الألعاب الأولمبية تحت مراقبة “الآي.سي.إي”

بقلم زكية لعروسي

في مشهد يجسد تناقضات العصر، افتُتحت أولمبياد 2026 الشتوية وسط ثلوج إيطاليا بينما كانت حرارة الانقسام السياسي الأمريكي على أشدها. الرياضيون، الذين من المفترض أن يكونوا رسل وحدة عالمية، تحولوا إلى أهداف في معركة ثقافية.
اللافت هو أن الإدارة الأمريكية قررت نشر عناصر من “الآي.سي.إي” – جهاز الهجرة والجمارك المثير للجدل – ضمن طاقم الأمن الأولمبي. وكأن الرسالة واضحة: حتى ملاذ اللعب والبراءة العالمي يجب أن يكون تحت عين “الحماية” السيادية.

تصريح رسمي يؤكد أنهم هنا فقط لدعم العمليات اللوجستية ولا علاقة لهم بمهام الترحيل. تطمين أنيق! ولم يتأخر الرياضيون في الرد. فبينما كان نائب الرئيس الأمريكي يُستقبل بصفير الاستهجان في الملعب، عبر متزلج مثل هانتر هيس عن “مشاعره المختلطة” لتمثيل بلاده.
الرد القادم من البيت الأبيض لم يكن دبلوماسيا: وصف ترامب الرياضي بأنه“خاسر حقيقي”. مسرحية “الحرية في التعبير” تظهر حدودها عندما تلامس الخطوط الحمراء.

الأكثر سخرية هو أن القواعد الأولمبية نفسها تمنع “الاحتجاج السياسي” داخل الملاعب، لكنها تفتح الباب على مصراعيه للتعبير على منصات التواصل الشخصي.
هكذا، تحولت حسابات إنستغرام إلى ساحات احتجاج افتراضية، بينما يبتسم الجميع ويلوحون بالأعلام في العالم الحقيقي.
إنفصام أنيق بلمسة أولمبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *