بوتين يدعو المغرب إلى مجموعة البريكس؟

بقلم الإعلامي حيمري البشير, كوبنهاغن – الدنمارك

إذا صح خبر دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المغرب للانضمام إلى مجموعة البريكس، فإن ذلك سيشكل تحولا سياسيا واستراتيجيا لافتا في موازين العلاقات الدولية، وسيحمل رسائل تتجاوز البعد الاقتصادي إلى أبعاد جيوسياسية أكثر عمقا. فمثل هذه الخطوة، إن تأكدت، ستكون مؤشرا على تنامي مكانة المغرب داخل التوازنات الدولية، وعلى نجاح دبلوماسيته في بناء شراكات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، بعيدا عن منطق المحاور والاستقطاب. كما ستعكس، في الوقت نفسه، مستوى متقدما من الثقة التي باتت تحكم العلاقات المغربية الروسية، رغم اختلاف بعض المقاربات في عدد من الملفات الإقليمية.

ومن الطبيعي أن يثير هذا التطور اهتمام المتابعين، خاصة أنه قد يقرأ باعتباره تطورا جديدا في الرؤية الروسية تجاه المنطقة المغاربية وقضية الصحراء المغربية، حتى وإن لم يكن يعني بالضرورة تغييرا رسميا في الموقف الروسي. فمجرد فتح آفاق تعاون استراتيجي مع المغرب يحمل دلالات سياسية لا يمكن تجاهلها. ومن جهة أخرى، قد تجد الجزائر نفسها أمام معطيات إقليمية ودولية جديدة، خصوصا إذا استمرت التحولات الجيوسياسية في منح المغرب حضورا أكبر داخل دوائر القرار الدولي. كما أن استمرار التوتر في محيط الأقاليم الجنوبية، وتكرار الهجمات التي تستهدف مناطق مدنية، لا يخدم الاستقرار الإقليمي، بل يزيد من تعقيد المشهد ويهدد فرص بناء الثقة بين شعوب المنطقة.

ولا شك أن المجتمع الدولي أصبح أكثر اهتماما بما يجري في المنطقة، في ظل تزايد الدعوات إلى تجنب التصعيد والبحث عن حلول سياسية تحفظ الأمن والاستقرار. كما أن التغطية الإعلامية الميدانية تكشف أن الحياة اليومية في مدن الأقاليم الجنوبية مستمرة بشكل طبيعي، وهو ما يتناقض مع بعض الروايات التي تحاول تصوير المنطقة وكأنها تعيش حربا مفتوحة. وفي المقابل، فإن أي تصعيد جديد لن تكون له سوى نتائج سلبية على شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعبان المغربي والجزائري، اللذان تجمعهما روابط التاريخ والدين والجغرافيا والمصير المشترك. فالحكمة السياسية تقتضي تغليب منطق الحوار والتعاون على خطاب المواجهة، لأن المنطقة المغاربية أحوج ما تكون اليوم إلى التنمية والتكامل الاقتصادي، وليس إلى مزيد من الأزمات.

ولا يمكن في هذا السياق إغفال المواقف التاريخية للمغرب، بقيادة المغفور لهما الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني، في دعم الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وهي صفحة مشرقة من التاريخ ينبغي أن تبقى أساسا لبناء مستقبل قائم على حسن الجوار والاحترام المتبادل، بعيدا عن منطق الصراع الدائم. ويبقى المؤكد أن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على جميع دول المنطقة إعادة قراءة موازين القوى بعقلانية وواقعية، لأن العالم لم يعد يعترف إلا بالدول القادرة على بناء الشراكات، وتعزيز الاستقرار، والدفاع عن مصالحها بالحكمة والدبلوماسية الفاعلة.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *