شعب كريم

يشهد التاريخ أن المغاربة، في وطنهم أو في أوطان الغير، كرماء في ساعات اليسر واللحظات العادية، أما في زمن المحن والأوقات العصيبة فإن كرمهم يكون أكبر. الكرم لدى المغاربة هو قيمة راسخة تضرب جذورها في عمق التاريخ، وتنبض بها الحياة اليومية في كل المناسبات، الكبيرة والصغيرة والحزينة والسارة. فالمغربي لا يفتح بيته لأخيه الإنسان فحسب، بل يفتح قلبه أيضا، مقدما ما تيسر بحب واعتزاز، وكأن الكرم عهد مقدس توارثه من جيل إلى آخر،
وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

من القرى الجبلية والمداشر البعيدة إلى المدن العتيقة والأحياء الراقية، يظل الكرم المغربي لغة إنسانية صامتة تعبر عن أصالة شعب يرى في العطاء شرفاً، وفي مشاركة الخير عنواناً للهوية. ولا أدل على ذلك من وقوفهم وقفة رجل واحد لمساعدة المتضررين من الفيضانات التي ضربت إخوانهم في الشمال والغرب، في مشهد يثلج الصدور وينم على أن هذا الشعب يكتنز من الخير ما يكفي لمواجهة المحن بكل صبر وأناة. فالتضامن إحدى القيم الراسخة في الوجدان المغربي، حيث أعاد المغاربة تأكيد معنى التآزر والتكافل، أفرادا ومؤسسات، في مشاهد إنسانية تختزل روح الوطن الواحد.

وإذا كان جود المغاربة وكرمهم يشهد به الخصم قبل الصديق، فإن شهادة التاريخ أقوى، وسجله حافل بالمناسبات التي هب فيها المغاربة هبة واحدة للوقوف إلى جانب إخوانهم المتضررين، كل حسب مقدرته. ففي تاريخ المغرب الحديث والقديم، تتكرر صور التضامن والتكافل كلما حلت المحن، وكأنها سلوك جماعي متجذر دأب عليه الأجداد وورثوه للأبناء، وهكذا دواليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *