ورقة تقديمية لكتاب «يمكنك شفاء حياتك» للكاتبة لويز هاي
بقلم مينة الحدادي, كاتبة وشاعر والمنسقة الجهوية لرابطة كاتبات المغرب بجهة سوس وماسة-المغرب
لا يخفى على أحد أن التخلي والتحلي والتجلي مراحل روحية في طريق السالكين إلى الله تعالى؛ فالتخلي هو تنظيف النفس وتطهيرها من الصفات الذميمة والرذائل والآثام والأحقاد وكل المحرمات. إنه تفريغ النفس وتهذيبها وترويضها؛ وعموما، التخلي هو تفريغ النفس والقلب من المعاصي. أما التحلي فهو عكس التخلي تماما؛ إذ هو نهج سبيل الخُلُق الكريم، والاتصاف بالفضائل ومكارم الأخلاق. فحيث نفرغ القلب، لا بد من تعبئته، فليس صوابا أن نتركه فارغا؛ لا بد من شحنه. وبعد المرحلتين السابقتين نصل إلى مرحلة التجلي، أي أن المرء تتجلى أمامه الأنوار الإلهية في قلبه ونفسه، وهي مرحلة تستدعي القابلية وصفاء القلب ونقاءه.
مما لا شك فيه أن هذه المراحل تطرقت إليها الكاتبة الأمريكية لويز هاي في كتابها «يمكنك شفاء حياتك»، وهو ثالوث تناولته بالشرح والتحليل، مستندة إلى خبرتها الكبيرة في مجال التطوير الذاتي. إن الكاتبة لويز هاي لم تدخر جهدا وهي تعرض أفكارها وتجاربها الحياتية وخبرتها الشخصية مع العملاء، حيث طرحت مفهوم التخلي انطلاقا من تمارين متعددة، منها تمرين الغفران وتمرين التخيل وغيرهما… فهي تقول في الصفحة 106: «أعلم أنه متى علقنا، ثمة بعض الغفران الذي عليك ممارسته، فلا بد أن نغفر وأن نتخلى عن حزن أو أذى أو خوف أو ذنب أو لوم أو غضب….». إنها تدعونا إلى الغفران والتسامح، وفي الصفحة نفسها تدعو أيضا إلى تنظيف الماضي من عقولنا، فهي تقول: «اسمحوا للذكريات بأن تكون مجرد ذكريات…».

لعل الكاتبة، وهي تشرح التمارين وتدعو القارئ إلى تطبيقها وتقترح لنا الحلول، كانت في الوقت نفسه تؤكد أهمية طرد كل الأفكار والمشاعر السلبية، وألا نسمح لها بالسيطرة علينا، وأن نراقب أفكارنا بشكل دائم، وألا نستسلم لأصواتنا الداخلية، بل هي تدعونا إلى سحب أنفسنا إلى أعلى، وتسعى إلى إنقاذنا من ورطة التفكير القاتل السام، وتسمو بنا نحو عالم أنظف وأروع وأرحب، عالم أصفى وأنقى. ويمكن أن نستنتج مجموعة من التعليمات التي تؤكد عليها خلال الكتاب، منها قبول الذات، والتركيز على الحاضر والاستمتاع به بدل التأسف على الماضي الذي انتهى وراح، كما تبين أهمية تجاوز الخوف ولوم الذات، وكذلك التخلي عن الارتباط الشديد بالآخرين (التعلق المرضي). كما أكدت على عدم تأجيل التغيير، وأهمية الامتنان للنعم.
إن لويز هاي تسطر طريقا للتخلي عن أي فكرة أو أي شعور أو عادة؛ التخلي عن الأفكار التي تحولت لدينا إلى اعتقادات، وتدعو إلى التحلي بكل فكرة جديدة، وبكل شعور مختلف، وبكل فعل سليم. إن كتاب «يمكنك شفاء حياتك» يفسر حالة الشفاء الجسدي والنفسي المرتبطة أساسا بالتغيير، تغيير طريقة تفكيرنا ومعتقداتنا الداخلية، بدءا من حب الذات (ولا نقصد هنا الأنانية)، مرورا بالتسامح والغفران، وانتهاء بالتوكيدات الإيجابية. أما مفهوم التجلي عند الكاتبة، فهو يرتبط ارتباطا وثيقا بأن «ما تفكر فيه هو ما تحصل عليه»، أي أن أفكارنا ومشاعرنا تشكل واقعنا. ويمكن أن تتجسد هذه المرحلة بالتركيز على الامتنان، وترتيب الأولويات، والتخطيط الجيد، والصدق، والتقاسم….يمكن اعتبار كتابها رسائل وعي وإدراك، سعت من خلالها إلى ضرورة تحقيق الشفاء وإحداث تغيير جذري في حياتها، بالتركيز على الأفكار الإيجابية، وهو خطاب موجه إلى كل قارئ يحلم بالتغيير.
