المغرب بطلا لكأس إفريقيا رغم تأخر الفرحة

بقلم زكية لعروسي, باريس

لم يكن التتويج هذه المرة عاديا، ولم يأتِ كما حلمت به الجماهير في لحظته الطبيعية، على أرضية الملعب وبين هدير المدرجات. لقد جاء متأخرا، محمولا على أوراق اللجان وقرارات المكاتب، بدل أن يصاغ بعرق اللاعبين ونبض الدقائق الأخيرة. ومع ذلك، يظل للإنصاف هيبته، وللحق كلمته التي قد تتأخر، لكنها لا تضيع.

لقد كنا نتمنى، بكل صدق، أن يُحسم لقب كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” في موعده، مباشرة بعد ما قام به الفريق السنغالي من تصرفات أخلّت بروح المنافسة، وأن يرفع الكأس في تلك اللحظة التي كانت تنتظرها قلوب الملايين. كنا نريد فرحة خالصة، غير مشوبة بأي جدل، فرحة تولد في الملعب وتكتمل فيه، لا في أروقة القرارات الإدارية. غير أن ما حدث أعاد التأكيد على أن كرة القدم، رغم جمالها، تظل محكومة بقوانين لا يمكن تجاوزها. فانسحاب المنتخب السنغالي لم يكن مجرد حادث عابر، بل سلوكا استوجب تفعيل اللوائح، ليأتي القرار النهائي منصفا للمنتخب المغربي، ومثبتا فوزه بنتيجة 3–0، ولو بعد حين.

إن هذا التتويج، رغم مرارته من حيث التوقيت، يظل مستحقا من حيث المبدأ. فالمنتخب المغربي لم يقصّر، ولم يخرج عن إطار المنافسة الشريفة، بل كان حاضرا بكل جاهزيته، منتظرا خوض النهائي بروح قتالية. وما ضاع منه في لحظة، عاد إليه بقرار، ليؤكد أن الاستحقاق لا يلغى، حتى وإن تأجل. ومع ذلك، يبقى في النفس شيء… شيء من الحسرة على فرحة كان يمكن أن تكون أكثر اكتمالا، أكثر حرارة، وأكثر التصاقا باللحظة. فالألقاب تعاش، لا تمنح  فقط، وتُخلّد في الذاكرة حين تنتزع في الميدان، لا حين تعلن في البيانات.

لقد انتصر القانون، وانتصر معه المغرب، لكن الجماهير كانت تتمنى انتصارا مزدوجا: انتصارا في النتيجة، وانتصارا في المشهد. وبين هذا وذاك، يبقى الدرس واضحا: أن احترام اللعبة هو أساسها، وأن من يخرج عن روحها، يترك المجد لغيره، حتى وإن تأخر الإعلان عنه. هنيئا للمغرب هذا اللقب، وهنيئا له ثباته على مبادئ المنافسة الشريفة… ولعل القادم يحمل تتويجا يولد في حينه، كما ينبغي للأفراح الكبرى أن تكون.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *