بقلم الشاعرة الفلسطينية سعاد عابد أبو ختلة-غزة
أنسل من عباءة القبيلة منهكة بالوصايا
مثقلة بالتابوهات
القبيلة يا سيدي لا تغفر انكسار الحرف
تململ اللغة وتقاعس الوجد عن لملمة أطراف الحكاية
لكنّها حكاية لابد منها
فالخيمة لم تعد تحميك من صخب المشاعر
الحزن يطبق فكيه بضراوة
يلتهم ما تبقى من الروح
تتصاعد أعمدة الدخان من إناء صدء
تصطف حوله عيون ترقب ما يفور
الوقت يتمترس على الرصيف
دلاء من بلاستيك مهترئ
بعض الشخابيط تصطف كفصيل ينتظر الأوامر بالتقدم
لن يخيب ظن تلك الفتاة مرة أخرى
لن ينطلق الركب دونها لتعود خاوية
تدعو الله أن تستطيع هذه المرة ملئ الدلو بالماء النظيف
لترى بسمة على وجه امها الثكلى…
يا سيدي كلّنا في العراء سواء
حين تنطلق القذائف
دون وعي تهرول الأقدام
تشخص الأبصار
إذا وقفنا اكتشفنا أن بعضنا ليس معنا
أننا كنا في لوحة أخطأ ها اللون
الأحمر ينهمر بقسوة في دوائر حولنا
الليل يحط كالغول بعباءاته؟
كم وحش سينقض هذه الليلة
من سيسقط منا ومن سيبقى متوجعا بفقد …
الليل قاتم جدا
يقبض أرواح أطفال ينامون بهدوء بعد أن قضوا نهارا منهكا
ناموا يحلمون بصبح جميل
يصطفون فيه حول والديهم
وجبة إفطار شهية
كوب من الحليب وضحكات. ..
يا سيدي نحن نزعنا من حياة رسمنا ملامحها
بيوت وضعنا فيه كل أحلامنا
شيدناها بحب
زيناها بأحلامنا الآدمية
كنا بشرا نحب الحياة
نضحك ونحلم
ومازلنا نحلم ونشتاق للضحك
ما زلنا بشرا وأن لم يرونا كذلك
هذه الحياة لا تشبهنا
هذه الأماكن ليست مساحتنا
هذا الصوت الخارج من جوفي ليس صوتي
هذا البكاء في الليالي البائسة لم يكن يوما لي
هناك في حديقتي شجرتي تين وزيتون تتعانقان
دالية عنب تحفهما بحب
هناك شرفتي تطل عليهما
ترسل قبلاتي وتحياتي
تعكس شعاع الشمس
يحط بين الوريقات
تدندن لحن الحياة …
في أي ماض سحيق وأدوا ذاكرتي
تعنفني كلما استمرأ الآن البغيض
انهماكي في الآن البشع
تفاصيل موجعة، دخان، ذباب، سعال، حشرات، رمال
المر العلقم
يتحشرج في الحلق
يطمس مفرداتي
ينتزع الأمل من عباراتي
يلقيني في عزاء لا نهاية له،
حزن مقيم
ياسيدي لا طاقة لنا اليوم فادع ربك أن يهدينا الصبر

أبدعتي شاعرتنا