مشاعر لا تصدأ

Dounia El Amal Ismail

لو أنني ضحكت ملء قلبي وعينيَّ، أو أكثر،
لو أنّني شربت الحبَ دواء للحرب، أو أكثر،
لو أنّني كتبت الشعر للحبيب قصائدَ، أو أكثر،
لربّما شُفيت من أوجاعي قليلا، من الأسى.
لربّما مسحت الحزن من عينيَّ لأرى البلاد أبهى، دون وجع يُقلق أحلام العاشقين. نتألّم جميعا، دون انحيازات مسبقة تبدو ضرورية أحيانا كثيرة. نكابر ونتألّم، نبتسم ونتألّم، ننام ونصحو ونحن نتألّم. وأتساءل: هل حقا الألم قاسم مشترك بين البشرية، أم أنّ لكل منّا آلامه الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد؟

ماذا تفعل القلوب وقد تقطّعت نياطها، وهي تشرب الألم والفقد صباح مساء، حتى أصابها فيروس اليأس وعطب الأمل في الروح؟ كيف تُصارع بقاءها مع كلّ شروق شمس دون فوز محتمل،فتصاب وجوداتنا بعلّة روحية قاسية تُحدث شرخا عميقا في الهوية ومعنى الوجود, العالق بين مرارات متكرّرة وقسوة جغرافيا حصرتنا بين قوسين قاسيين؟ تمنّيت لو أنّني أملك عينا سحرية في مقابل عيون زجاجية؛ عينا تكشف مخافي الأمور وتلأم بخيوط الضياء جراح البلاد والعباد. يا ليتني ساحرة لا تُخيّب طلبا صغيرا، ولا تجرح نافذة بيت، ولا تؤلم أما بفقد. يا ليتني أمَّ البلاد، أسقيها حليب النضارة والخلود. ليتني… وليتني كلَّ البلاد أنا؛ لأهرب بي من سطوة الفناء وأقرانه، وأعيد ترتيب الزنابق على ملاءة الشاطئ، لتزهو غزة بحكاياتها وعشاقها.

فما زلنا، أيها العالم، نمتلك مشاعر غير قابلة للصدأ. وما زالت غزة تعرف كيف تكون جميلة حتى في عزّ خرابها، وتدرك أنّه لا بدّ لها أن تتجرّد من أوهام البطولة الآنية لتستعيد بطولتها الكامنة في مدلولات التاريخ وسيرورة الإنسان الفلسطيني وهو يواجه الموت والإبادة والتدمير. قد تبدو الرحلة محزنة لذاتها وللإنسانية، لكنها في النهاية ستقبض على جوهرها الإنساني العميق، وتنمو من رماد الركام كعنقائها الخالدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *