بقلم الإعلامي حيمري البشير, كوبنهاكن-الدنمارك
بينما تتجه دول الاتحاد الأوروبي نحو تشديد سياساتها في مجال الهجرة غير النظامية، تتزايد التساؤلات بشأن الوجهات المحتملة التي قد تعتمد لاستقبال المهاجرين الذين سيتم ترحيلهم أو نقلهم إلى مراكز معالجة خارج الحدود الأوروبية. وفي خضم هذه النقاشات، يبرز اسم المغرب بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاته المتعددة الأبعاد مع الاتحاد الأوروبي، مما يفتح الباب أمام العديد من التأويلات والتكهنات حول طبيعة الدور الذي قد يطلب منه مستقبلا غير أن أي حديث عن تحويل المملكة المغربية إلى منصة لاستقبال أو عبور المهاجرين المرحّلين يثير إشكالات سياسية وأمنية واجتماعية معقدة. فالمغرب يواجه أصلا تحديات متنامية مرتبطة بتدبير ملف الهجرة، خاصة في عدد من المدن الكبرى التي تعرف تواجدا ملحوظا لمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ينتظر كثير منهم فرصة العبور نحو الضفة الشمالية للمتوسط عبر سبتة ومليلية أو عبر مسارات أخرى للهجرة.
ومن هذا المنطلق، فإن قبول أي ترتيبات من هذا النوع – إن وُجدت فعلا – لا يمكن أن ينظر إليه فقط من زاوية المكاسب المالية أو الدعم الأوروبي، بل ينبغي أن يخضع لحسابات دقيقة تراعي المصلحة الوطنية المغربية أولاً، وتحفظ التوازنات الاجتماعية والأمنية، وتضمن عدم تحميل المملكة أعباء إضافية قد تزيد من تعقيد ملف الهجرة داخل أراضيها. كما أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تختزل في نقل المهاجرين من ضفة إلى أخرى أو في إنشاء مراكز احتجاز خارج الاتحاد الأوروبي. فهذه القضية ذات أبعاد إنسانية وتنموية عميقة، ترتبط بالفقر، والنزاعات، وانعدام فرص التنمية في بلدان المنشأ. ومن ثم، فإن الحلول المستدامة تقتضي مقاربة شاملة تقوم على التنمية المشتركة، واحترام الكرامة الإنسانية، وتقاسم المسؤولية بين دول المصدر والعبور والاستقبال.
وإذا ما اضطلع المغرب بأي دور في هذا الإطار، فينبغي أن يكون ذلك في إطار قانوني واضح وشفاف، يستند إلى المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وقانون الهجرة، مع إخضاع جميع الإجراءات لرقابة مشتركة بين المؤسسات المغربية والأوروبية والمنظمات الدولية المختصة، بما يكفل حماية حقوق المهاجرين ويمنع أي تجاوزات أو انتهاكات. إن ملف الهجرة ليس مجرد تحدّ أمني أو إداري، بل هو امتحان حقيقي للقيم الإنسانية التي تتغنى بها الدول والمجتمعات الحديثة. لذلك، فإن أي سياسة تبنى على منطق الترحيل والتخلص من الأعباء دون معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، ستظل حلولا مؤقتة لا تلبث أن تعيد إنتاج الأزمة بأشكال جديدة وأكثر تعقيدا.
📲 Partager sur WhatsApp
مقال شامل وكامل شكرآ جزيلاً أستادي الفاضل.