بقلم زكية لعروسي
ها هي الديكة تخطب في ساحاتنا
خطبة المنقار
والريش الممزق آيات
تتطاير فوق جدار المدرسة
كأن الموت فتح كتابه في الظهيرة
أقدامنا تغرس في الثلج
جذورا من لهيب بارد
والمدفأة تحمر كرأس أب
يتلو وصاياه العشر على مذبح الطفولة
كل شيء هنا يتعلم لغة الذبح:
النافذة
المقعد
الطبشورة
حتى الجرس صار ينادي الغائبين
والديكة لا تنام
كلّما أغمض طفل عينيه
رفعت مناقيرها نحو السماء
ونقرت في قشرة الليل
حتى سال منها قمر مذبوح
يا صاحبي…أيّ مدرسة هذه
التي يخرج منها الأطفالوهم يحملون
في حقائبهم ريشة الموت؟
هذا عالم وحشي يا صاحبي
أن يكون فيه الضوء شحيحا
حتى نراه كآخر كسرة خبز
على مائدة العدم
فنولد من وحشتنا نارا صوفية
نضعها في صحون صدورنا
بدل الأعلام الصغيرة
ونكسر السور الحجري بعنف الفرح الغامض
كأننا نقلب المائدة على وجه الليل
نجعل من حنظل قلوبنا كوزا للندى
ومن دمنا خميرة للنجوم
ومن الرماد مائدة أخرى
هناك…كان الطفل الوحيد
يملأ مربعات الدفتر باسمه
كأنه يضع اسمه كل ليلة
على طبق أمام الحياة
كان يكتب: أنا
ثم يمحوها
يكتب: أنا
ثم يمحوها
حتى امتلأت الصفحة بآثار الغياب
لكن الحياة لم تأكل اسمه
تركته باردا على حافة المائدة
فلم يجد له في جوارها مكانا
إلا هذا الرماد الذي ظل يتكلم
ومنذ ذلك اليوم
لم يعد الظل يجلس إلى المأدبة
صار هو المأدبة
وصار القمر طبقا مكسورا فوقها
وصارت الطفولة آخر ضيف لم يصل

معضلة المنظومة التربوية بكاملها، وكأنه مرض عضال يصاب به كل طفل واحد عالمها ليحصل على مرتبة ما قبل الأخيرة !!!!