من رسالة أعمى لعصاه

يا عصايْ
يا دليليْ إلى مبتغاي

يا دبيبَ أمانيَّ بين الدروب التي لا ترى تِيْهَ أحلاميَ الحافيات
ويا عطشيْ
يا حَفاي

يا احتشاد الدروب بأقدامهمْ
وأنا قدميْ تَبَع لخطاكِ
وعيناي أذناي
والدرب محتشد في مداي

يا نجوميْ التي انطفأتْ في عيونيْ
وصرتُ أُفتّش عن ضوئها في عَماي

يا عصاي
يا لواءَ الجنود
وسيف المحارب
يا حُلْم راع يهُش أغانيَهُ ويدُسّ بها قلب ناي

يا انسكاب الحنين
ويا وردة العشق عند ارتعاش الحروف
بلحظة ميلاد بيت من الشعر أو شَبَح في رؤاي

يا عصاي
يا مسافة وجدي إلى خيمة العامرية

يا دهشة القلب في أول الخَفق
يا صوتَ ليلى بأذني
ورجْعَ صداي

يا عصاي
يا طريقي إلى وطن كلما قلت أنساه
يأتي إليَّ بهيئة تلك الفتاة التي أورقت
في ربيع هواي

يا عصاي
كفُّ أمي التي ساندتْ خُطُواتي صغيراً
وضمّتْ تلعثُمَ ساقيَّ إذ أتهجَّى رياحَ مداي

يا عصاي
أينَ أمي وأين أنا؟!
موّهتْها الليالي ودربيَ مرتعش بعدها
وهيَ عيني التي ضيعت ضوءها
في ضريح يلمُّ أناي

يا عصاي
يا عيونَ خطاي
يا طريقيْ إلى الله
يا ضوء عينيَّ
يا قِبلتيْ يا هداي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *