّل ضغطاً كبيراً على الحكومات الخليجية لتعزيز الحماية العسكرية والأمنية لهذه المنشآت. وفي حالة عدم اليقين الاقتصادي، قد تُفضي إلى تراجع مؤشرات الأسواق المالية وتهديد الثقة الاستثمارية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطيران، والطاقة، والسياحة.
وبغض النظر عن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية، فإن السنوات القادمة قد تشهد انسحاب طهران من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومواصلة إسرائيل والولايات المتحدة قصفها، وبناء الإيرانيين لسلاح نووي بدائي، الأمر الذي تعتبره دول الخليج تهديدًا يمكن التعامل معه من خلال اتفاق ملزم. ومن المرجح أن تسعى دول الخليج إلى تطوير دفاعات جوية تُضاهي نظيرتها في إسرائيل، واقتناء المزيد من الصواريخ كوسائل ردع موثوقة. وهذا يضمن علاقات دفاعية مستدامة مع الدول الغربية. ولكن على الرغم من تعرضهما لهجمات من طهران في السنوات الأخيرة، إلا أن المملكة العربية السعودية تظل أكثر ميلًا إلى التحلي بالصبر الاستراتيجي والمهادنة.
ثالثا: مخاطر الصراعات الخارجة عن دائرة السيطرة
تزيد هذه الديناميات الصراعية بشكل كبير من احتمالية نشوب حرب جديدة، قد تختلف اختلافا جذريا عن الصراعات السابقة. إيران اليوم أضعف وأكثر عزلة وانحسارا مما كانت عليه قبل عقد من الزمن، لكنها أيضًا أكثر يأسًا. فإذا واجهت هجومًا شاملًا يهدد بقاء النظام من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فلن يكون لدى طهران من أوراق بديلة سوى سياسة الأرض المحروقة وبالتالي ليس هناك أي دافع يُذكر لممارسة ضبط النفس أو التفكير بعقلانية.
بدلًا من التصعيد المدروس، من المرجح أن يتحول الجيش الإيراني إلى شكل من أشكال العدوان الانتحاري، مستخدما كل ما تبقى لديه من قدرات قبل تدميرها. ومن جملة الإجراءات التي كانت غير واردة في السابق بسبب خطر التصعيد – مثل إغلاق مضيق هرمز، وإطلاق صواريخ عشوائية في جبهات متعددة، والإرهاب البحري، وتفعيل خلايا وكيلة خامدة أو شبه خامدة – ستصبح خيارات منطقية لنظام يعتقد أنه لم يعد لديه ما يخسره. ما لم يكن الهجوم المحتمل عملية غير تقليدية تهدف إلى الإطاحة بالقيادة أو إحداث تغيير جذري في النظام الداخلي – دون إعلان رسمي عن تبنيها – فمن المرجح أن يكون رد إيران على حرب شاملة إقليميا وغير مقيد.
في هذا السياق، يجب فهم مواقف دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا. والجدير بالذكر أن عواصم الخليج امتنعت عن التعليق العلني على الوضع الداخلي الإيراني، على غرار ما ميز فترات الاضطرابات السابقة. ويعكس هذا الضبط توافقًا بين اعتبارات عملية أكثر منه لامبالاة. وقد استحوذت التوترات الخليجية المتزامنة، وفي الوقت نفسه، أضافت مزاعم إسرائيل غير المسبوقة بتأجيج عدم الاستقرار داخل إيران عاملًا معقدًا، ما جعل دول الخليج حذرة من الظهور بمظهر المتواطئ مع الجهود الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى تغيير النظام في طهران.
في الحقيقة يمكن اعتبار أن خفض التصعيد بين السعودية وإيران قد خدما مصالح ملموسة لدى كلا الجانبين. فليس لدى دول الخليج حافز يُذكر لاستفزاز طهران بطرق قد تُقوّض هذه الترتيبات الهشة، لا سيما في ظل غموض هوية وتوجه أي نظام محتمل قد يخلف الطبقة السياسية في إيران حاليا. علاوة على ذلك، لا يوجد ما يضمن أن انهيار النظام في إيران نتيجة اضطرابات داخلية أو هجوم خارجي سيؤدي حتما إلى حكومة أكثر تعاونًا؛ بل قد يُفضي الأمر إلى نتيجة أكثر تطرفًا أو تشرذمًا، مما يُنذر بكابوس أمني لبقية دول الخليج. لهذا السبب، وانطلاقًا من خشية أن تُفضي الحرب إلى تداعيات إقليمية كارثية، ركّز مجلس التعاون الخليجي – ولا سيما السعودية وقطر وعُمان – جهوده الدبلوماسية على حث واشنطن على تجنب العمل العسكري.
إن إغلاق مضيق هرمز وباب المندب قد يُخلّف عواقب وخيمة على مُصدّري النفط في الخليج، وخاصة قطر والكويت. وحتى الإغلاق المؤقت من شأنه أن يُحدث صدمة عالمية في قطاعي الطاقة والمال، وتتوقف شدتها على مدتها، لكنها ستكون مُزعزعة للاستقرار في جميع الأحوال. وبعيدًا عن الأسواق العالمية، فإن الصراعات المسلحة في منطقة الخليج ستؤثر بشكل مباشر على دول مجلس التعاون الخليجي التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، ولا سيما الكويت وقطر والبحرين، ومن شأن الهجمات المكثفة على أنظمة الدفاع الصاروخي أو البنية التحتية أن تُوسع نطاق العمليات حتمًا، مُحوّلةً دول الخليج من أطراف مُترددة أو باحثة عن الحلول السلمية إلى مُشاركين فاعلين فيها.
باختصار، تمثل الحرب الشاملة ضد إيران السيناريو الأكثر كارثية للمنطقة. والسؤال المحوري هو: هل ستستخلص إيران العبر من هزيمتها في عام 2025 وتختار تجنب الحرب باتخاذ قرارات حكيمة، أم ستسلك مسارًا مدمرًا لذاتها، تجرّ معه المنطقة بأسرها إلى دائرة الصراع؟ وبالمثل، ستعتمد النتيجة النهائية على كيفية إدارة الولايات المتحدة لدور إسرائيل في أي مواجهة مع إيران، وما إذا كان بإمكان دول الخليج تجنب حرب تخدم مصالح إسرائيلية بحتة على حساب الأمن الإقليمي الأوسع وبالتالي تهدد أمن المضايق وسلاسل الإمدادات خاصة من النفط والغاز التي تعبر بشكل كبير من مضيق هرمز و باب المندب.
📲 Partager sur WhatsApp
تحليل في غاية الدقة والموضوعية من محلل كبير أعتز بمتابعته. و قراءة استراتيجية عميقة وموفقة جدا سي عصام.
تفكيككم لموقف دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة فيما يتعلق بتجنب الظهور بمظهر “المتواطئ”، يبرز نظرة ثاقبة في فهم السياسة الخارجية الإقليمية. إن الإشارة إلى “كابوس الفراغ” أو “النظام الأكثر تطرفا” كبديل للنظام الحالي هو طرح واقعي يفسر سر الحذر الخليجي تجاه التحركات الأمريكية والإسرائيلية.
بوركت جهودكم سي عصام على هذا الإثراء المعرفي، ومتمنياتي لكم بمسيرة مليئة بالتوفيق والسداد في تنوير الرأي العام بهذه التحليلات الرصينة. مع فائق مودتي.