حين يذهب المغرب إلى باريس لا ليزور فرنسا بل ليعيد تعريف المسافة

بقلم زكية لعروسي رئيسة التحرير-باريس

هناك زيارات لا تكفي السياسة لشرحها، كما أن بعض التحولات لا تبدأ حين توقع الوثائق، بل حين تتغير اللغة التي تتحدث بها الدول عن بعضها. ومن هذا النوع تبدو الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا في مطلع سنة2027. فالمسألة، في ظاهرها، زيارة دولة بين الرباط وباريس. لكن ظاهر الأشياء في السياسة كثيرا ما يكون أقلها أهمية. أما باطنها، فهو ما يجعل هذه الزيارة جديرة بالقراءة بعيدا عن صخب المراسم، وعن ذلك البريق الذي تحبه الكاميرات وتنساه الدول في صباح اليوم التالي. المتداول، نقلا عن مصدر دبلوماسي، أن قصر الإليزيه اقترح الأسبوع الثالث من يناير 2027 موعدا للزيارة، على أن يتم تثبيت التاريخ النهائي لاحقا. والأهم من الموعد نفسه أن الزيارة تأتي في سياق ورش سياسي ودبلوماسي أوسع، عنوانه الأبرز مشروع معاهدة ثنائية بين المغرب وفرنسا، قالت باريس رسميا إنها تريد من خلالها وضع إطار للعلاقة بين البلدين للعقود المقبلة. لأن الدول لا تعقد المعاهدات حين تكون علاقاتها في حاجة إلى صورة، بل حين تكون في حاجة إلى هندسة.

المغرب لا يدخل باريس من باب المجاملة

ثمة خطأ شائع في قراءة العلاقات المغربية الفرنسية، وهو النظر إليها باعتبارها علاقة بين دولتين تفصل بينهما ضفتان وتجمعهما ذاكرة مشتركة. هذا توصيف صحيح، لكنه ناقص. فالمغرب وفرنسا ليسا دولتين متجاورتين بالمعنى الجغرافي، لكنهما متجاوران في عدد هائل من الملفات التي يصعب على أحدهما أن يتعامل معها من دون الآخر. هناك الاقتصاد، والاستثمار، والأمن، والهجرة، والتعليم، والثقافة، والطاقة، والنقل، والماء، وإفريقيا، وأوروبا، والبحر المتوسط، ثم هناك الجالية المغربية التي جعلت من العلاقة بين البلدين علاقة بشرية قبل أن تكون علاقة بين الحكومات. ولذلك فإن زيارة الملك إلى فرنسا لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها رحلة ملكية إلى عاصمة أوروبية، وإنما باعتبارها لحظة اختبار لمسار كامل أعيد ترتيب كثير من أحجاره خلال السنوات الأخيرة. لقد انتقلت العلاقة من مرحلة كان فيها الخلاف يطغى على المشهد إلى مرحلة تحاول فيها العاصمتان بناء صيغة أكثر انتظاما وأقل تعرضا لرياح السياسة اليومية. وهذا هو المعنى الأعمق للمعاهدة المقترحة. إنها ليست محاولة لتجميل علاقة قائمة. إنها محاولة لتثبيت علاقة يراد لها أن تبقى بعد الأشخاص الذين يصنعونها اليوم.

المعاهدة ليست ورقة بين دولتين

المعاهدات الكبرى لا تكمن قيمتها في الورق الذي تحمل عليه أختام الدول، وإنما في قدرتها على تحويل الإرادة السياسية إلى بنية دائمة. وهذا تحديدا ما يجعل المشروع المغربي الفرنسي بالغ الدلالة. فالخارجية الفرنسية تحدثت عن معاهدة تهدف إلى وضع إطار للعلاقة خلال العقود المقبلة، وربطتها بفكرة العمل المشترك والصداقة والتبادل والرؤية المشتركة للتحديات الكبرى. هذه لغة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية. إنها لغة من يريد أن ينقل العلاقة من مستوى “نحن نريد أن نتعاون” إلى مستوى “هذه هي الطريقة التي سنبني بها التعاون”. وهنا يصبح السؤال أكثر صعوبة: ما الذي يريد المغرب أن يثبته في هذه البنية الجديدة؟ وما الذي تريد فرنسا أن تحميه؟ وما الذي يستطيع الطرفان أن يصنعاه معا ولا يستطيع أحدهما أن يصنعه وحده؟ في الإجابة عن هذه الأسئلة يكمن وزن الزيارة.

المغرب يريد شراكة لا وصاية الذاكرة

المغرب اليوم ليس هو المغرب الذي عرفته فرنسا في مراحل سابقة. هذه حقيقة ينبغي أن تكون حاضرة في أي قراءة هادئة للعلاقة. المملكة طورت اقتصادها، ووسعت شبكاتها التجارية، ورسخت حضورها الإفريقي، وبنت بنيات تحتية ضخمة، وأصبحت فاعلا مركزيا في عدد من الملفات التي تتقاطع فيها المصالح الأوروبية والإفريقية والمتوسطية. والمغرب لا يدخل إلى العلاقة مع فرنسا من موقع الدولة التي تنتظر تعريفا بنفسها. إنه يدخلها من موقع دولة تريد أن تعرف فرنسا معها كيف يمكن أن يكون المستقبل. وهذا فارق دقيق، لكنه جوهري. فالعلاقة التي تستند فقط إلى الماضي تبقى أسيرة الماضي. أما العلاقة التي تستند إلى المصالح المتبادلة، فتملك فرصة لأن تصبح أفقا. وهنا تحديدا تكمن إحدى أهم الرسائل التي يمكن أن تحملها زيارة الملك. المغرب لا يريد أن تمحو فرنسا الماضي، ولا أن ينكر التاريخ. لكنه لا يريد كذلك أن يصبح التاريخ سقفا.

فرنسا أيضا أمام امتحان مختلف

وفي المقابل، فإن فرنسا ليست في حاجة إلى المغرب بالطريقة نفسها التي كانت عليها حاجتها إليه في عقود مضت. هي اليوم أمام جنوب أوروبي مضطرب، ومتوسط تتكاثر فيه الأزمات، وإفريقيا تتغير فيها موازين النفوذ، وأمن أوروبي أصبح أكثر اتصالا بجواره الجنوبي. وفي هذه الخريطة، يصبح المغرب بالنسبة إلى باريس أكثر من شريك ثنائي. إنه نقطة اتصال. والمغرب الذي يطل على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، ويتصل بإفريقيا جنوب الصحراء، ويرتبط بشبكات اقتصادية وأمنية وثقافية مع أوروبا، يستطيع أن يكون بالنسبة إلى فرنسا بوابة إلى دوائر أوسع من العلاقة الثنائية. وهذا هو سبب أهمية أن تكون المعاهدة، بحسب التصور الفرنسي المعلن، الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة غير أوروبية. فالرسالة هنا ليست قانونية فقط. إنها جيوسياسية. كأن فرنسا تقول إن بعض علاقاتها مع الجنوب لم تعد تحدد بمنطق الجوار التقليدي، وإنما بمنطق الشراكة الاستراتيجية.

والصحراء ليست هامشا في هذه المعادلة

لا يمكن الحديث عن المرحلة الجديدة في العلاقات المغربية الفرنسية من دون التوقف عند الصحراء. فالموقف الفرنسي الذي أعلن في يوليوز 2024، والذي اعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان ضمن السيادة المغربية وأن مخطط الحكم الذاتي يمثل أساس الحل السياسي، شكل نقطة تحول واضحة في العلاقة. وقد حافظت باريس بعد ذلك على هذا الموقف في تصريحاتها الرسمية. بالنسبة إلى المغرب، لا يتعلق الأمر بفقرة دبلوماسية في بيان. إنها مسألة سيادية مركزية. ولذلك فإن القيمة الحقيقية للموقف الفرنسي لا تكمن فقط في الكلمات التي قيلت، وإنما في ما يمكن أن يترتب عليها من سلوك سياسي واقتصادي ومؤسساتي. وهنا يصبح السؤال المغربي أكثر دقة: هل يستطيع التقارب السياسي أن يتحول إلى حضور اقتصادي أكبر؟ هل تستطيع الشركات الفرنسية أن ترى في الأقاليم الجنوبية مجالا للاستثمار؟ هل يمكن أن تتحول المواقف السياسية إلى مشاريع تنموية؟ وهل تستطيع فرنسا أن تدفع بعلاقتها مع المغرب إلى مستوى يجعل موقفها من قضية الصحراء جزءا من رؤية متكاملة للعلاقة، لا مجرد موقف منفصل عنها؟ هذه هي الأسئلة التي تختبر عمق التحول.

وبين الرباط وباريس يوجد شعب كامل

لكن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه السياسة هو أن تنسى الإنسان وهي تتحدث عن الدولة. فبين المغرب وفرنسا ملايين الروابط التي لا تحتاج إلى سفير كي تعبر الحدود. هناك مغاربة ولدوا في فرنسا ويعيشون المغرب في وجدانهم. وهناك مغاربة ولدوا في المغرب وصنعوا جزءا من حياتهم في فرنسا. هناك عائلات قسمت حياتها بين البلدين. وهناك طلبة وأطباء ومهندسون وأساتذة ومقاولون وفنانون وباحثون وعمال، يحملون في سيرهم الذاتية البلدين معا. هذه الجالية ليست هامشا اجتماعيا للعلاقة المغربية الفرنسية. إنها أحد أعمدتها. بل ربما تكون الجالية هي الحقيقة الأكثر صلابة في هذه العلاقة، لأنها لا تتغير بتغير الحكومات. ولهذا فإن نجاح المرحلة الجديدة سيكون أيضا بقدرتها على جعل المواطن المغربي في فرنسا يشعر بأن التقارب السياسي ليس حديثا يجري فوق رأسه. إنّه يجب أن يظهر في التعليم، والثقافة، والاستثمار، والخدمات القنصلية، والتنقل، والاعتراف بالكفاءات، وحماية المصالح، وتسهيل الروابط الاقتصادية والإنسانية. فالدبلوماسية التي لا تصل إلى الناس تبقى جميلة في البيانات، ناقصة في الحياة.

الاقتصاد هو المكان الذي تسقط فيه الأقنعة

السياسة يمكن أن تكون شاعرية. الاقتصاد لا يجامل. فإذا كانت الرباط وباريس تريدان فعلا بناء علاقة للعقود المقبلة، فإن الامتحان لن يكون في البلاغات وحدها، بل في حجم المشاريع التي ستولد من هذا التقارب. في الطاقة. في النقل. في الصناعات المستقبلية. في الذكاء الاصطناعي. في الماء. في تحلية مياه البحر. في البنية التحتية. في الطيران والفضاء. في الصحة. في التعليم العالي. في البحث العلمي. وفي الاستثمار المغربي في فرنسا، كما في الاستثمار الفرنسي في المغرب. لقد أظهرت الاجتماعات الحكومية المغربية الفرنسية خلال 2026 أن التعاون الاقتصادي والقطاعي يتوسع، مع اتفاقات ومشاريع شملت مجالات متعددة، من النقل والماء والتعليم إلى الطاقة والتعاون اللامركزي. لكن هذه ليست نهاية الطريق. إنها بدايته. فالمغرب لا يحتاج إلى كثرة الاتفاقيات بقدر ما يحتاج إلى جودة تنفيذها. والفرق بين الدول التي تراكم الأوراق والدول التي تراكم القوة هو قدرتها على نقل الاتفاق من المكتب إلى المصنع، ومن البيان إلى المشروع، ومن الوعد إلى الوظيفة.

ما للمغرب وما عليه

المغرب يدخل هذه المرحلة ومعه أوراق قوية. موقع جغرافي فريد. استقرار مؤسساتي. بنية تحتية متطورة. حضور إفريقي متزايد. علاقات اقتصادية متعددة. قرب جغرافي من أوروبا. وتحول واضح في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء. لكن الأوراق القوية لا تعني أن المفاوضة بلا كلفة. فلكل شراكة ثمن. وفرنسا ستدخل المفاوضات وهي تحمل مصالحها أيضا: في الأمن، والهجرة، والاستثمار، والطاقة، والأسواق، والتعاون الإفريقي، وحضور الشركات الفرنسية. وهنا تظهر براعة الدولة. ليست براعة الدولة في أن تحصل على كل شيء. بل في أن تعرف ما الذي لا يجوز أن تخسره وهي تحصل على ما تريد. وهذا هو معنى السياسة حين تتحرر من الشعارات. أن تعرف أين ينتهي التنازل الذي يخدم المصلحة، وأين يبدأ التنازل الذي يضعفها. أن تعرف كيف تجعل الشريك محتاجا إلى استمرار العلاقة. وأن تحول الاعتماد المتبادل إلى توازن.

يناير قد يكون تفصيلا… إذا بقيت الزيارة مجرد زيارة

من السهل أن ينشغل الناس بتاريخ الزيارة. لكن التاريخ أقل أهمية من النتائج. فالأسبوع الثالث من يناير، إن ثبت رسميا، ليس هو الحدث في حد ذاته. الحدث هو ما سيخرج من تلك الأيام. هل ستولد معاهدة؟ هل ستكتمل هندسة الشراكة؟ هل ستتحول الإرادة السياسية إلى آليات تنفيذ؟ هل ستفتح أبواب جديدة أمام الاستثمار؟ هل ستتقدم ملفات الجالية؟ هل سيصبح التعاون الفرنسي المغربي أكثر استقلالا عن تقلبات المزاج السياسي؟ وهل ستجد العلاقة مكانا جديدا داخل التحولات التي يعيشها المتوسط وإفريقيا وأوروبا؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تملأ المشهد.

الملك في باريس… ولكن السؤال في الرباط

حين يصل محمد السادس إلى باريس، سيكون المشهد أكبر من لقاء بين ملك ورئيس. سيكون لقاء بين مسارين تاريخيين يحاولان أن يجدا لهما نقطة تقاطع جديدة. فرنسا التي تعيد تعريف موقعها في عالم يتغير. والمغرب الذي يعيد تعريف موقعه في محيط يتغير معه. وهنا تكمن المفارقة الجميلة: كلا البلدين يريد أن يستفيد من الآخر، لكن أيا منهما لا يستطيع أن يعيش على الصورة القديمة للآخر. فرنسا تحتاج إلى أن ترى المغرب كما أصبح. والمغرب يحتاج إلى أن يتعامل مع فرنسا كما هي اليوم، لا كما كانت بالأمس. وهذا هو الشرط الأول لأي شراكة ناضجة. أن يرى الشريك شريكه بلا مرايا الماضي.

ليست المسألة أن يصفق المغرب لفرنسا أو تصفق فرنسا للمغرب

السياسة الناضجة لا تبحث عن التصفيق. إنها تبحث عن التوازن. والمغرب ليس مطالبا بأن يثبت لفرنسا أنّه قريب منها. وفرنسا ليست مطالبة بأن تثبت للمغرب أنها صديقة له كل صباح. ما يحتاجه الطرفان هو شيء أصعب: أن يجعلا الصداقة قابلة للعمل. أن تتحول الثقة إلى استثمار. والتقارب إلى مؤسسات. والمواقف إلى سياسات. والسياسات إلى نتائج. والنتائج إلى مصالح يشعر بها الناس. عندها فقط تصبح المعاهدة أكثر من وثيقة. وتصبح الزيارة أكثر من مراسم. ويصبح التقارب أكثر من موسم سياسي. فما الذي قد يبقى بعد أن تنتهي الزيارة؟ هذا هو السؤال الوحيد الذي يستحق أن يطرح. ليس كم مرة ستتكرر كلمة “الصداقة”. ولا كم سيكون باذخا الاستقبال. بل ماذا سيبقى عندما تغلق أبواب القصور؟ إذا بقيت مشاريع جديدة، فقد نجحت السياسة. إذا بقيت استثمارات، فقد نجحت الشراكة. إذا بقيت مؤسسات تعمل، فقد نجحت المعاهدة. إذا بقيت مصالح الجالية مصونة وميسرة، فقد وصل التقارب إلى الناس. وإذا استطاع البلدان أن يختلفا من دون أن ينهارا في الخلاف، فقد بلغا درجة أعلى من النضج. هذه هي قيمة اللحظة. أن تتحول العلاقة من علاقة تحتاج إلى دفء سياسي مستمر كي تستقيم، إلى علاقة تملك من المؤسسات والمصالح المتبادلة ما يجعلها قادرة على تحمل اختلاف الفصول السياسية.

والبحر بينهما لم يعد فاصلا

ثمة صورة تختصر كل شيء. المغرب وفرنسا يفصل بينهما البحر، لكن البحر لم يعد كما كان. إنّه يحمل السفن والطائرات والطاقة والاستثمارات والأفكار والطلبة والعمال والعائلات. يحمل ما هو أثقل من السياسة نفسها: الاعتماد المتبادل. ولذلك فإن المسألة ليست أن يعبر ملك المغرب البحر نحو فرنسا. البحر نفسه أصبح يعبر البلدين. وما ينبغي أن تفعله زيارة محمد السادس هو أن تمنح هذا العبور معنى سياسيا ومؤسساتيا جديدا. أن تجعل من المتوسط جسرا لا حدا. ومن الاختلاف مساحة تفاوض لا جدارا. ومن التاريخ مادة للفهم لا قيدا على المستقبل. ومن الشراكة وعدا قابلا للقياس. إذا نجح الطرفان في ذلك، فلن تكون زيارة يناير مجرد صفحة جديدة في العلاقة المغربية الفرنسية. ستكون محاولة لكتابة نوع آخر من العلاقات بين دولة أوروبية ودولة من جنوب المتوسط: علاقة لا تقوم على ذاكرة القوة، ولا على مجاملات الصداقة، وإنما على اعتراف متبادل بالمصلحة والندية والحاجة إلى المستقبل. وحينها فقط سيكون لزيارة الملك معناها الحقيقي. ليس لأن ملك المغرب دخل باريس. بل لأن المغرب، وهو يدخل باريس، سيكون قد دخل إليها حاملا معه سؤالا أكبر من الزيارة: هل نستطيع أن نبني علاقة لا تحتاج إلى أن تنسى تاريخها، لكنها ترفض أن يكون التاريخ قدرها؟ ذلك هو السؤال الذي يستحق أن تجيب عنه باريس والرباط معا.

One thought on “حين يذهب المغرب إلى باريس لا ليزور فرنسا بل ليعيد تعريف المسافة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *