المغرب عشية 23 شتنبر: أزمة الثقة في ديمقراطية تتغير

بقلم د. عبد الرحمن مكاوي-باريس

الانتخابات التشريعية لا تختبر فقط موازين القوى بين الأحزاب، بل تختبر قدرة النظام السياسي على استعادة جيل شاب يرى الدولة تتغير بسرعة، فيما لا يرى السياسة بالسرعة نفسها. في المغرب، قد يكون السؤال الأكثر أهمية عشية الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر ليس: من سيحصل على المرتبة الأولى؟ بل: من سيبقى مهتما بالانتخابات نفسها؟ فخلف الأرقام الرسمية التي تعرض 395 مقعدا، و28 حزبا، و1,850 لائحة، و7,288 ترشيحا، تظهر مسألة أكثر عمقا من مجرد المنافسة الحزبية: اتساع المسافة بين مجتمع يتغير ديموغرافيا واقتصاديا ورقميا، ونظام تمثيل سياسي يبدو أقل قدرة على استقطاب الأجيال التي ستشكل المغرب خلال العقود المقبلة. يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 15.801.162 ناخبا. ولا تتجاوز حصة الشباب بين 18 و24 سنة 4% من الهيئة الناخبة، بينما يمثل الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق أكثر من 29%. أما الفئة بين 25 و34 سنة فتمثل 15%. ويقيم 55% من المسجلين في الوسط الحضري مقابل 45% في الوسط القروي، فيما يشكل الرجال 54% والنساء 46%. هذه ليست مجرد هندسة إحصائية للهيئة الناخبة. إنها تكشف عن مفارقة سياسية صامتة: 2026المغرب الاجتماعي أصغر سنا من المغرب الانتخابي. وهنا تبدأ قصة انتخابات

جيل حاضر في المجال العام وغائب عن السياسة التقليدية

ليس دقيقا وصف الشباب المغربي بأنه غير مبال بالسياسة. الأدق أنه أصبح أكثر انتقائية في الطريقة التي يمارس بها اهتمامه بالشأن العام. فهو يتابع، ويناقش، وينتقد، ويوثق، ويحتج، ويصنع المحتوى السياسي، لكنه لا يبدو بالقدر نفسه مستعدا للانخراط في الحزب أو النقابة أو العملية الانتخابية. تكشف نتائج Afrobarometer المنشورة في مارس 2026 عن هذه المفارقة بوضوح. فبين المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، لا تتجاوز الثقة في البرلمان 37%، وفي رئيس الحكومة 33%، وفي أحزاب الأغلبية والمعارضة 33% لكل منهما. وفي المقابل، يؤيد 67% ضرورة أن يقدم رئيس الحكومة حسابا أمام البرلمان بشأن استخدام المال العام، ويرى 63% أنه ينبغي له احترام القوانين والمحاكم حتى عندما يعتبرها خاطئة. المفارقة هنا جوهرية. الشباب لا يبدو رافضا لفكرة المساءلة؛ بل يبدو أقل ثقة في قدرة المؤسسات القائمة على ممارستها كما ينبغي. وهذا فرق بين العزوف السياسي واللامبالاة السياسية. الأول قد يكون انسحابا من النظام. أما الثاني فقد يكون، في بعض الحالات، تعبيرا عن توقعات أعلى من قدرة النظام على الاستجابة.

حين تتحول البطالة إلى سؤال سياسي

لا يمكن فهم أزمة الثقة خارج الاقتصاد.

بحسب المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة 37.2% في 2025، مقابل 13% على المستوى الوطني. كما ارتفع معدل البطالة بين النساء إلى 20.5%، بينما بلغ معدل البطالة لدى حاملي الشهادات 19.1%. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل الشغل الناقص من 10.1% إلى 10.9%. الأرقام هنا تتجاوز كونها مؤشرات اقتصادية. بالنسبة إلى شاب، البطالة ليست «معدل بطالة». إنها سنوات انتظار، ودخول متأخر إلى سوق العمل، واستقلال مؤجل، وسكن يصعب تحمله، وأسرة يصعب تأسيسها، وفي بعض الحالات مشروع هجرة. لهذا أصبحت مسألة التشغيل جزءا من سؤال أوسع يتعلق بعلاقة المواطن بالدولة. المغرب يستطيع أن يعرض على العالم موانئ ضخمة، وصناعة سيارات، ومشاريع طاقة، وشبكات نقل، واستثمارات سياحية، واستعدادات استثنائية لكأس العالم 2030. لكن الشاب لا يقيس التحول الوطني فقط بحجم الاستثمارات. إنه يسأل سؤالا أكثر بساطة وأشد حساسية: ماذا غير هذا التحول في حياتي؟ هنا تحديدا تظهر الفجوة بين الاقتصاد السياسي للدولة والاقتصاد اليومي للمواطن.

دولة تتغير بسرعة ومجتمع لا يشعر دائما بالتغيير نفسه

ليس المغرب بلدا راكدا. خلال السنوات الأخيرة، تغيرت بنيته الاقتصادية وموقعه اللوجستي والصناعي والدبلوماسي بصورة ملموسة. وتواصل الدولة الاستثمار في البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، والسياحة، والمشاريع المرتبطة باستحقاقات 2030. لكن نجاح الدولة في بناء البنية التحتية لا يعني تلقائيا نجاحها في إنتاج شعور مماثل بالحراك الاجتماعي. وهذه ربما واحدة من أكثر المسائل حساسية في انتخابات 2026: قد يتقدم البلد أسرع مما يشعر الفرد بأنه يتقدم. فالطريق السريع يقاس بالكيلومترات، والميناء بالطاقة الاستيعابية، والاستثمار بالمليارات، أما النجاح الاجتماعي فيقاس بوظيفة مستقرة، ومدرسة جيدة، ومستشفى متاح، وسكن يمكن تحمله. حين تنفصل هذه المقاييس عن بعضها فترة طويلة، تتحول الفجوة الاقتصادية إلى فجوة سياسية.

GenZ212: عندما سبقت الشبكات الاجتماعية الأحزاب

كانت احتجاجات 2025 لحظة كاشفة. فحركة GenZ212، التي اعتمدت بدرجة كبيرة على منصات مثل TikTok وInstagram وDiscord، جعلت الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية في قلب الاحتجاجات الشبابية. وانتشرت التحركات في عدد من المدن، قبل أن تواجه بتدخل أمني واعتقالات، فيما أسفرت أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات عن ثلاث وفيات بحسب تقارير صحفية. ليس من الدقة تحويل الحركة إلى مرآة كاملة لجيل بأسره. كما أن أسباب الاحتجاج لا تختزل في البطالة أو في السياسة الحزبية وحدها. لكن القيمة السياسية للحظة تكمن في شيء آخر: لقد أثبتت أن التعبئة الاجتماعية يمكن أن تحدث خارج البنية الحزبية التقليدية. وهذه نقطة بالغة الأهمية. في الماضي، كانت الأحزاب والنقابات والمؤسسات المدنية تشكل البنية التي تنتقل عبرها المطالب من المجتمع إلى الدولة. أما اليوم، فقد تستطيع شبكة اجتماعية أن تنتج خطابا عاما قبل أن تنتج تنظيما سياسيا. يمكن للمواطن أن يصبح فاعلا في المجال العام قبل أن يصبح عضوا في حزب. وهذا يضع الأحزاب أمام مشكلة تتجاوز الانتخابات نفسها: كيف تستعيد دور الوسيط بين المجتمع والدولة في زمن لم يعد المجتمع يحتاج فيه بالضرورة إلى الوسيط القديم؟

من المنافسة الحزبية إلى المنافسة على المصداقية

في ظل القيود القانونية على نشر استطلاعات الرأي الانتخابية، لا يمكن تحويل الانطباعات الإعلامية أو الحضور الميداني والرقمي إلى قياس علمي لاتجاهات التصويت. لكن من الممكن قراءة طبيعة المنافسة. التجمع الوطني للأحرار يدخل الاستحقاق مدافعا عن حصيلة الحكومة في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأجور والاستثمار. وحزب الأصالة والمعاصرة يركز بدرجة أكبر على التشغيل والشباب والسكن والدخل والخدمات العمومية، ويقدم هدفا يتمثل في خلق مليون منصب شغل. وفي الحالتين، تبدو اللغة الانتخابية أكثر تقنية من كونها أيديولوجية. وهذا ليس عرضيا. فالسياسة المغربية المعاصرة لا تتحرك أساسا داخل مواجهة كلاسيكية بين اليمين واليسار. إنها تتحرك بدرجة أكبر داخل سؤال عملي: من يستطيع تحويل إمكانات الدولة إلى نتائج يشعر بها المواطن؟ وهنا تتحول الانتخابات من منافسة بين مشاريع متناقضة جذريا إلى منافسة على المصداقية والقدرة على التنفيذ. المشكلة أن المصداقية لا تنتجها الأرقام وحدها. يمكن لحزب أن يعد بمليون وظيفة، وأن يقدم برنامجا مليئا بالمليارات والمشاريع والمؤشرات. لكن المواطن الذي يتذكر وعود الدورة السابقة قد يسأل سؤالا مختلفا: ما الذي يضمن أن الأرقام الجديدة لن تصبح وعودا مؤجلة مثل الأرقام القديمة؟

إرث 2021: المشكلة ليست في حجم الوعود بل في الذاكرة

كل انتخابات جديدة تحمل في داخلها الانتخابات السابقة. ولهذا تدخل أحزاب الأغلبية انتخابات 2026 وهي لا تدافع فقط عن برامجها الجديدة، بل عن تفسير للسنوات الخمس الماضية. الحكومة تستطيع الاستناد إلى حجم الاستثمارات والإصلاحات الاجتماعية والإنفاق على الصحة والتعليم. لكن المواطن لا يقيس الدولة من خلال الميزانية فقط. إنه يقيسها أيضا من خلال تجربته الشخصية معها. هل وجد الطبيب؟ هل وجد المدرسة التي يريدها لأطفاله؟ هل وجد الوظيفة؟ هل استطاع تحمل الإيجار؟ هل شعر بأن دخله تحسن؟ هذه الأسئلة اليومية هي التي تحول السياسات العامة إلى شرعية اجتماعية. وهنا تظهر واحدة من أصعب معادلات السياسة المغربية: الاستثمار العمومي قد يكون ضخما، لكن أثره السياسي يتوقف على مدى قدرته على التحول إلى تجربة اجتماعية ملموسة.

القصر حاضر في الانتخابات حتى عندما لا يكون على ورقة الاقتراع

هناك مستوى آخر لا يمكن تجاهله في قراءة انتخابات المغرب: موقع الملكية داخل النظام السياسي. فالبرلمان والحكومة يمتلكان صلاحيات فعلية ومهمة في التشريع والسياسات العمومية والمالية والصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار. لكن الملك يحتفظ، بموجب الدستور وبحكم موقعه السياسي، بمكانة مركزية في عدد من المجالات الاستراتيجية والسيادية. وهذا يعني أن الانتخابات لا تعيد تعريف الاتجاه العام للدولة من الصفر. إنها تحدد، بدرجة كبيرة، من سيدير جزءا مهما من السياسات العمومية داخل الاتجاهات الاستراتيجية الأوسع للدولة. وهذا الفارق مهم لفهم فتور بعض الناخبين. فإذا اعتقد المواطن أن تغيير الحكومة سيغير المدرسة والمستشفى والوظيفة والضريبة، تصبح الانتخابات شديدة الأهمية. أما إذا اعتقد أن عددا من الملفات الأساسية سيظل محكوما بتوازنات تتجاوز الحكومة، فإن الحافز للمشاركة الحزبية قد يصبح أضعف. ليست هذه مسألة شرعية أو عدم شرعية. إنها مسألة توقعات سياسية. وكلما اتسعت الفجوة بين ما يتوقعه الناخب من الانتخابات وما يستطيع النظام الحزبي تقديمه فعليا، ازدادت احتمالات الإحباط.

28 حزبا، لكن سؤالا واحدا

تبدو المنافسة على الورق شديدة التعدد: 28 حزبا وتحالفا، 395 مقعدا، 1,850 لائحة و7,288 ترشيحا، وأكثر من 18 مرشحا في المتوسط لكل مقعد. كما تقدم 227 برلمانيا من الولاية السابقة للترشح من جديد، فيما بلغ مجموع المرشحات 2,658. هذه الأرقام تعكس كثافة انتخابية. لكن الكثافة الانتخابية ليست بالضرورة كثافة سياسية. فكثرة المرشحين لا تعني بالضرورة كثرة البدائل في نظر المواطن. وكثرة البرامج لا تعني بالضرورة اختلافا عميقا في الخيارات. وكثرة الحملات الرقمية لا تعني بالضرورة عودة الثقة. السؤال الذي يختبئ خلف كل هذه الأرقام هو سؤال واحد: هل لا يزال المواطن يرى في الحزب السياسي أداة فعالة للتأثير في مستقبله؟

الرقمنة لم تعد وسيلة اتصال فقط

فهم هذا السؤال يتطلب النظر إلى المجال الرقمي باعتباره أكثر من مجرد أداة انتخابية. الشباب الذين ابتعدوا عن الاجتماعات الحزبية لم يبتعدوا عن السياسة. لقد نقلوا السياسة إلى هواتفهم. هناك يتابعون الوزراء، ويصورون المستشفيات، ويناقشون الأسعار، ويسخرون من الخطب، ويقارنون الوعود بالواقع، ويعيدون نشر صور البطالة والهجرة والاحتجاج. وهنا تواجه الأحزاب معضلة جديدة. هي تستطيع شراء الإعلان الرقمي، وتنظيم البث المباشر، وإنتاج الفيديو القصير. لكنها لا تستطيع شراء الثقة. الرقمنة تستطيع توسيع الوصول إلى المواطن؛ لكنها لا تستطيع وحدها إقناعه. فيديو مدته ثلاثون ثانية لا يعوض عن خمس سنوات من التجربة. والبث المباشر لا يمحو ذاكرة الوعود السابقة. والحضور على TikTok لا يساوي بالضرورة حضورا في الوعي السياسي.

نزاهة الاقتراع شيء وثقة الناخب شيء آخر

تجري الانتخابات في ظل منظومة واسعة للمراقبة. وقد اعتمدت اللجنة الخاصة لاعتماد الملاحظين 3,006 ملاحظين وملاحظات، بينهم 783 تابعا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان و2,023 يمثلون جمعيات غير حكومية مغربية، إلى جانب مشاركة مؤسسات ومنظمات دولية وإقليمية. هذه الرقابة مهمة، لأنها تتعلق بنزاهة الإجراءات واحترام القواعد الانتخابية. لكنها لا تجيب عن السؤال السياسي الأعمق. يمكن أن يكون الصندوق منظما، فيما تبقى العلاقة مع الصندوق ضعيفة. يمكن أن تكون العملية الانتخابية سليمة من الناحية الإجرائية، فيما يظل المواطن غير مقتنع بأن النتيجة ستغير شيئا جوهريا في حياته. وهنا يجب التمييز بين شرعية الإجراء وشرعية التوقع. الأولى تنتجها القواعد. أما الثانية فتنتجها النتائج.

ليست أزمة أحزاب فقط

لهذا سيكون من السهل، لكنه سيكون مضللا، اختزال انتخابات 2026 في صراع بين RNI وPAM أو في إعادة توزيع للمقاعد بين الأحزاب. المسألة أوسع. المغرب يواجه في الوقت نفسه ثلاث تحولات: تحول اقتصادي يعيد تشكيل موقعه في المنطقة والعالم. تحول اجتماعي يجعل جيلا شابا أكثر تعليما واتصالا وأقل ارتباطا بالأطر التقليدية. وتحول رقمي أعاد تعريف الطريقة التي يتشكل بها الرأي العام. أما النظام الحزبي، فيحاول التكيف مع التحولات الثلاثة في وقت واحد. ومن هنا فإن المشكلة ليست فقط أن بعض الشباب لا يصوت. المشكلة الأعمق هي أن الوسائط التقليدية للتمثيل السياسي لم تعد بالضرورة الوسائط الوحيدة التي يعبر من خلالها هذا الجيل عن نفسه.

السؤال الذي سيبقى بعد 23 شتنبر

سيحدد اقتراع 23 شتنبر الخريطة الجديدة لمجلس النواب، وسيحدد موازين القوى التي ستقود إلى تشكيل الأغلبية المقبلة. لكن النتيجة الانتخابية، أيا كانت، لن تحسم السؤال الأهم. لأن أزمة الثقة لا تحلها المقاعد وحدها. إنها تحل، إذا حلت، عندما يلمس المواطن أن المدرسة تحسنت، وأن المستشفى أصبح أكثر فعالية، وأن سوق العمل أصبح أقل إقصاء، وأن السكن أصبح أكثر قابلية للتحمل، وأن الإدارة أصبحت أكثر مساءلة، وأن الوعد السياسي يمكن أن يتحول إلى سياسة عامة قابلة للقياس. هذا هو الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة. ليس فقط كم وظيفة ستعد بها. بل كم وظيفة ستخلق فعلا. ليس فقط كم مليار درهم ستعلن عنها. بل ماذا سيشعر به المواطن مقابلها. وليس فقط كم شابا سيصل إليه خطابها على شبكات التواصل. بل كم شابا سيقرر، بعد سنوات من العزوف، أن السياسة تستحق مرة أخرى أن تمنحها ثقته.

من يفوز بالمقاعد ليس نهاية القصة

في النهاية، قد تكون انتخابات 2026 أقل أهمية في سؤال «من فاز؟» مما هي في سؤال «من شارك؟ ولماذا؟». فإذا نجحت الأحزاب في تحويل التنمية الاقتصادية إلى فرص اجتماعية، واستعادة جزء من ثقة الشباب، وإعادة بناء الصلة بين المؤسسات والمواطن، فإن الانتخابات ستكون خطوة في إعادة تجديد العقد السياسي. أما إذا استمرت الفجوة بين سرعة تحول الدولة وبطء تحول التمثيل السياسي، فقد تصبح الانتخابات نفسها أكثر تعبيرا عن أزمة الثقة من كونها أداة لحلها. وهنا تكمن المفارقة المغربية في 2026: الدولة تدخل العقد المقبل بثقة كبيرة في مشاريعها، فيما يدخل جزء من جيلها الشاب العقد نفسه بثقة أقل في السياسة. وبين الثقتين تقع المسافة التي ستحدد، أكثر من عدد المقاعد، طبيعة المرحلة المقبلة. فالاستقرار السياسي ليس فقط بانتظام الانتخابات، ولا بقدرة المؤسسات على إنتاج أغلبية جديدة. بل هو أيضا بقدرة النظام على إقناع أجياله الجديدة بأن المستقبل لا يزال قابلا للتفاوض من داخل السياسة، لا من خارجها ولا بعيدا عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *