بقلم زكية لعروسي, رئيسة التحرير-باريس
لم يعد أخطر ما في الرياضة أن تخسر. أخطر ما فيها، في هذا الزمن الغريب، أن تفوز. فالخسارة تنتهي غالبا مع صفارة الحكم. أما الفوز فقد يفتح على صاحبه بابا آخر، لا حكم فيه ولا قوانين ولا وقت مستقطع: باب الجمهور الذي يعتقد أن من حقه، ما دام قد شاهد جسدك على الشاشة، أن يمتلك حق التعليق عليه، وتشريحه، والسخرية منه، وربما محاكمته. وهكذا يمكن لرياضية أن تصبح الأولى في العالم، ثم تجد نفسها مطالبة بالدفاع عن جسدها أمام أشخاص لم يسبق لهم أن حملوا حقيبة تدريب، ولا عرفوا معنى أن تستيقظ والعضلات تؤلمك لأنك أمس طلبت من جسدك شيئا لا يستطيع الإنسان العادي حتى تخيله. يا لها من مفارقة. امرأة جعلت من جسدها آلة للانتصار، فيأتي آخرون ليعاملوه كأنه خطأ مطبعي. كأن البطولة لا تكفي. كأن على المنتصر أن ينجح، ولكن بشرط ألا يزعج نجاحه ذوق الآخرين. كأن الإنسان لا يحق له أن يصبح عظيما إلا إذا كان عظيما بالطريقة التي يحبها المتفرج.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية. ليآ فونتان لم تدخل إلى الحلبة لتثبت أنها جميلة. دخلت لتثبت أنها قادرة. وهذا الفرق الصغير هو الذي يفضح كثيرا من جنون العصر. فالرياضة، في أصلها، فكرة متمردة على عبادة الشكل. إنها تقول لنا إن قيمة الجسد لا تكمن فقط في الصورة التي يتركها على العين، بل في الأشياء التي يستطيع أن يفعلها. الجسد الرياضي ليس لوحة معلقة في صالون. إنه مختبر. مكان تتفاوض فيه الإرادة مع الألم، والعضلة مع الجاذبية، والنفس مع الخوف، والإنسان مع حدوده. حين يرفع الرياضي جسده إلى أقصى احتمالاته، فهو لا يقول لنا: انظروا إلي. بل يقول: انظروا إلى ما يستطيع الإنسان أن يفعله. لكننا، في زمن الصورة، عدنا أحيانا إلى السؤال البدائي نفسه: هل يبدو جيدا؟ وهذه ربما إحدى علامات انحطاط النظر. أن نرى جسدا صنع بطولة، ولا نرى البطولة. أن نرى العضلة ولا نرى سنوات التدريب. أن نرى الوزن ولا نرى الإرادة. أن نرى الشكل ولا نرى المعركة التي خاضها صاحبه كي يصبح قادرا على الوقوف أمام العالم. الجسد عند المتنمر صورة. الجسد عند الرياضي تاريخ. وهنا لا يعود التنمر مجرد قلة أدب. يصبح فشلا في القراءة.
إن المتنمر لا يقرأ الإنسان، بل يقرأ غلافه. وهذه عادة قديمة في تاريخ البشر: الحكم على الكتاب قبل فتحه، وعلى المدينة قبل دخولها، وعلى الرجل قبل سماع كلامه، وعلى المرأة قبل معرفة حياتها. الجاحظ كان سيعرف هذا جيدا. فذلك الرجل الذي قضى عمره بين الكتب والناس كان يعرف أن البشر كائنات عجيبة، وأنهم قادرون على اختراع فلسفة كاملة لتبرير عيب في أنف شخص لا يعرفونه. وربما لو عاش بيننا اليوم لوجد أن البشرية أنجزت اختراعا مذهلا: لقد صنعت للجهل جمهورا، وللسخرية مكبرا للصوت، وللثرثرة أرشيفا لا يموت. كان الرجل في زمن الجاحظ يحتاج إلى مجلس كي يسخر. أما اليوم فيحتاج إلى إصبع. ضغط صغير. فتصبح سخريته في ألف شاشة. ثم يذهب لينام. وهنا تبدأ المأساة الحقيقية. المتنمر يملك لحظة. والضحية تملك الليل كله. هذه واحدة من أكثر الحقائق قسوة في التنمر الرقمي: إن الزمن لا يتوزع بالتساوي بين الطرفين. الكلمة تستغرق ثانية كي تكتب. لكنها قد تحتاج شهورا كي تخرج من الرأس. قد يمحو صاحبها التعليق. لكن الذي قرأه لا يستطيع أن يمحو نفسه. قد يضحك عشرة أشخاص. وقد تذهب الضحية إلى المرآة في اليوم التالي لتسأل السؤال الذي لم تكن تسأله من قبل: هل فعلا أبدو هكذا؟
وهنا تكون السخرية قد حققت انتصارها الحقيقي. ليس حين أضحكت الآخرين. بل حين نجحت في جعل الإنسان يشك في عينيه. هذا هو العنف الذي لا يترك كدمة زرقاء. إنه يترك مرآة مشروخة. والإنسان قد يستطيع أن يعيش مع جرح في يده، لكنه يعيش سنوات مع مرآة داخل رأسه تقول له إنه أقل مما هو عليه. لهذا يبدو الحديث عن “هشاشة الجيل الجديد” بحاجة إلى قدر كبير من الصدق. هل أصبح أطفال اليوم أضعف؟ ربما بعضهم. لكن ربما نحن أيضا أصبحنا أكثر قسوة، وأكثر مهارة في الوصول إلى مواضع ضعفهم. الطفل القديم كان يسمع الإهانة في الحي. الطفل الحديث يسمعها في الحي، وفي المدرسة، وفي الهاتف، وفي التعليقات، وفي الصور، وفي المجموعات، وفي حساب مجهول يستطيع أن يظهر له في الثانية نفسها التي يحاول فيها أن ينام. لقد تضاعف حجم العالم. وتضاعف معه حجم الإهانة. ثم نطلب من الطفل أن يكون “رجلا” وألا يتأثر. هذه واحدة من أكثر النكات السوداء في التربية الحديثة. نحن نضع في يد الطفل مرآة للعالم كله، ثم نلومه لأنه يهتم بما يقوله العالم. لكن علينا أيضا ألا نرتكب الخطأ المعاكس. فإذا علمنا الطفل أن كل كلمة جارحة هي جريمة، وكل مزحة اعتداء، وكل اختلاف إساءة، فإننا لا نربي إنسانا قويا.
نحن نربي إنسانا يحتاج إلى عالم لا يتنفس إلا بإذنه. والعالم لا يفعل ذلك. الحياة ليست حديقة أطفال. فيها من سيحبك ومن لن يحبك، من سيفهمك ومن سيخطئ في فهمك، من سيحترمك ومن سيحتقرك، من سيضحك معك ومن سيضحك عليك. والتربية الحكيمة ليست أن نزيل هذه الأشياء من طريق الطفل. بل أن نعطيه خريطة للمرور بينها. أن نعلمه أن ليس كل ضحك إهانة، وليس كل إهانة مزحة. وهذا الفارق، الذي يبدو بسيطا، يحتاج أحيانا إلى عمر كامل لفهمه. كانت أمهاتنا يفهمنه بطريقة لا تكاد تحتاج إلى تعريفات. أمي خيرة، مثلا، لم تكن تعرف علم النفس الرقمي، ولا نظرية التعلق، ولا أثر التنمر على صورة الذات. لكنها كانت تعرف أن هناك ضحكة تجعل البيت دافئا، وضحكة تجعل شخصا يريد أن يختفي. كانت تسخر من ابنها ثم تطعمه. تعاتبه ثم تغطيه حين ينام. تطلق عليه لقبا لا يرضيه، ثم تدافع عنه إذا نطق به غريب. كان هناك شيء في تلك العلاقات القديمة يسمى الأمان. والأمان يغير معنى الكلمة. اللقب الذي يأتي من شخص تحبه ليس هو اللقب نفسه حين يأتي من حشد يريد إذلالك.
وهنا نكتشف أن القضية ليست في “المزاح” وحده. القضية في السلطة. من يضحك؟ على من؟ ولماذا؟ وكم مرة؟ وماذا يحدث إذا قلت له: توقّف؟ فإذا توقفت الضحكة عندما تقول “آذيتني”، كانت هناك علاقة. أما إذا ضحك الآخر أكثر لأنك تألمت، فقد خرجنا من عالم المزاح ودخلنا عالم السيطرة. وهذا هو الحد الذي ينبغي أن يتعلمه الأطفال والكبار معا. ليس مطلوبا أن نقتل روح الدعابة. بل أن ننقذها من الوحشية. فالجاحظ، الذي كان يستطيع أن يحول عرج رجل أو بخل رجل أو حمق رجل إلى مادة للضحك، لم يكن يعيش في عالم بلا قسوة. لكنه كان يعيش في عالم أدبي كانت فيه السخرية جزءا من لعبة العقل واللغة، وكان القارئ يدخلها وهو يعرف أنه أمام مبالغة، ومفارقة، وتلاعب. أما اليوم، فقد أصبحت السخرية أحيانا بلا لعبة. لا توجد فكرة وراء الإهانة. لا توجد مفارقة. لا توجد معرفة. فقط رغبة بدائية في أن يرى شخص آخر نفسه أصغر. وهنا تصبح السخرية فقيرة. والفقر الفكري، كما نعرف، يحب أن يرتدي ملابس النكتة. لذلك فإن أكثر ما يلفت في قضية ليآ فونتان ليس فقط أن شخصا سخر من جسدها، بل أن السخرية اختارت الجسد تحديدا بعد الإنجاز. وهذا ليس صدفة تماما.
حين يعجز الإنسان عن مهاجمة النتيجة، يهاجم الوسيلة. وحين لا يستطيع أن يقول: “لم تنتصري”، يقول: “لكن شكلك…” إنه نوع من إعادة كتابة الواقع. كأن المهزوم يريد أن يقول: ربما أنت الأولى عالميا، لكنني سأبحث عن شيء أجعلك تشعرين بأنك أقل. وهذا شيء عميق في النفس البشرية. نحن لا نكره دائما تفوق الآخرين. أحيانا نكره ما يذكرنا بعجزنا. نجاح الآخر قد يكون مرآة غير مريحة. وحين يعجز الإنسان عن تحسين صورته في المرآة، قد يحاول كسر مرآة الآخر. هكذا يولد بعض الحسد. لا كحقد مباشر، بل كحاجة إلى إعادة توزيع القيمة. إذا لم أستطع أن أصعد، فلأحاول أن أجعلك تنزل. ومن هنا يصبح التنمر نوعا من الاقتصاد النفسي الغريب. الآخر يربح. أنا أشعر بالخسارة. فأسرق منه قليلا من قيمته. لا يصبح جسده قبيحا فعلا. لكنني أشعر للحظة أنني أقل قبحا. وهذه هي الخدعة. إن المتنمر لا يصلح نفسه. إنه يحاول فقط أن يخفض مستوى الغرفة. ولهذا فإن الرياضة تزعجه أحيانا. لأن الرياضة تعلن النتائج بالأرقام. من فاز. من خسر. من ركض أسرع. من رفع أكثر. من صمد أطول. لا تستطيع السخرية بسهولة أن تغير لوحة النتائج. لذلك تنتقل إلى مكان آخر. إلى الوجه. إلى الوزن. إلى الملابس. إلى الجسد.
هناك، في المنطقة الرمادية التي لا تعبر بالميداليات، تحاول أن تستعيد السلطة. لكن ليآ فونتان تملك حقيقة لا تستطيع التعليقات محوها. لقد فازت. والجسد الذي ضحكوا عليه هو الجسد نفسه الذي أوصلها إلى القمة. وهذه مفارقة تصلح لأن تكون درسا كاملا في الفلسفة: قد يرى الناس الشيء نفسه، لكنهم لا يرون المعنى نفسه. المتنمر يرى ثقلا. المدرب يرى قوة. المصور يرى صورة. الطبيب يرى بنية جسدية. الخصم يرى خطرا. والرياضية ترى سنوات من حياتها. أي صورة هي الحقيقة؟ كلها جزئيا. ولا واحدة منها تكفي وحدها. لأن الإنسان أكبر من الشكل الذي يراه الآخرون فيه. وهذه الفكرة، رغم بساطتها، هي من أصعب الأفكار التي استوعبها البشر عبر التاريخ. نحن نحب الاختزال. نضع اسما على شخص، ثم نشعر أننا عرفناه. نضع رقما على جسد، ثم نظن أننا فهمناه. نضع صورة على شاشة، ثم نتصرف كأننا نملك صاحبها.
وهكذا تتحول الحياة الحديثة إلى مصنع ضخم للاختزال. والتنمر أحد منتجاته. ربما لذلك ينبغي أن نربي أبناءنا على شيء أكثر عمقا من “لا تسخروا من الآخرين”. ينبغي أن نعلمهم أن الإنسان لا يختصر. أن الجسد ليس بطاقة هوية. أن الوجه ليس سيرة ذاتية. أن الوزن ليس أخلاقا. أن المظهر ليس شخصية. وأن اختلاف الإنسان عن الصورة التي في رأسك ليس عيبا فيه. قد يكون العيب في الصورة التي في رأسك. وهنا تدخل الأسرة. فالطفل الذي تربى على احترام الاختلاف سيكبر وهو أقل حاجة إلى صناعة نسخ من نفسه حوله. والطفل الذي تربى على أن الناس درجات في الجمال والقوة والهيئة سيبحث دائما عن شخص أدنى منه كي يشعر بالأمان. أمي خيرة كانت، ربما من دون أن تعرف، تملك مدرسة كاملة في هذا الباب. كانت تعرف أن البيت ليس مكانا لقتل الحساسية، لكنه أيضا ليس مكانا لتقديسها. تضحك. تعاتب. تضع الحدود. ثم تقدم الطعام. كأن الحياة عندها كانت تقول: يمكننا أن نختلف، ونمزح، ونغضب، ثم نبقى عائلة. وهذا شيء فقدناه جزئيا في زمن يجعل كل اختلاف معركة هوية. لقد أصبحت الكلمة اليوم تحمل فوق ظهرها تاريخا كاملا من التأويل. لم نعد نسمع فقط ما قيل. نسمع أيضا ما يمكن أن يعنيه.
ولهذا صار الذكاء الاجتماعي ضرورة. ليس كل ما يمكن قوله ينبغي قوله. وليس كل ما يمكن نشره يستحق النشر. وليس كل ما يضحك يستحق أن نضحك عليه. هذه ليست رقابة. إنها حضارة. فالحرية لا تعني أن نرمي الكلمات من النافذة ثم نقول إن الهواء مسؤول عنها. الكلمة، حين تصل إلى إنسان، تصبح شيئا في عالمه. وهنا نصل إلى السؤال الأصعب: هل أصبح الإنسان المعاصر أكثر هشاشة، أم أصبح أكثر وعيا بكرامته؟ ربما الاثنين معا. لقد أصبح أكثر حساسية لبعض أشكال الأذى، لكنه أصبح أيضا أكثر قدرة على الكلام عنه. وهذه ليست بالضرورة علامة انهيار. فالمجتمع الذي كان يخفي جراحه قد يبدو قويا لأنه لا يتحدث. أما المجتمع الذي يعترف بجراحه فقد يبدو هشا لأنه يراها. المرض ليس في أن نشعر. المرض في ألا نعرف ماذا نفعل بما نشعر. ولهذا نحتاج إلى تربية مزدوجة: أن نعلم الطفل كيف يقول “هذا يؤلمني”، وكيف يقول أيضا “لن أسمح لهذا الألم أن يعرفني”. أن نعلمه الدفاع عن كرامته دون أن يتحول إلى سجين لرأي الآخرين. أن نعطيه جلدا نفسيا قويا، لا قلبا من حجر. فالقلب الحجري ليس انتصارا. إنه مجرد طريقة أخرى للخسارة.
ربما كانت الرياضة نفسها قد أعطتنا الإجابة قبل أن نسأل. الرياضي لا يملك جسدا مثاليا. يملك جسدا مدربا. والفرق بين الكلمتين هائل. المثالي موجود في خيالنا. أما المدرب فموجود في الواقع. المثالي جميل من بعيد. أما الجسد الحقيقي، ففيه ندوب وتعرق وألم وتعب وعضلات لا يعرفها أحد إلا صاحبها. وربما كان هذا هو الشيء الذي ينبغي أن نتعلمه نحن أيضا. أن نتوقف عن العيش من أجل صورة الآخرين عنا. أن نعرف أن هناك دائما شخصا سيجد شيئا يسخر منه. أنفك. طولك. وزنك. صوتك. ملابسك. لهجتك. نجاحك نفسه. وإذا انتظرت حتى يرضى الجميع عنك، فلن تعيش. سيكون عليك أن تختار. إما أن تجعل حياتك مشروعا لإرضاء المتفرجين، وإما أن تعود إلى البساط الخاص بك. هناك، حيث لا يسمع الإنسان إلا أنفاسه. هناك، حيث لا تسأله المرآة كيف يبدو. بل تسأله: هل تستطيع أن تقف؟ وليآ فونتان وقفت. ثم فازت. ثم وجدت أن بعض الناس أرادوا أن يجعلوا من جسدها موضوعا للسخرية. فقالت، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة: لا. وهذه الـ”لا” أهم مما تبدو. لأن الإنسان لا يحفظ كرامته فقط حين ينتصر. أحيانا يحفظها حين يرفض أن يسمح للآخرين بتعريفه. لقد سقطت أجساد كثيرة عبر التاريخ. وسقطت إمبراطوريات. وسقطت مدن. وسقطت أسماء كانت تبدو خالدة. لكن أكثر الأشياء عنادا في الإنسان هو قدرته على الوقوف مرة أخرى.
ولذلك، إذا كان لا بد من صورة أخيرة لهذه الحكاية، فلا ينبغي أن تكون صورة رياضية تنظر إلى هاتفها وتقرأ تعليقات الغرباء. لتكن صورة أخرى. بساط أبيض. امرأة تقف في منتصفه. جسد صنعته سنوات من الألم والانضباط. وخلفها مدرج كامل يصرخ. بعضهم يصفق. بعضهم يسخر. بعضهم لا يفهم شيئا. وهي، وسط كل ذلك الضجيج، لا تنظر إليهم. تنظر إلى الأمام. كأنها فهمت أخيرا ما لم نفهمه نحن بعد: أن الجسد الذي يملكه الآخرون في أعينهم، لا يملكونه في الحقيقة. وأن الإنسان قد يخسر مباراة. وقد يخسر بطولة. وقد يخسر جمهورا. لكن الهزيمة الوحيدة التي ينبغي أن يخشاها حقا هي أن يصدق الصورة التي رسمها له من لا يعرفه. أما أمي خيرة، لو رأت المشهد كله، لربما أغلقت الهاتف وقالت بهدوء: “خليهم يهضرو… اللي واقف فوق البساط ما عندوش الوقت يحسب شحال من واحد جالس تحت.” ثم تذهب إلى المطبخ. تضع الشاي. وتترك لنا، نحن الذين نحب الكلام كثيرا، المهمة الأصعب: أن نتعلم أخيرا كيف نصمت أمام جسد إنسان انتصر.
📲 Partager sur WhatsApp