: أسماء الوزراء بين الأمس واليوم؟

عبد الله شوكا – كاتب وصحافي، المغرب

دائما ما أجدني أطرح على نفسي، وعلى المغاربة أيضا، سؤالا يفرض نفسه بإلحاح: لماذا كان المغاربة في الماضي يحفظون أسماء الوزراء عن ظهر قلب، بينما أصبح كثير منهم اليوم لا يعرف حتى أسماء وزراء الحكومات المتعاقبة، ولا الحقائب الوزارية التي يشرفون عليها؟ في حقبتي الستينيات والسبعينيات، كان جهاز الراديو الوسيلة الإعلامية الأكثر انتشارًا داخل البيوت المغربية، قبل أن يظهر التلفزيون بالأبيض والأسود. ورغم محدودية وسائل الإعلام آنذاك، كان المغاربة يترقبون باهتمام بالغ الإعلان عن تشكيل الحكومات عقب كل استحقاق انتخابي، وكانت أسماء الوزراء تتردد على كل لسان، وتحظى باهتمام مختلف فئات المجتمع، لأنها كانت تمثل حدثا وطنيا يستأثر بمتابعة الرأي العام.

أما اليوم، وعلى الرغم من الثورة الرقمية، وانتشار القنوات التلفزيونية والمنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد تراجع اهتمام المواطنين إلى حدّ لافت، وأصبح كثير من المغاربة غير قادرين على ذكر اسم وزير واحد، أو تحديد الحقيبة التي يتولاّها. فما الذي تغير؟ وهل يعكس هذا الواقع تراجع ثقة المواطنين في العمل الحكومي، أم أنه نتيجة ضعف التواصل، وتراجع الحضور السياسي للوزراء، أم أن الأمر مرتبط بعوامل أخرى جعلت المواطن يشعر بأن أسماء الأشخاص لم تعد ذات أهمية بقدر أهمية النتائج؟

لقد كان وزراء الستينيات والسبعينيات يتمتعون بحضور قوي، وهيبة واضحة، وأناقة في الهندام، وكاريزما سياسية جعلتهم يتركون بصمة راسخة في ذاكرة المغاربة. ولم يكن حضورهم يقتصر على مناصبهم، بل كان يمتد إلى قوة شخصياتهم، ووضوح مواقفهم، وتأثيرهم في الحياة العامة. أما اليوم، فمن الممكن أن تلتقي أي مواطن في الشارع وتسأله عن اسم وزير، أو عن الحقيبة التي يشرف عليها، فغالبا ما سيعجز عن الإجابة. وهو أمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة التي أصبحت تربط المواطن بمؤسساته السياسية. ورغم مرور عقود طويلة، لا تزال ذاكرة المغاربة تحتفظ بأسماء عدد من وزراء الأمس، ومن بينهم:

– محمد حدو الشيكر

– الداي ولد سيدي بابا

– الحاج امحمد با حنيني

– محمد عباس الطعارجي

– أحمد عصمان

– محمد بنهيمة

– أحمد الطيبي بنهيمة

– عبد اللطيف الفيلالي

– أرسلان الجديدي

– مولاي أحمد العلوي

– كريم العمراني

– المعطي بوعبيد

– عز الدين العراقي

– محمد بوستة

إنها أسماء صنعت مرحلة من تاريخ المغرب، وظلت حاضرة في الذاكرة الجماعية، بينما أصبحت أسماء كثير من وزراء اليوم تمر مرور الكرام، في مشهد يعكس تحولات عميقة في علاقة المواطن بالشأن العام، ويستحق وقفة تأمل صادقة.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *