نحو إنهاء الطابع العسكري لبعثة المينورسو

بقلم زكية لعروسي، باريس

في سياق التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، تبرز معالم مرحلة جديدة عنوانها الحسم الواقعي والانتصار الدبلوماسي الهادئ، الذي تقوده المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس. فقد كشفت المعطيات الأخيرة عن توجه داخل الأمم المتحدة لإعادة هيكلة دور بعثة المينورسو، بما ينسجم مع التحولات الميدانية والحقائق السياسية الراسخة.

إن هذا التحول، الذي يقضي بإنهاء الطابع العسكري الميداني للبعثة، والانتقال نحو دور دبلوماسي تنسيقي محدود، ليس مجرد إجراء تقني، بل هو اعتراف ضمني بأن المقاربة التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة الواقع. فالمغرب، الذي رسخ سيادته على أقاليمه الجنوبية، لم يترك فراغا سياسيا أو أمنيا، بل بسط نموذجا تنمويا واستقرارا مؤسساتيا جعل من استمرار بعثة بمهامها القديمة أمرا متجاوزا.

لقد أثبتت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ملكية حكيمة، أنها قادرة على كسب الرهانات الكبرى دون ضجيج، عبر بناء تحالفات استراتيجية، وتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، والدفع بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجاد يحظى بدعم متزايد داخل مجلس الأمن وخارجه. هذا التراكم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية بعيدة المدى، جعلت من المغرب فاعلا موثوقا وشريكا استراتيجيا في محيطه الإقليمي والدولي. وفي المقابل، يعكس تراجع الأدوار التقليدية للبعثة الأممية فشل الأطروحات الانفصالية التي ظلت تراهن على الزمن وعلى الجمود السياسي. فالمجتمع الدولي بات أكثر إدراكا لواقعية الطرح المغربي، وأقل استعدادا للاستمرار في نماذج أثبتت محدوديتها لعقود.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد تعديل في مهام بعثة أممية، بل هو تتويج لمسار طويل من العمل الدبلوماسي المتزن، وانتصار لرؤية مغربية قوامها السيادة، والاستقرار، والتنمية. كما أنه يعكس تحوّلا عميقا في مقاربة الأمم المتحدة، التي باتت تميل إلى دعم الحلول الواقعية بدل التمسك بخيارات لم تعد قابلة للتطبيق. وإذ تدخل القضية الوطنية هذه المرحلة المفصلية، فإن المغرب يواصل بثقة ترسيخ حضوره، مستندا إلى شرعية التاريخ وقوة المؤسسات، وإلى دبلوماسية ملكية جعلت من الحكمة والنجاعة عنوانا دائما لها. إنها لحظة تثبت مرة أخرى أن الدفاع عن الوحدة الترابية ليس فقط واجبا وطنيا، بل هو معركة كسبها المغرب بذكاء، ويواصل ترسيخ نتائجها بثبات واقتدار.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *