البرلمان الفرنسي: إجازة خاصة للموظفين والموظفات ضحايا الاعتداء والتحرش الجنسي

بقلم زكية لعروسي, رئيسة التحرير-باريس

قد تنجو امرأة من اعتداء، ثم تجد نفسها مضطرة إلى إثبات أنها لا تستطيع الذهاب إلى العمل، كأن جسدها لم يتعرض للانتهاك إلا بعد أن نسي استخراج الوثيقة المناسبة. يتركها العنف في غرفة مظلمة، ثم يستقبلها البيروقراط عند الباب بمصباح بارد ويسألها: هل لديك موعد؟ وهل أبلغت المسؤول؟ وهل يمكن تأجيل انهيارك إلى ما بعد انتهاء الدوام؟

في فرنسا، اتخذت الجمعية الوطنية خطوة تستحق الانتباه حين صوّت النواب لإنشاء إجازة خاصة للموظفين والموظفات ضحايا الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي والتصرفات ذات الطابع الجنسي أو التمييزي. والغاية أن يتمكن الضحايا من متابعة الإجراءات الطبية والقضائية والإدارية التي تفرضها عليهم تجربة لم يختاروها. ويأتي هذا الإجراء في سياق مشروع قانون شامل لمواجهة العنف الجنسي والتمييز القائم على الجنس، أقره النواب في قراءة أولى يوم 13 أكتوبر 2026 بأغلبية واسعة، على أن تستمر المسطرة التشريعية في مجلس الشيوخ.

إنها خطوة مهمة، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن عبث قديم يتقن المجتمع إخفاءه تحت ربطة عنق القانون: الضحية لا تتلقى العنف مرة واحدة، بل قد تتلقاه على دفعات. المرة الأولى من المعتدي، والثانية من الخوف، والثالثة من الإجراءات، والرابعة من مؤسسة تطلب منها أن تشرح لماذا لم تعد قادرة على التصرف كما لو أن شيئا لم يحدث. الإجازة هنا ليست عطلة، ولا امتيازا تمنحه الدولة لمن أصابها سوء الحظ. إنها اعتراف بأن الزمن الذي يلي الاعتداء ليس زمنا عاديا. قد تحتاج الضحية إلى طبيب، ومحام، ومحقق، وإلى ساعات من الانتظار في ممرات لا تعرف كيف تنظر إليها. وقد تحتاج، قبل ذلك كله، إلى أن تستعيد قدرتها على تسمية ما وقع لها من دون أن تشعر بأنها هي المتهمة. فالعنف لا يسرق الأمان وحده؛ إنه يعبث أحيانا باللغة التي يفهم بها الإنسان نفسه.

لكن القانون، مهما حسنت نواياه، لا يستطيع وحده أن يضمن النجاة. ما قيمة إجازة لا يعرف العامل كيف يطلبها؟ وما معنى الحق إذا كان استعماله قد يفتح باب الشك أو الانتقام المهني أو السؤال المسموم: لماذا تغيبت؟ وهل أنت متأكدة مما تقولين؟ إن الحق الذي يخشى صاحبه المطالبة به يشبه مفتاحا ذهبيا لباب لا يسمح الحارس بفتحه. وهنا ينبغي أن ننتبه إلى الفرق بين الاعتراف الرمزي والحماية الفعلية. لا بد من معرفة شروط الإجازة ومدتها وكيفية إثبات الحاجة إليها، وضمان سرية المعلومات، ومنع أي عقوبة مهنية بسبب طلبها، وتوضيح من يتحمل كلفتها.

فالتفاصيل الإدارية ليست حواشي صغيرة في حياة الضحية؛ إنها قد تكون الجدار الذي يفصل بين حق مكتوب وحق قابل للاستعمال. ولا ينبغي أن تتحول حماية المرأة إلى امتحان جديد في قدرتها على سرد ألمها وإعادة تمثيله أمام كل مكتب. والأمر أعمق من علاقة الموظف بصاحب العمل. إننا نعيش في مجتمع يطالب الإنسان بأن يكون منتجا حتى حين تتصدع حياته، وأن يحضر في موعده حتى حين ينهار داخله مفهوم الأمان. كأن الاقتصاد لا يعترف بالمأساة إلا إذا أمكن تحويلها إلى خانة في جدول الغياب. وإذا كانت الشركة تستطيع أن تتفهم تعطل آلة، فلماذا يبدو تعطل الروح أحيانا أمرا يحتاج إلى مفاوضات أكثر تعقيدا؟

السخرية أن المجتمع قد يرفع شعار حماية النساء في الصباح، ثم يطالب الناجية في المساء بأن تثبت أنها لم تتضرر أكثر مما ينبغي. وقد يدين المعتدي في الخطاب العام، بينما يترك ثقافة الشك تعمل في الخفاء: لماذا كانت هناك؟ لماذا تأخرت في الشكوى؟ لماذا لم تتكلم فورا؟ إنها محكمة شعبية لا تحتاج إلى قاض، لأن كل شخص فيها يحمل مطرقة صغيرة ويعتقد أنه يحمل الحقيقة. من هنا، لا ينبغي اختزال الإصلاح في إنشاء إجازة، على أهميتها. المطلوب أن تمتد الحماية إلى استقبال الشكاوى، والتحقيق الجاد، وصون الأدلة، ومرافقة الضحايا، ومحاسبة المعتدين، وتدريب المؤسسات على ألا تزيد الجرح عمقا. كما يجب أن تشمل الرجال والنساء الذين يتعرضون لهذه الانتهاكات، مع مراعاة ما تواجهه النساء من مخاطر وعوائق بنيوية خاصة. فالكرامة ليست امتيازا لفئة، وإن كانت العدالة تقتضي أن نرى الفئات الأكثر تعرضا للخطر بوضوح أكبر.

وثمة سؤال لا يقل إلحاحا: كيف نمنع أن تتحول الإجازة إلى عبء جديد على الضحية أو إلى ذريعة للتمييز ضد النساء في التوظيف؟ إذا رأى صاحب العمل في الموظفة احتمالا للغياب بسبب العنف، فقد ينشأ خطر أن يعاقبها مسبقا، بصورة صامتة، بحرمانها من فرصة أو ترقية. لذلك يجب أن تكون الحماية القانونية مصحوبة بضمانات عملية، حتى لا تدفع الضحية ثمن الاعتداء مرتين: مرة في حياتها، ومرة في مسارها المهني. إن القانون الجيد لا يعيد الزمن إلى الوراء، ولا يمحو ما حدث، لكنه يستطيع أن يمنع المجتمع من إضافة إهانة جديدة إلى الإهانة الأولى. وهذا ليس أمرا صغيرا. فالدولة لا تستطيع أن تعد كل إنسان بحياة خالية من الألم، لكنها تستطيع أن تقرر ألا تجعل طلب المساعدة رحلة إذلال أخرى.

ربما يكون المعنى الحقيقي لهذه الإجازة أن العمل ليس أقدس من الإنسان، وأن الإنتاجية لا تمنح أحدا حق مطالبة الضحية بإخفاء جرحها كي لا تفسد إيقاع المؤسسة. إن الحضارة لا تقاس فقط بعدد القوانين التي تصدرها، بل بمدى قدرتها على جعل الإنسان آمنا حين يكون في أضعف حالاته. لا تحتاج الناجية إلى إذن كي تتألم، ولا إلى شهادة من المجتمع تثبت أن ما وقع لها يستحق أن يوقف حياتها قليلا. ما تحتاج إليه هو قانون يجعل التعافي حقا لا منحة، والإبلاغ طريقا إلى الحماية لا إلى العقاب، والعمل فضاء للكرامة لا مكانا يضطر فيه الإنسان إلى إخفاء جراحه كي يبدو صالحا للاستعمال. فإذا كان البرلمان قد فتح بابا جديدا، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التصويت: هل ستجد الضحية خلف الباب مؤسسات تصدقها وتحميها، أم ستجد موظفا آخر يسألها، ببرود العالم الذي لم يحدث فيه شيء: هل يمكن أن تعودي غدا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *