عبد الله شوكا، كاتب وصحافي، المغرب
عندما نقرأ التاريخ، قد نقف عند أبشع الجرائم، من حروب فتاكة قتلت وشردت الملايين من البشر. وإذا كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية قد مرتا منذ سنين، فإن آثارهما ما تزال ظاهرة للعيان حتى اليوم، وما تزال دول تجر ذيول تلك المآسي إلى وقتنا الحاضر. وقد نتجرع شيئا من الآلام التي مرت بها شعوب العالم عند مشاهدتنا للأفلام الوثائقية التي توثق مشاهد مرعبة للحربين العالميتين الأولى والثانية، اللتين خربتا البشر والحجر، وقسمتا بلدانا إلى دويلات.
وقد عشنا، نحن جيل مواليد نهاية الخمسينيات، ما كانت تعيشه ألمانيا مع حائط برلين، الذي قسم ألمانيا إلى دولتين، هما ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية. ولم تكن ألمانيا آنذاك موحدة كما هي اليوم، بل كانت دولتين، لكل منهما رئيس يحكمها. وحتى في الميدان الرياضي، تابع عشاق كرة القدم مباريات منتخب ألمانيا الغربية ومنتخب ألمانيا الشرقية، قبل أن تتوحد ألمانيا ويسقط جدار برلين بتاريخ 9 نوفمبر 1989.
لقد كان يوما تاريخيا ومشهودا، تابعه العالم مباشرة عبر شاشات التلفزيون، وشاهد كيف سقط ذلك الجدار الذي كان عائقا وحاجزا بين ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية. ومع سقوطه تغيرت منظومات وسياسات في العالم، ولم يكن سقوطه مجرد انهيار لجدار عادي. وحتى في الشق العاطفي والإنساني، كان حائط برلين سدا وحاجزا بين أفراد العائلات الألمانية. وكم من ألماني كان ينتمي إلى ألمانيا الغربية وعشق شقراء من ألمانيا الشرقية، لكن حائط برلين حال دون اجتماع الحبيبين. وكم من ألماني وقف عند حائط برلين وردد أغنية: “يا الحبيبة، بيني وبينك داروا الحدود”.
📲 Partager sur WhatsApp