تهنئة رئيسة التحرير بمناسبة شهر رمضان المبارك

مع إشراقة الهلال، وإطلالة شهر الطهر والسكينة، تتقدّم جريدة الورقاء إلى الأمة العربية والإسلامية بأسمى عبارات التهاني وأصدق الدعوات، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يجعله شهر خير عميم، ورحمة تتنزّل، وبركة تعمّ القلوب والديار، وأن يفتحه عليكم بالأمن والسلام، ويكتبه موسم صفاء وإيمان، ويعيده عليكم أعواما عديدة وأزمنة مديدة وأنتم في صحة وعافية ويمن واطمئنان.
رمضان شهر إذا أقبل أقبلت معه الطمأنينة، وإذا حل حلّت معه الرحمات. هو شهر الصيام والقيام، شهر تتصافى فيه الأرواح كما تتصافح الأكفّ، وتسمو فيه النفوس إلى معارج الصفح والإحسان، وتُفتح فيه أبواب السماء للدعوات الصادقة، وتضاعف فيه الحسنات كما تتكاثر النجوم في علياء الليل. هو زمن إصلاح للنفوس بعد عناء، وزمن تجديد للعهد مع القيم النبيلة؛ فيه يعود القلب إلى فطرته النقية، ويأنس الإنسان بصفاء داخليّ يذكّره بأن أعظم الغنى غنى الروح.

يا موسم الغفران جد بكرامة
وامسح عن الأرواح حزنا مثقلا
فامنح عباد الله عفوا دائما
واجعل لياليهم صفاء أجملا

رمضان… شهر الزهد لا شهر التبذير…رمضان ليس مائدة تثقلها الأصناف، بل روح تخفّفها القناعة. هو شهر عبادة لا شهر إسراف، وشهر تدبير لا تبذير. وقد قال أجدادنا في المغرب قولتهم البليغة:
“اللِّي ما عندو تدبير، ما عندو تقدير”. فالتدبير تقدير للنِعم، والزهد ليس حرمانا من الطيّبات، بل سموّ في استعمالها، ووعي بأن الاعتدال جمال. قال تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”. فلنجعل من هذا الشهر مدرسة للاعتدال، نهذّب فيه شهواتنا، ونحسن فيه تصرّفنا، ونعيد ترتيب أولوياتنا، فالقليل المبارك خير من الكثير المبدَد.
جريدة الورقاء تتمنى لجميع المسلمين رمضانا مباركا، شهرا ترفع فيه الدعوات، وتغفر فيه الزلات، وتجبر فيه الخواطر، وتبنى فيه جسور الخير والسلام بين الناس. رمضان كريم، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب، وبالخير أعمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *