الكرسي الذي يرفع صاحبه قد يبتلعه: حين يتحول النفوذ من تاج إلى فخ

بقلم زكية لعروسي رئيسة التحرير-باريس

في قاعة المحكمة، لا يكون الكرسي مجرد قطعة من الخشب أو المعدن مرتفعة قليلا عن الأرض. في السياسة، الكرسي كائن آخر؛ له ظل طويل، وذاكرة لا تنام، وشهية لا ترى. يرفع صاحبه فوق الرؤوس، ثم يبدأ، ببطء يكاد يكون غير محسوس، في طرح السؤال الأكثر قسوة: هل يجلس الإنسان على الكرسي، أم أن الكرسي هو الذي يجلس داخل الإنسان؟ في نهاية محاكمة رشيدة داتي، لم تعد القضية مجرد حكاية عن تسعمائة ألف يورو، ولا مجرد عقد أتعاب وُقع بين محامية وكارلوس غصن، ولا مجرد خلاف تقني حول الفرق بين الاستشارة القانونية والضغط السياسي. لقد أصبحت مرآة ضخمة وضعتها العدالة أمام واحدة من أكثر مناطق السلطة الفرنسية غموضا: المنطقة التي تتجاور فيها المهنة مع المنصب، والعميل مع الناخب، والهاتف الشخصي مع الباب العمومي، والمصلحة الخاصة مع المؤسسة العامة.

لكن قبل أن نكتب كلمة «الحكم» في هذه القضية، ينبغي أن نتوقف عند حقيقة لا تحتمل الالتباس: لم يصدر حتى الآن أي حكم نهائي ضد رُشيدة داتي. في 28 سبتمبر 2026، أنهت المحكمة جلسات المحاكمة، لكن ما صدر في ذلك اليوم لم يكن إدانة ولا حكما بالسجن. الذي صدر هو طلب النيابة المالية الوطنية: أربعة أعوام من السجن بحق رشيدة داتي، منها عامان مع التنفيذ تحت سوار إلكتروني، وخمس سنوات من عدم الأهلية للانتخاب ومنع تولي الوظائف العامة، إضافة إلى العقوبات المالية التي طلبها الادعاء. أما الدفاع فتمسك بطلب البراءة. وبعد انتهاء المرافعات، أصبحت القضية في المداولة، والحكم سيصدر في تاريخ لاحق. وهذه ليست ملاحظة قانونية هامشية. إنها جوهر الحكاية. فالنيابة تستطيع أن تطلب، وأن تشدد، وأن تصف الوقائع بأقسى العبارات، وأن تقترح سنوات من السجن والمنع والمصادرة. لكنها لا تنطق بالحكم. المحكمة وحدها هي التي تفصل.

ولهذا فإن رشيدة داتي، حتى لحظة كتابة هذه السطور، ليست محكومة بالأعوام الأربعة التي طلبتها النيابة. إنّها متهمة، ومحاكمتها انتهت إلى المداولة، أما الحكم فلم يصدر بعد. وما طلبته النيابة لا يلزم المحكمة. ومع ذلك، فإن المفارقة أن النيابة، وهي تطلب العقوبة، لم تكن في الحقيقة تحاكم المال وحده. كانت تحاكم شيئا أكثر تجريدا: فكرة النفوذ عندما يتحول من أثر جانبي للسلطة إلى سلعة قائمة بذاتها. تقول داتي إن الأموال كانت مقابل أعمال محاماة واستشارات قانونية، وتنفي أن تكون قد مارست الضغط السياسي لصالح رينو. أما النيابة فتقدم رواية مختلفة جذريا: أن الاتفاق الذي منحها تسعمائة ألف يورو بين 2010 و2012 أخفى، في تقديرها، نشاطا لصالح مصالح رينو-نيسان داخل البرلمان الأوروبي، في وقت كانت فيه داتي نفسها نائبة أوروبية. وخلال المحاكمة ناقشت المحكمة مذكرات ووثائق ومراسلات تتصل بقضايا أوروبية تهم صناعة السيارات، فيما تمسكت داتي بتفسيرها المهني والقانوني لهذه الأعمال.

وهنا يبدأ المسرح الحقيقي للقضية. ليس المال هو البطل. البطل هو الكرسي. فالسلطة لا تحتاج دائما إلى أن تفسد الإنسان كي تصبح خطرة. أحيانا يكفي أن تمنحه قدرة لا يملكها الآخرون. يكفي أن يعرف أنه يستطيع الوصول إلى هاتف لا يرن لغيره، وأن يفتح بابا لا يُفتح للمواطن العادي، وأن يرسل رسالة تصل في دقائق إلى حيث قد تنتظر ملفات الناس سنوات. النفوذ هو المال الذي لا يرى. وهو أخطر من المال المرئي أحيانا، لأن المال المرئي يمكن عده، وتصويره، وتتبعه، ومساءلة صاحبه عنه. أما النفوذ، فلا يترك دائما إيصالا.قد يكون مكالمة. قد يكون اسما. قد يكون موعدا. قد يكون مجرد معرفة بأن فلانا يستطيع أن يتصل بفلان. وقد يكون، في أكثر صوره غموضا، مجرد الاعتقاد بأن شخصا ما يستطيع أن يفتح الباب. وهنا يتحول الإنسان من صاحب منصب إلى بوابة. وكل بوابة تخلق حولها طابورا. كلما ارتفع الكرسي، طال الطابور. وكلما طال الطابور، ازدادت قيمة المفتاح.

لهذا لا تكمن مأساة السلطة في أنها تمنح الإنسان قدرة على إصدار الأوامر فقط؛ بل في أنها تمنحه، من حيث لا يشعر، قيمة إضافية في أعين الآخرين. يصبح اسمه أثمن من عمله، وعلاقاته أثمن من وقته، وماضيه السياسي جزءا من رأسماله المستقبلي. وحين يخرج من الكرسي، لا يخرج بالضرورة من ظله. يبقى الهاتف. تبقى الأسماء. تبقى الذاكرة. تبقى الأبواب التي عرفها. ويبقى السؤال المرعب: هل ما يملكه الآن ملكه هو، أم بقايا ملك عام مر من خلاله؟ هذه هي النقطة التي تجعل محاكمة داتي أكبر من داتي نفسها. إنها تضع أصبعها على عصب الديمقراطية الحديثة: ماذا يحدث عندما تتداخل الهويات إلى الحد الذي يصبح فيه من الصعب على المواطن أن يعرف أين ينتهي المحامي ويبدأ السياسي؟ أين تنتهي الصفة الخاصة وتبدأ الوظيفة العامة؟ ومتى تصبح الخبرة السياسية نفسها سلعة؟ ومتى يصبح الكرسي السابق جزءا من سعر الإنسان في السوق؟ القانون يحب الحدود. الحياة لا تحترم الحدود كثيرا. محام يمكن أن يصبح وزيرا. وزير يمكن أن يعود محاميا. نائب يمكن أن يمتلك شبكة علاقات واسعة. ورجل أعمال يمكن أن يحتاج إلى شخص يفهم دهاليز الدولة. لا شيء من ذلك، في ذاته، يثبت جريمة. لكن الديمقراطية لا تستطيع أن تعيش على حسن النيات وحده. إنها تحتاج إلى حدود يمكن رؤيتها. وإلى قواعد لا تحتاج إلى أن تكون مليونيرا أو وزيرا سابقا لكي تفهمها. وإلى شفافية تجعل المواطن قادرا على أن يسأل سؤالا بسيطا: لمن يعمل هذا الشخص الآن؟

في قضية داتي، كان السؤال أكثر حساسية لأن مبلغ تسعمائة ألف يورو ارتبط بمرحلة كانت فيها صاحبة هذه الأتعاب في الوقت نفسه نائبة في البرلمان الأوروبي. وقد ناقشت المحكمة خلال الجلسات مسألة الوثائق والمذكرات المتعلقة برينو، كما واجهتها أسئلة حول نشاطها المهني وتصريحها عن طبيعة عملها أمام البرلمان الأوروبي. لكن المحكمة ليست مسرحا للأحكام الأدبية. هناك، لا يكفي أن تبدو القصة مثيرة. لا يكفي أن يكون أحد أطرافها نافذا، والآخر إمبراطورا لصناعة السيارات، وأن يكون المال ضخما، وأن تكون الصحافة قد كتبت آلاف الصفحات. هناك قاعدة أكثر صرامة من كل البلاغة: الدليل. بين الشبهة والحقيقة مسافة. بين الاتهام والإدانة مسافة. وبين رواية النيابة ورواية الدفاع محكمة. ولهذا ينبغي التمييز بين ما طلبته النيابة وما ستقرره المحكمة. فالنيابة تقول إن ما جرى كان «مهمة فساد» و«مهمة تأثير» داخل البرلمان الأوروبي، وترى أن القضية تكشف إخفاقا في حماية المؤسسات الديمقراطية. أما الدفاع فيتمسك بأن داتي كانت تؤدي أعمالا قانونية واستشارية وأنها لم تستخدم منصبها لمصلحة رينو. وفي مكان ما بين الروايتين، تجلس العدالة. لا تصفق. لا تصرخ. لا تتأثر بالدموع ولا بالغضب. تنظر إلى الأوراق. إلى العقود. إلى التواريخ. إلى التحويلات. إلى المذكرات. إلى الشهادات. ثم تحاول أن تعيد بناء الحقيقة من شظايا الماضي.

وهنا يصبح الكرسي مرة أخرى رمزا. لأن كل كرسي سلطة يترك وراءه أوراقا. وكل ورقة يمكن أن تصبح يوما سؤالا. وكل سؤال يمكن أن يتحول إلى محاكمة. والإنسان الذي يصعد عاليا يكتشف متأخرا أن ارتفاعه لا يجعله أقل عرضة للسقوط؛ بل يجعل السقوط أطول. لقد كشفت جلسات المحاكمة عن توتر حاد بين داتي والنيابة ومحامي رينو، ووصلت بعض المواجهات إلى حد تدخل رئيسة المحكمة لوقف سجالات اعتبرتها عقيمة. وفي إحدى الجلسات ردت داتي على محام لرينو بعبارة «أنا لست الجنية كلينكلوت»، في مشهد كشف إلى أي حد أصبحت المحاكمة مواجهة بين عالمين: عالم السلطة الذي يتكلم من خبرة طويلة في الأبواب المغلقة، وعالم المحكمة الذي يريد أن يعرف ماذا حدث خلف تلك الأبواب. وربما هنا تكمن إحدى أكثر مفارقات القضية إثارة. في الحياة السياسية، يستطيع النفوذ أن يجعل الباب يفتح. في المحكمة، لا يكفي أن تعرف أين يوجد الباب. عليك أن تثبت ما حدث وراءه.

أما كارلوس غصن، الغائب عن قاعة المحكمة والمقيم في لبنان، فيقدم الفصل الأكثر غرابة في هذه الرواية. الرجل الذي كان يوما يجلس على واحد من أعلى كراسي الصناعة العالمية، والذي ارتبط اسمه بواحدة من أكبر إمبراطوريات السيارات، أصبح اليوم يحاكم غيابيا في باريس. كأن الكراسي، في النهاية، لا تحمي أصحابها إلى الأبد. كل كرسي مؤقت. كل منصب مؤقت. كل إمبراطورية مؤقتة. حتى الذين ظنوا أنهم صنعوا لأنفسهم مقاعد من الرخام يكتشفون أن الرخام نفسه يمكن أن يتشقق. إن مأساة السلطة ليست أنها مرتفعة. بل أنها تجعل صاحبها ينسى أحيانا أن الأرض موجودة. الإنسان يصعد إلى الكرسي معتقدا أنه أصبح أقوى. ثم يكتشف، بعد سنوات، أن الكرسي أصبح يعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه. يعرف أسماء أصدقائه. يعرف أبواب مصالحه. يعرف اتصالاته. يعرف تحالفاته. يعرف خصومه. يعرف من كان يحتاج إليه. ومن كان يحتاجه. ثم، في لحظة ما، يتحول كل ذلك إلى أرشيف. والأرشيف لا ينام. لهذا فإن أخطر شيء في السلطة ليس دائما الفساد الصريح. فالفساد الصريح واضح. إنه المال الذي ينتقل في الظلام. أما الأخطر فهو اختلاط الأدوار. أن يصبح العقد القانوني قريبا من النشاط السياسي. أن تصبح العلاقة الشخصية قريبة من القرار العام. أن يصبح اسم السياسي السابق قيمة في سوق خاص. أن يصبح الباب الذي فتحه المنصب بابا يمكن لشخص آخر أن يدفع مقابل المرور منه. هنا تبدأ المنطقة الرمادية.

وهنا تحديدا تصبح الديمقراطية عطشى إلى الضوء. فالشفافية ليست زينة أخلاقية تضعها المؤسسات في واجهاتها. إنها نوع من الحماية. إنها تقول للمواطن: لا توجد غرفة سرية. لا توجد يد خفية. لا يوجد مفتاح لا تستطيع رؤيته. لكن السياسة الحديثة كثيرا ما تبنى على شيء أكثر نعومة من الفساد: النفوذ. والنفوذ لا يحتاج دائما إلى أمر. قد يحتاج فقط إلى أن يعرف الناس أنك تستطيع أن تأمر. لا يحتاج إلى رشوة صريحة. قد يحتاج إلى أن يعرف الطرف الآخر أن هاتفك يفتح أبوابا. لا يحتاج إلى صفقة مكتوبة. قد يكفي أن تكون لديك القدرة على جعل شخص ما يستمع. ولهذا فإن السؤال الأكثر عمقا في قضية داتي ليس فقط: هل كانت الـ900 ألف يورو أتعابا حقيقية أم مقابل تأثير؟ بل: ما قيمة الإنسان عندما يجلس على كرسي السلطة؟ وهل يبقى السعر نفسه عندما ينزل عنه؟ وماذا يبقى من القيمة التجارية للنائب بعد انتهاء ولايته؟ وماذا يبقى من قوة الوزير بعد مغادرته الوزارة؟ وماذا يبقى من النفوذ عندما يصبح المنصب ذكرى؟

أسئلة لا يحبها أصحاب الكراسي. لأنها تضع اليد على الجرح الذي لا يظهر في الصور الرسمية. إن الديمقراطية لا تطلب من السياسي أن يكون قديسا. ولا تطلب من رجل الأعمال أن يكون ناسكا. ولا تطلب من المحامي أن يعيش بلا علاقات. إنها تطلب شيئا أكثر تواضعا وأكثر صعوبة: أن تبقى الحدود واضحة. أن يعرف صاحب المنصب متى يتوقف. وأن يعرف صاحب المال أين تنتهي مصالحه. وأن يعرف صاحب النفوذ أن بعض الأبواب ليست ملكا له. لأنها ليست أبوابا خاصة أصلا. إنها أبواب الناس. وهنا، ربما، يصبح الكرسي شيئا آخر. ليس مصعدا إلى الطبقات العليا. بل أمانة ثقيلة موضوعة على هيئة مقعد. ومن يجلس عليه لا يجلس فوق الناس. إنه يجلس فوق مسؤولية الناس. وهذا فرق هائل. فالكرسي الذي يمنحك السلطة قد يمنحك أيضا وهما خطيرا: أنك أصبحت صاحب المكان. بينما الحقيقة أنك مجرد عابر فيه. ستأتي لحظة ينزل فيها الجميع. الوزير. النائب. العمدة. المدير. رجل الأعمال. حتى أقوى الأقوياء. ويبقى الكرسي. فارغا. ينتظر شخصا آخر.

وهنا تكمن المفارقة التي تجعل الكراسي أخطر من السجون أحيانا: السجن يقول لك منذ البداية إنك محاصر، أما الكرسي فيوهمك بأنك حر. ثم تكتشف، عندما يأتي القضاء أو الصحافة أو التاريخ، أن الحرية التي ظننت أنك تملكها كانت محاطة بسياج من المسؤوليات والأسئلة والوثائق. كلما ارتفع الكرسي، طال الظل. وكلما طال الظل، صار من الصعب أن تختبئ تحته. لهذا فإن المحاكمة التي انتهت جلساتها اليوم لا تنتهي، في معناها الأعمق، عند رُشيدة داتي أو كارلوس غصن. إنها تترك سؤالا أكبر معلقا فوق قاعة المحكمة مثل مصباح لا يريد أن ينطفئ: متى تتحول المعرفة إلى نفوذ؟ ومتى يتحول النفوذ إلى سلعة؟ ومتى يصبح المنصب العام جزءا من القيمة التجارية لصاحبه؟ ومتى يصبح الكرسي ملكا في خياله؟ وقد يصدر القضاء حكمه في هذه القضية في وقت لاحق. وقد يبرئ. وقد يدين. وقد يقرر أن الأدلة تكفي أو لا تكفي. لكن أيا يكن القرار، فإن السؤال الفلسفي سيبقى أطول عمرا من الحكم: هل السلطة ملك لمن يجلس عليها، أم أمانة في عهدة من أجلسه الناس عليها؟

فالكرسي لا يفسد صاحبه دائما. أحيانا يفعل شيئا أكثر رعبا. يكشفه. يكشف علاقاته. يكشف مفهومه للحدود. يكشف الفرق بين المهنة والمنصب. يكشف ماذا يفعل الإنسان حين يكتشف أن مكالمة هاتفية منه قد تساوي، بالنسبة إلى آخرين، سنوات من الانتظار. ولهذا ربما لا يكون أخطر سؤال في الديمقراطية: من يجلس على الكرسي؟ بل: من يملك الكرسي عندما يجلس صاحبه عليه؟ فالكرسي العام لا يملكه الجالس. إنه ملك الذين لا يجلسون. ملك المواطن الذي لا يملك هاتفا مباشرا إلى الوزير. ملك العامل الذي لا يعرف أحدا في البرلمان. ملك الشاب الذي لا يستطيع فتح باب مغلق. ملك المرأة التي لا تملك سوى صوتها. ملك الناس جميعا. ولهذا، عندما يتحول الكرسي من أمانة إلى امتياز، ومن امتياز إلى سلعة، ومن سلعة إلى حصانة اجتماعية، لا يعود الخطر في شخص الجالس وحده. يصبح الخطر في الكرسي نفسه. لأن الكرسي، حين ينسى أنه مؤقت، يبدأ في ابتلاع صاحبه. والكرسي الذي يرفع الإنسان فوق الآخرين، قد يكون، في لحظة الحقيقة، أول شيء يسحبه إلى الأسفل.

One thought on “الكرسي الذي يرفع صاحبه قد يبتلعه: حين يتحول النفوذ من تاج إلى فخ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *