المشاركة في الانتخابات الدنماركية مسؤولية

El Bachir Haymari

بقلم الصحافي حيمري البشير – كوبنهاغن، الدنمارك

الانتخابات البرلمانية في الدنمارك هي فرصتنا لإثبات تأثيرنا في المجتمع، ونقطة مهمة يجب أن نستغلها لفرض وجودنا الإيجابي فيه. ونحن على بعد أقل من أسبوع، وقد تابعنا النقاش السياسي خلال الحملة الانتخابية، ولاحظنا تركيز غالبية الأحزاب على قضايا المهاجرين، خصوصًا من أصول عربية وإسلامية. كما أن الصورة التي تحاول بعض الأحزاب المعادية للإسلام الترويج لها، بهدف كسب ثقة الناخب الدنماركي، تسعى إلى تثبيت وسنّ قوانين وإجراءات زجرية وردت في برامجها الانتخابية، قد تصل إلى الترحيل من الدنمارك دون عودة. هذه السياسة لا يمكن مواجهتها إلا من خلال مشاركة مكثفة للمسلمين في الانتخابات المقبلة، عبر دعم الأحزاب التي تتبنى سياسة اندماج حقيقي في المجتمع الدنماركي.

ونحن على بعد أسبوع، فهل سنكون في الموعد ونشارك بكثافة؟ إن مستقبلنا ومستقبل أبنائنا بين أيدينا. نحن نعيش وضعا صعبًا، فإما أن نعيش بكرامة ونساهم في بناء مجتمع يوفّر ظروف حياة متساوية لجميع فئاته، رغم اختلاف العقيدة والدين، أو نترك المجال لغيرنا ليقرر مصيرنا. إننا نتقاسم مع المجتمع الدنماركي قيما مشتركة، وبناء على هذه القيم يجب أن  نحافظ على وحدة الوطن وتماسكه. كما أن الصورة النمطية السلبية التي يحملها جزء من المجتمع عن الإسلام والمسلمين هي، في كثير من الأحيان، نتيجة ممارسات تصدر عن فئة محدودة، مثل أداء الصلاة في الساحات العامة بطريقة قد تفهم بشكل خاطئ في مجتمع علماني، مما يستغل من قبل بعض الأحزاب لنشر مغالطات عن الإسلام والمسلمين.

إننا نعيش تحديات كبرى ونحن على أبواب انتخابات برلمانية سترسم خريطة سياسية جديدة، ومشاركتنا المكثفة ستكون فرصتنا لاختيار نخب سياسية تتبنى سياسات بعيدة عن العنصرية والعداء للإسلام. هناك أحزاب تتبنى مشاريع تهدف إلى إدماج المهاجرين في المجتمع الدنماركي رغم اختلاف الأديان، لكننا نتقاسم معها قيمًا مشتركة، وعلينا أن نبدي تفاعلا إيجابيا معها من خلال المشاركة القوية في التصويت، واختيار السياسيين الذين يدعمون الاندماج الحقيقي بعيدا عن الخطابات العنصرية. ومن خلال هذه الرسالة، أوجّه نداء إلى جميع المسلمين والمسلمات بضرورة الحضور المكثف في هذه الانتخابات، فمصيرنا بين أيدينا، ولا يجب أن نتركه في يد أحزاب اليمين المتطرف. إن مشاركتنا القوية هي فرصتنا لتأكيد حضورنا والتزامنا بالمساهمة في بناء هذا المجتمع على أسس سليمة يسودها التسامح. فلنعمل جميعا على تخفيف التوتر وتعزيز الاستقرار، بما يضمن مستقبلا أفضل للأجيال القادمة.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *