حين يسوّق الانسحاب السعودي بوصفه سلاما، ويُقدّم التمدد الحوثي باعتباره تحريرا
بقلم د. عبد الرحمن مكاوي-باريس
ليست الحروب الحديثة صراعا على الأرض وحدها؛ إنها، قبل كل شيء، صراع على تعريف الحقيقة، واحتكار الرواية، وتوجيه الوعي السياسي بما يخدم موازين القوة على الميدان. وفي اليمن، حيث تتشابك الحرب الأهلية مع التنافس الإقليمي وحسابات أمن الممرات البحرية، تتقدم معركة السرديات إلى واجهة الصراع، لتصبح الكلمات نفسها أدوات نفوذ، وتتحول المفاهيم السياسية إلى أسلحة استراتيجية لا تقل أثراً عن الصواريخ والطائرات المسيّرة. في قلب هذه المعركة تبرز معادلة يجري الترويج لها بإصرار: أن السعودية هي عدو اليمن، وأن إنهاء الحرب لا يتحقق إلا بخروجها، وأن جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، تمثل بالضرورة إرادة وطنية مستقلة في مواجهة تدخل خارجي. تبدو هذه المعادلة، للوهلة الأولى، صيغة مختصرة لتفسير نزاع بالغ التعقيد؛ لكنها، عند إخضاعها للفحص السياسي والاستراتيجي، تكشف عن اختزال مخلّ يطمس الفوارق بين الدولة والميليشيا، وبين التدخل الإقليمي والانقلاب على السلطة، وبين إنهاء العمليات العسكرية وإقامة سلام قابل للحياة.
إن أخطر ما في هذه الرواية ليس انتقاد الدور السعودي، وهو موضوع مشروع للنقاش والمساءلة، بل تحويل هذا الدور إلى التفسير الوحيد للحرب، وإعفاء بقية أطراف الصراع من مسؤولياتها السياسية والعسكرية. فحين تختزل المأساة اليمنية في وجود قوة خارجية واحدة، يصبح انقلاب عام 2014، وتفكك مؤسسات الدولة، وتعدد مراكز القوة المسلحة، والتدخلات الإقليمية المتنافسة، مجرد تفاصيل هامشية في حكاية أُعدّت سلفا لتوجيه الرأي العام نحو نتيجة بعينها. إن السلام الذي يقوم على إخفاء أسباب الحرب ليس سلاما؛ إنه تأجيل للأزمة بشروط الطرف الأكثر قدرة على استثمارها.
من يملك الرواية يملك تعريف العدو
تستند الدعاية السياسية في الحروب غير المتكافئة إلى مبدأ بالغ الفاعلية: نقل مركز النقاش من شرعية السلطة إلى هوية الخصم. وبدلا من أن يكون السؤال: من يملك الحق في إدارة الدولة اليمنية، وبأي تفويض دستوري أو سياسي؟ يصبح السؤال: من يقف في مواجهة اليمن، ومن يدّعي الدفاع عنه؟
بهذه النقلة، يعاد تعريف الصراع من مواجهة بين سلطة معترف بها دوليا وجماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة، إلى مواجهة بين اليمن والسعودية. ولا يعود المطلوب تفسير الانقلاب أو مساءلة الجماعة التي فرضت سلطتها بالقوة، بل مطالبة الرياض بالرحيل، وكأن خروج القوات الخارجية كفيل تلقائيا بإعادة بناء الدولة وإنهاء تعدد السلطات المسلحة.غير أن الوقائع السياسية لا تستجيب لهذه البساطة. فقد أقر مجلس الأمن، في القرار 2216 الصادر عام 2015، إطارا دوليا للتعامل مع الأزمة اليمنية، دعا، ضمن أمور أخرى، إلى انسحاب الحوثيين من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم الأسلحة المستولى عليها من مؤسسات الدولة، والامتناع عن الإجراءات الأحادية التي تقوض الانتقال السياسي.
لا يعني ذلك أن القرار يشكل وصفة مكتملة لكل تفاصيل التسوية، ولا أنه يعفي أي طرف من التزاماته بموجب القانون الدولي. لكنه يؤكد أن الأزمة لا يمكن اختزالها في مطلب انسحاب سعودي منفصل عن قضية السلطة والسلاح ومؤسسات الدولة. فالمعيار الجوهري لأي تسوية ليس جنسية القوات التي تغادر، بل طبيعة السلطة التي ستبقى، ومصدر شرعيتها، ومدى خضوع القوة المسلحة لسلطة الدولة، وقدرة اليمنيين على تقرير مستقبلهم بعيدا عن الإكراه الداخلي والوصاية الخارجية.
الحوثيون وإشكالية الاستقلال الاستراتيجي
لا يمكن فهم البنية الاستراتيجية لجماعة أنصار الله بمعزل عن تطور العلاقات بينها وبين إيران، ولا عن الدعم العسكري والتقني الذي تشير إليه تقارير دولية في سياق تنامي قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة. فقد تجاوزت هذه العلاقة، وفق ما خلصت إليه تقارير أممية وتحليلات أمنية متعددة، حدود التقارب السياسي والخطاب الإيديولوجي إلى مستويات من التعاون العسكري والتقني ذات دلالات إقليمية واضحة. ومع ذلك، فإن التحليل الرصين يقتضي التمييز بين ثلاثة مستويات: الدعم الإيراني الموثق في بعض جوانبه، ومدى اعتماد الحوثيين على ذلك الدعم في بناء قدراتهم، ثم مسألة صدور القرارات العملياتية عن طهران أو صنعاء. فهذه مستويات مترابطة، لكنها ليست متطابقة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقيقة واحدة من دون أدلة محددة.
إن توصيف الحوثيين بأنهم مجرد أداة إيرانية فاقدة لأي حسابات محلية قد يفضي إلى خطأ تحليلي لا يقل خطورة عن تصويرهم حركة وطنية مستقلة تماما عن النفوذ الخارجي. فالجماعة تمتلك جذورا محلية، وقاعدة اجتماعية وسياسية، وأجندة خاصة بها؛ لكنها تعمل كذلك ضمن بيئة إقليمية تستفيد فيها إيران من توسيع نفوذها بأدوات أقل كلفة من المواجهة العسكرية المباشرة. وهنا تكمن القيمة الاستراتيجية للعلاقة: ليس بالضرورة أن تصدر كل عملية عن أمر مباشر من طهران حتى تحقق مكاسب إيرانية. يكفي أن تتقاطع قدرات الجماعة المسلحة مع المصالح الإيرانية، وأن يؤدي تصعيدها إلى استنزاف خصوم طهران، ورفع كلفة حماية الملاحة، وتوسيع نطاق الضغط الإقليمي، حتى يصبح اليمن جزءاً من معادلة الردع الأوسع. إن السؤال الأكثر أهمية، بالتالي، ليس ما إذا كان الحوثيون يتصرفون بصورة آلية كأداة خارجية، بل إلى أي مدى يتيح الدعم الخارجي لهم امتلاك قدرات عسكرية تتجاوز مقتضيات الصراع الداخلي، ويمنحهم قدرة على فرض وقائع استراتيجية تتخطى حدود اليمن.
البحر الأحمر وباب المندب: من الجغرافيا الوطنية إلى ورقة الضغط الإقليمي
تتجاوز أهمية اليمن حدوده السياسية بسبب موقعه عند ملتقى البحر الأحمر وخليج عدن، وبإشرافه على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب. وهذه الجغرافيا تمنح أي قوة قادرة على تهديد الملاحة البحرية وزنا يتجاوز حجمها السكاني والاقتصادي والعسكري. ومن هنا، فإن تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، أو استخدام التهديد البحري في سياق النزاعات الإقليمية، لا يمكن التعامل معه باعتباره امتدادا عاديا للحرب الأهلية. إنه ينقل الصراع إلى مجال الأمن البحري الدولي، حيث تتقاطع مصالح الدول المشاطئة مع التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
لكن إثبات أن هجوما معينا يخدم المصالح الإيرانية لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات أن القرار العملياتي صدر من القيادة الإيرانية مباشرة. فإسناد المسؤولية عن كل عملية يتطلب أدلة خاصة بها، تشمل طبيعة الدعم والتخطيط والقيادة والسيطرة، لا مجرد الاستنتاج من التقارب السياسي أو الاستفادة الاستراتيجية. وهذا التمييز ليس ترفا قانونيا؛ بل شرط لسلامة التقدير الاستراتيجي. إذ إن المبالغة في تصوير التبعية قد تؤدي إلى سوء فهم دوافع الجماعة وحدود استقلال قرارها، بينما يؤدي تجاهل شبكات الدعم الخارجي إلى التقليل من حجم التحدي الأمني الذي تواجهه المنطقة. وفي الحالتين، تكون النتيجة واحدة: سياسة مبنية على تصور ناقص للخصم.
القرار 2216: إطار للتسوية أم وثيقة مؤجلة التنفيذ؟
يمثل القرار 2216 مرجعية دولية أساسية في مقاربة الأزمة اليمنية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى شعار سياسي منفصل عن شروط التنفيذ. فالقيمة الحقيقية لأي قرار دولي لا تقاس بمجرد الاستشهاد به، بل بقدرته على إرساء ترتيبات عملية تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة، وتحد من تعدد مراكز القوة، وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية قابلة للاستمرار. إن التفاوض على وقف إطلاق النار ضرورة إنسانية وسياسية، لكن وقف إطلاق النار ليس مرادفاً للسلام. كما أن فتح الطرق، وتبادل الأسرى، وتخفيف القيود الاقتصادية، ودفع الرواتب، وتسهيل وصول المساعدات، خطوات لا غنى عنها، لكنها لا تحسم وحدها السؤال المركزي المتعلق بمستقبل السلاح والسلطة.
فإذا احتفظت جماعة مسلحة بقدرات عسكرية مستقلة عن مؤسسات الدولة، وبإمكانية استخدامها لفرض شروطها على بقية اليمنيين، فإن التسوية قد تتحول إلى اعتراف ضمني بتوازن قسري دائم. وعندئذ لا تنتهي الحرب بقدر ما تنتقل من ساحات القتال إلى مؤسسات الحكم والاقتصاد والموانئ والممرات البحرية. ولهذا، فإن أي مقاربة جادة لتنفيذ القرار 2216 ينبغي أن تترافق مع ضمانات متبادلة، وآليات رقابة قابلة للتحقق، ومسار سياسي شامل، وترتيبات أمنية واضحة تعالج مسألة الأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات المسيّرة، وتضمن خضوع القرار العسكري لسلطة يمنية شرعية متفق عليها. ولا يستقيم هذا المسار إذا تحول نزع السلاح إلى مطلب أحادي يُفرض على طرف ويُعفى منه آخرون؛ بل ينبغي أن يقوم على معايير واضحة، وعلى معالجة جميع التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة، وفق تسوية سياسية وأمنية قابلة للتنفيذ.
مغالطة الانسحاب بوصفه مرادفا للسلام
تقوم إحدى أكثر الفرضيات تداولا في الخطاب السياسي حول اليمن على أن انسحاب السعودية سيزيل السبب الرئيسي للحرب، ويتيح للبلاد استعادة استقرارها. غير أن هذه الفرضية تقفز فوق سؤال بالغ الأهمية: ما الذي سيحدث بعد الانسحاب، ومن سيملأ الفراغ السياسي والعسكري، وما الضمانات التي تحول دون استخدام القوة لفرض نظام أحادي؟
إن الانسحاب قد يكون جزءا من تسوية متفق عليها، وقد يسهم في خفض التصعيد إذا اقترن بالتزامات متبادلة وآليات تحقق فعالة. لكنه لا يشكل، بمفرده، ضمانة للسلام، ولا دليلا على زوال دوافع الصراع. فالخروج العسكري، حين لا يقترن بتسوية سياسية وأمنية، قد يغير ميزان القوة بدلا من أن ينهي النزاع. وقد يمنح الطرف الأكثر تنظيما وتسليحا فرصة لتوسيع سيطرته، فيما تجد القوى المحلية الأخرى نفسها أمام واقع جديد يصعب تغييره بالوسائل السياسية وحدها. ولا تعني هذه المخاطر أن استمرار التدخل العسكري هو الخيار الأفضل أو أن كلفته الإنسانية والاستراتيجية غير قابلة للنقاش. بل تعني أن الانسحاب، شأنه شأن التدخل، ينبغي تقييمه على أساس نتائجه المتوقعة وشروطه وضماناته، لا على أساس افتراض أخلاقي مبسط يساوي بين مغادرة القوات الأجنبية وتحقيق السلام. إن الاختبار الحقيقي لأي مبادرة ليس قدرتها على إنتاج صورة سياسية جذابة، بل قدرتها على منع تجدد الحرب، وحماية المدنيين، وصون وحدة اليمن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.
معادلة السلام: سيادة يمنية لا وصاية خارجية
إن المخرج الاستراتيجي من الأزمة لا يكمن في استبدال نفوذ خارجي بآخر، ولا في منح أي جماعة مسلحة حقا دائما في تقرير مستقبل البلاد بالقوة. فسيادة اليمن لا تتحقق بمجرد خروج القوات الأجنبية، إذا بقي القرار العسكري موزعاً بين تشكيلات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة؛ كما لا تتحقق باستمرار الحرب من دون أفق سياسي واضح. السيادة الحقيقية هي قدرة الدولة على احتكار الاستخدام المشروع للقوة، وإدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية، وحماية حدودها ومياهها الإقليمية، وضمان مشاركة مواطنيها في تقرير مستقبلهم السياسي. ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يرتكز أي مسار تفاوضي جاد على أربعة مبادئ مترابطة:
أولا، وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، مقرون بآليات تحقق تمنع استغلال الهدنة لإعادة التموضع العسكري أو توسيع السيطرة بالقوة.
ثانيا، تسوية سياسية يمنية جامعة، لا تختزل الدولة في جماعة واحدة، ولا تحول الاعتراف بالواقع العسكري إلى تفويض مفتوح بإعادة تشكيل النظام السياسي.
ثالثا، معالجة جدية لمسألة السلاح الثقيل والصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن ترتيبات أمنية متفق عليها تضمن خضوع القوة المسلحة لمؤسسات الدولة، وتحد من تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي غير المشروع.
رابعا، تنفيذ المرجعيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216، ضمن مسار سياسي واقعي يأخذ في الاعتبار تطورات النزاع، وحقوق اليمنيين، ومتطلبات الأمن الإقليمي، والالتزامات الإنسانية والقانونية لجميع الأطراف.
هذه المبادئ لا تعني رفض التفاوض مع الحوثيين، ولا تجعل السلام رهينة لشروط يستحيل تحقيقها. على العكس، إنها تحدد الغاية التي ينبغي أن يخدمها التفاوض: تحويل القوة المسلحة من أداة لفرض الإرادة السياسية إلى موضوع لتسوية تنهي ازدواجية السلطة والسلاح.
الخاتمة: لا يكفي أن تنتهي الحرب؛ يجب أن يتغير منطقها
في الحروب الطويلة، لا يكون الخطر الأكبر دائما في استمرار القتال، بل في أن تنتهي المواجهة العسكرية من دون معالجة البنية التي جعلت الحرب ممكنة. فقد تتوقف المدافع، بينما يبقى السلاح خارج الدولة؛ وقد تنسحب القوات الأجنبية، بينما تتسع قدرة الفاعلين المحليين على فرض الأمر الواقع؛ وقد تتراجع المواجهة المباشرة، فيما تتحول الممرات البحرية والاقتصادات الوطنية إلى أدوات ضغط في صراعات إقليمية أوسع. من هنا، فإن اختزال الأزمة اليمنية في معادلة «السعودية عدو اليمن» لا يقدم حلا بقدر ما ينقل مركز النقاش بعيدا عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بشرعية السلطة، ومصدر السلاح، وطبيعة القرار العسكري، ومستقبل الدولة. وبالمثل، فإن اختزال الحوثيين في وصف واحد، من دون تحليل جذورهم المحلية وشبكات دعمهم الخارجية وحساباتهم الخاصة، لا يساعد على بناء سياسة واقعية قادرة على إنهاء النزاع.
المطلوب هو مقاربة تميز بين نقد السياسات السعودية وبين إنكار أسباب الانقلاب، وبين حق اليمنيين في رفض التدخلات الخارجية وبين رفض تحويل القوة المسلحة إلى بديل دائم عن الدولة، وبين وقف الحرب وبين إقامة سلام يمنع عودتها. فلا ينبغي أن يكون انسحاب السعودية غاية مستقلة عن شكل الدولة التي ستقوم بعده، كما لا ينبغي أن يصبح وجود إيران أو دعمها الخارجي ذريعة لإدامة حرب مفتوحة بلا أفق. المعيار الحاسم هو ما إذا كان اليمن سيستعيد مؤسساته وسيادته، أم سيخرج من صراع ليجد نفسه في ظل احتكار جديد للقوة والقرار. إن السلام الذي يستحق اسمه ليس خروج طرف وبقاء آخر مسلحا فوق الدولة؛ بل قيام دولة يمنية لا يملك قرارها إلا اليمنيون، ولا تفرض إرادتها بالصواريخ، ولا ترتهن سيادتها لعاصمة إقليمية، ولا تُختزل مصالحها في حسابات أي قوة خارجية. ذلك هو الفارق بين إنهاء الحرب وإعادة إنتاجها، وبين تسوية تشتري الهدوء مؤقتا، واستراتيجية تؤسس لاستقرار قابل للحياة. وفي اليمن، كما في سائر بؤر التنافس الإقليمي، لا يكفي أن نغيّر مواقع القوات على الخريطة؛ بل يجب أن نغيّر القواعد التي تسمح للسلاح بأن يحكم الدولة، وللدعاية بأن تحل محل الحقيقة، وللتسويات الهشة بأن تُقدَّم باعتبارها انتصارات نهائية.
