بين حق الفرح وواجب المساءلة: صوت مواطن

El Bachir Haymari

بقلم الإعلامي والصحفي حيمري البشير – كوبنهاغن، الدنمارك


في المغرب، نحن في حاجة إلى حكومة يختارها الشعب عن طواعية، حكومة تستمد مصداقيتها من اختيارات سياسية واقتصادية تستجيب لتطلعات المواطن المغربي، وتزكّى عبر صناديق الاقتراع في إطار ديمقراطي شفاف. حكومة تبدأ ولايتها وهي ملتزمة بتطبيق البرامج التي تعهدت بها أمام الناخبين خلال حملاتها الانتخابية، وتخضع، عند الإخلال بهذه الالتزامات، للمحاسبة السياسية التي يملك الشعب وحده حق تفعيلها عبر الآليات الدستورية، بما فيها المطالبة بانتخابات مبكرة.

إن مصداقية أي حكومة لا تكتمل إلا من خلال النقاش العمومي المسؤول، ومن خلال الدور الرقابي الذي يضطلع به ممثلو الأمة داخل البرلمان، باعتباره مؤسسة دستورية تعكس إرادة المواطنين.

وبناء على هذا المبدأ، وإذا قرر أي مسؤول سياسي الانسحاب من العمل السياسي أو التخلي عن المسؤولية العمومية، فإنه ينتقل إلى وضع المواطن العادي الخاضع للقانون مثله مثل باقي المواطنين. غير أن هذا الانتقال، في منطق الدولة الديمقراطية، يقتضي الوضوح والمساءلة السياسية حول السياسات العمومية التي أُشرف عليها خلال فترة المسؤولية، وذلك في إطار القانون واحترام المؤسسات، ومن دون تجريح أو اتهام.

ومن حق الرأي العام المغربي أن يطرح أسئلة مشروعة حول حصيلة السياسات العمومية في مختلف القطاعات، وأن يطالب بتقييم موضوعي وشفاف للبرامج الحكومية، بما يضمن استخلاص الدروس وتفادي تكرار الإخفاقات. فالمساءلة ليست انتقامًا، بل ركيزة أساسية لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي المقابل، من الطبيعي أن يخرج الشعب المغربي للاحتفال حين يحقق المنتخب الوطني أو الرياضيون المغاربة إنجازات ترفع راية الوطن عاليًا، سواء داخل المغرب أو خارجه. لقد أظهرت هذه اللحظات أن المغاربة، أينما وجدوا، موحدون حول الفرح الوطني، ومتشبثون بصورة بلدهم المشرقة في المحافل الدولية.

وكما نفرح بالإنجازات الرياضية، فإننا نفرح أيضًا بكل إبداع ثقافي أو فني أو علمي يحقق إشعاعًا للمغرب، لأن هذه النجاحات تعكس حيوية المجتمع المغربي وتنوع طاقاته. وحين يبدع الرياضيون، ويكتب الشعراء، ويجتهد الفنانون والمفكرون، فإنهم جميعًا يساهمون في بناء صورة وطن طموح، يقوده جلالة الملك برؤية استراتيجية تجعل من المغرب فاعلًا محوريًا في محيطه الإفريقي والدولي.

إن طموح المغاربة لا يتوقف عند إنجاز بعينه، بل هو مسار مستمر نحو مزيد من التقدم في جميع المجالات، وفي مقدمتها التنمية الشاملة. فبهذه الإنجازات، يبقى اسم المغرب حاضرًا في وجدان العالم، وتبقى الأجيال الحالية والقادمة فخورة بانتمائها إلى وطن عريق بتاريخ مجيد ومستقبل واعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *