معنى أن تتنفس بلا استعارة

بقلم الشاعرة زكية لعروسي

سألوني: ما الحزن

فقلت: ظل يمرّ على الحائط الخلفي للروح

 ينحني  دون ان ينكسر

يمضي

لا كوجع…

 بل كتف تعب من حمل الجناح

الحزن جدار زجاجي

 بيني وبين الأشياء

أرى من خلفه العالم مائلا قليلا

ولست في حاجة لأن اصلحه

حين تتعب الأسئلة

يتوقف العطش

وحين يفقد الجواب رغبته في الإقناع

تخلع الروح جدرانها

وتجلس في الخارج

عارية كنغمة كمان بلا قوس

لا أبكي

الإنصات شكل آخر من أشكال الجنون

تميل رأسي قليلا 

كمن يسمع همس الحصى تحت نعش

الحزن  يمرّ على كتف ليلي

لا يخدش

فقط يترك دفئا غامضا

ثم يختفي في أ درج صدري

حيث تجلس الأشياء جلسة طيور

 على سلك مقطوع

نتحدث قليلا

عن وزن الغبار على جفن الطاولة

يمضي

كفكرة تتعلم المشي على حبل

بلا شبكة

بلا جمهور

حين يهدأ الفقد

يهدأ كبحر عرف أخيرا

أن الموج ليس احتجاجا

بل لهجة قديمة

امشي والحزن خيالي الآخر

لا يسبقني

لا يتأخر

خطوة خطوة

كظلين في صلاة واحدة

الحزن عندي

لا يعلو

ولا يهبط

إنه يستقر

كقطعة نقد في جيب معطف قديم

لا ننفقها

فقط نلمسها بين الحلم واليقظة

وحين أقول: أنا بخير

يكون الصوت

كالخيط الرابع في كمان

لا يسمعه غير الحائط

لكنه يمنع السقوط

بين ما كان

وما لا بد أن يكون

أرض ضيقة

يكفي فيها

أن تتنفس

بلا استعارة

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *