بقلم البشير بن محمد حيمري كوبنهاكن-الدنمارك
في زمن يستمر القصف في حصد الأرواح تحت خيام اللجوء في أرض غزة وركام البيوت، يبرز سؤال مشروع: هل يمكن لمشاركة المغرب ضمن مجلس السلم، و استعداده لنشر قوات لحفظ السلام، أن تشكل بارقة أمل للشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت وطأة الحرب؟ وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أعلن استعداد بلاده للإسهام في أي جهد يروم تثبيت الأمن وحماية المدنيين. هذا التصريح، في سياق استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعثر مبادرات مجلس الأمن الدولي، يفتح بابا للنقاش الرصين بعيدا عن الشعارات والانفعالات. أول ما ينبغي طرحه: أليس توفير حماية دولية -عربية أو إسلامية – للمدنيين أولوية إنسانية قبل أي اعتبار سياسي؟ وجود قوات حفظ سلام قد يخلق توازنا رادعا، ويحدّ من اندفاع آلة الحرب، ويمنح العائلات التي تعيش تحت الخيام شعورا بالأمن المفقود. فهل يعقل أن يرفض حضور قوة هدفها المعلن حماية المدنيين، لمجرد حسابات أيديولوجية أو تصفية مواقف سياسية؟
إن المغرب ليس طارئا على مهام حفظ السلام؛ فقد راكم خبرة معتبرة في عمليات أممية في إفريقيا، وكان دوما يُنظر إليه كطرف يحظى بقدر من الثقة لدى مختلف الأطراف. كما أن له رصيدا إنسانيا في غزة، من خلال مبادرات طبية وتنموية، جعلت حضوره أقرب إلى واجب أخلاقي منه إلى تحرك ظرفي. بطبيعة الحال، ستتعالى أصوات تشكك في جدوى أي قوة حفظ سلام، أو تربط الأمر بسجالات التطبيع والعلاقات الدولية. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل الخطاب وحده يوقف نزيف الدم؟ وهل يملك سكان غزة ترف الانتظار بينما يستمر الدمار؟ إن مشاركة قوات مغربية، إلى جانب دول إسلامية أخرى، يمكن أن تفهم باعتبارها خطوة نحو كسر دائرة العنف، وحماية ما تبقى من مقومات الحياة، وتهيئة شروط إعادة الإعمار، ومنع مخططات التهجير وقضم الأرض. وهي، قبل كل شيء، محاولة لإعادة الثقة بأن المجتمع الدولي لم يتخلّ تماما عن مسؤوليته الأخلاقية.
القضية الفلسطينية أكبر من أن تختزل في اصطفافات إعلامية. إنها قضية شعب يتشبث بأرضه رغم القهر، ويحتاج إلى حماية فعلية لا إلى مزايدات خطابية. وبين الاستمرار في مشاهدة مسلسل القتل، أو المبادرة إلى خطوة قد تفتح أفقا لوقفه، يبدو أن الخيار الإنساني هو الأجدر بأن يناقش بموضوعية ومسؤولية. فهل تكون هذه المشاركة جسرا نحو تهدئة تحفظ الأرواح، أم مجرد حلقة أخرى في جدل لا ينتهي؟ السؤال مطروح، والإجابة مرهونة بصدق النوايا ووضوح الأهداف، وبأن تكون مصلحة الإنسان الفلسطيني فوق كل اعتبار
