بقلم د. عبد الرحمن مكاوي-باريس
لم تعد الحرب الاقتصادية على إيران تُدار من مكاتب المصارف وحدها، ولا عبر قوائم العقوبات التي تُضاف إليها أسماء جديدة كل أسبوع. لقد انتقلت المعركة إلى فضاء أكثر حساسية: السماء نفسها. في الثامن من سبتمبر 2026، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية ما سمّته «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، مستهدفة 36 كياناً وشبكة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية لم تكن مدرجة سابقا على قوائم العقوبات، إلى جانب شركات واجهة ووسطاء وشبكات شراء وتحويل. وربطت واشنطن هذه الخطوة بقرارها الصادر في 24 أغسطس بشأن قطاعات حيوية من الاقتصاد الإيراني، من بينها الطيران، وبأدوات قانونية تشمل الأمر التنفيذي 13902، فضلاً عن إجراءات مكافحة الإرهاب المرتبطة بالأمر التنفيذي 13224. لكن قراءة هذه الإجراءات بوصفها مجرد دفعة جديدة من العقوبات ستكون قراءة سطحية. ما يحدث أعمق من ذلك. إنه انتقال من عقوبة الشركة إلى شلّ المنظومة؛ ومن استهداف الناقل الجوي إلى محاولة قطع السلسلة التي تجعل الطائرة قادرة على التحليق أصلاً: الطائرة، وقطع الغيار، والصيانة، والتأمين، والوقود، والخدمات الأرضية، والمدفوعات، والتذاكر، والوسطاء. إنها، باختصار، محاولة لتحويل الطيران المدني الإيراني من قطاع يعمل تحت العقوبات إلى قطاع محاصر داخل العقوبات.
من معاقبة الطائرة إلى معاقبة البيئة التي تجعلها تطير
القوة الحقيقية في القرار الأمريكي الأخير لا تكمن في عدد الشركات التي أضيفت إلى قائمة العقوبات، بل في اتساع دائرة المخاطر المحيطة بها. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها استهدفت، إلى جانب شركات الطيران الإيرانية، شركات واجهة ووسطاء وشبكات شراء مرتبطة بالحصول على طائرات أمريكية الصنع وتكنولوجيا حساسة، كما استهدفت جهات مرتبطة بخدمات الطيران وشحن البضائع. وهنا تظهر الفكرة المركزية في الاستراتيجية الجديدة: لا يكفي أن تمنع إيران من شراء الطائرة؛ ينبغي أن تجعل تشغيل الطائرة الموجودة أصلا عملية محفوفة بالمخاطر إلى الحد الذي تصبح فيه الطائرة نفسها عبئا اقتصاديا. فطائرة تجلس على المدرج ليست أصلا منتجا، وإنما كتلة رأسمالية مجمدة. والطائرة التي لا تستطيع الحصول على قطعة غيار في الوقت المناسب تصبح خطرا تشغيليا. والطائرة التي لا تجد شركة تأمين أو جهة صيانة أو خدمة أرضية مستعدة للتعامل معها تصبح أصلا معزولا. أما الطائرة التي لا يستطيع مشغلها تسوية مدفوعاته دوليا، فتتحول من وسيلة نقل إلى رمز آخر للعزلة الاقتصادية. وهنا تحديدا تكمن عبقرية العقوبات الثانوية: واشنطن لا تحتاج إلى أن تمنع كل شركة أجنبية بالقوة من التعامل مع إيران؛ يكفي أن تجعل كلفة التعامل معها أعلى من قدرة الشركات على تحملها.
الرافعة الأولى: إغلاق أبواب السماء
الخطوة الأمريكية المتعلقة بتعليق ثلاثة أذونات قائمة قلّصت مساحة الحركة أمام الناقلات غير الأمريكية التي تستخدم طائرات ذات منشأ أمريكي أو تخضع لضوابط أمريكية في الرحلات المرتبطة بإيران، كما شملت القيود جوانب من توفير قطع السلامة وخدمات الطوارئ. وهذه ليست مسألة تقنية هامشية. فصناعة الطيران الحديثة صناعة عابرة للحدود بطبيعتها. الطائرة قد تكون مسجلة في دولة، ومشغلة من شركة في دولة ثانية، ومؤجرة من شركة في دولة ثالثة، وتحتوي على مكونات صنعت في الولايات المتحدة أو أوروبا أو آسيا، فيما تتم صيانتها في مركز إقليمي بعيد عن بلد تسجيلها. وبالتالي فإن وضع قيد على مكوّن واحد في هذه السلسلة يستطيع أن يخلق أثرا يتجاوز بكثير الجهة التي استُهدفت مباشرة.إنها هندسة الاختناق عبر الاعتماد المتبادل. فالطائرة الحديثة ليست كيانا سياديا مستقلا. إنها شبكة من العقود والتراخيص والتأمينات وقطع الغيار والمطارات وأنظمة المقاصة والخدمات الفنية. ومن يملك القدرة على التحكم في عقد هذه الشبكة لا يحتاج بالضرورة إلى امتلاك الطائرة.
الرافعة الثانية: العقوبات الثانوية
هنا ينتقل الصراع إلى مستوى أكثر حساسية. عندما يصبح تقديم خدمة لطائرة إيرانية، أو التعامل مع ناقل إيراني، أو المشاركة في سلسلة إمداده، مصدرا محتملا لخطر العقوبات الأمريكية، فإن القرار لا يعود قرارا تجاريا خالصا بالنسبة إلى الشركة الأجنبية. بل يصبح سؤالا وجوديا: هل أتعامل مع شركة إيرانية، أم أحافظ على علاقتي بالنظام المالي العالمي؟ وهذا هو جوهر العقوبات الثانوية. إنّها لا تقول للشركة الأجنبية فقط: «لا تتعامل مع إيران». بل تقول لها، بصورة أكثر قسوة: «أنت حرة في الاختيار، لكن عليك أن تتحمل ثمن اختيارك». وقد أكدت وزارة الخزانة أن جهات تقدم الدعم لشركات الطيران الإيرانية يمكن أن تواجه مخاطر الاستبعاد من النظام المالي الأمريكي. وهكذا يصبح الوقود أكثر من وقود. وخدمة الهبوط أكثر من خدمة مطار. والوكيل السياحي أكثر من بائع تذاكر. والبنك أكثر من بنك. كل عقدة في السلسلة يمكن أن تتحول إلى نقطة اختناق.
ماهان إير: الاختبار الأول للنظرية
الوقائع التي ظهرت في سبتمبر تقدم أول اختبار عملي لهذه الاستراتيجية. فشركة ماهان إير، التي كانت خاضعة للعقوبات الأمريكية منذ سنوات، أعلنت تعليق رحلاتها إلى مسقط اعتبارا من 17 سبتمبر، ثم علقت رحلاتها إلى إسطنبول وأنقرة، كما أعلنت تعليق رحلاتها إلى جورجيا اعتباراً من 21 سبتمبر، مشيرة إلى قرارات صادرة عن سلطات الطيران في الدول المعنية. واللافت هنا أن ماهان إير نفسها لم تكن الهدف الجديد الوحيد في حملة سبتمبر؛ فهي كانت بالفعل على قائمة العقوبات الأمريكية. الجديد هو استهداف البيئة المحيطة بها. فقد شملت إجراءات سبتمبر شركات ووسطاء وخدمات مرتبطة بشبكات دعم الطيران الإيراني، بما فيها جهات في تركيا وماليزيا وكازاخستان وغيرها. وهنا تتحول العقوبة من «منع شركة» إلى تضييق جغرافي متدرج على منافذها الخارجية. وبعبارة أخرى، لم يعد السؤال: هل تستطيع ماهان إير أن تطير؟ بل أصبح: إلى أين تستطيع أن تطير، ومن يجرؤ على خدمتها عندما تصل؟ وهذا سؤال مختلف تماما.
الرافعة الثالثة: الحرب على الزمن
هناك بعد آخر أقل ظهورا وأكثر خطورة: الزمن. الطائرة لا تحتاج فقط إلى قطع غيار؛ تحتاج إليها في الموعد المناسب. إذا تأخرت قطعة حرجة، تعطلت طائرة. وإذا تعطلت طائرة، يتراجع الأسطول التشغيلي. وإذا تراجع الأسطول، تتقلص الجداول. وإذا تقلصت الجداول، ترتفع كلفة الرحلة. وإذا ارتفعت الكلفة، تتراجع الجدوى الاقتصادية. وإذا تراجعت الجدوى، تصبح عملية تأمين الطائرة وتمويلها وتأجيرها أكثر صعوبة. وهكذا لا تأتي الضربة في صورة قرار واحد. إنها سلسلة تآكل بطيء. وهذا ما يجعل العقوبات على قطاع الطيران مختلفة عن العقوبات على شركة صناعية تقليدية. فالطيران قطاع لا يحتمل بسهولة انقطاع سلسلة الإمداد. الطائرة التجارية آلة دقيقة، تعمل داخل منظومة صارمة من معايير السلامة والصيانة الدورية والتفتيش والتوثيق. وتشير خطة السلامة الوطنية الإيرانية المنشورة لدى منظمة الطيران المدني الدولي إلى مجموعة من مخاطر السلامة ذات الأولوية العالية في الطيران التجاري الإيراني، بما في ذلك فقدان السيطرة أثناء الطيران، والاصطدامات، والخروج عن المدرج، والتدخلات الأمنية. ومن ثم فإن أي ضغط إضافي على منظومة قطع الغيار والصيانة والخدمات الفنية لا يمثل مجرد مشكلة مالية؛ بل يلامس أيضا قدرة الأسطول على المحافظة على معدلات تشغيل آمنة ومستقرة.
الطيران ليس جزيرة منفصلة عن الاقتصاد
الخطأ الذي قد يقع فيه بعض المراقبين هو النظر إلى الطيران بوصفه قطاعا نخبويا: رجال أعمال، سياحة، سفر، شحن جوي. لكن الطيران في الاقتصاد الحديث هو شبكة لوجستية. إنه ينقل الأشخاص، والوثائق، وقطع الغيار، والبضائع ذات القيمة العالية، والأموال، والخبرات، والعلاقات التجارية. وعندما تضيق شبكة الطيران، ترتفع كلفة المسافة. وعندما ترتفع كلفة المسافة، ترتفع كلفة التجارة. وعندما ترتفع كلفة التجارة، يصبح الاقتصاد أكثر اعتمادا على طرق بديلة غالبا ما تكون أطول وأبطأ وأغلى. وهذا ما يجعل الخنق الجوي جزءا من معادلة أوسع.
البحر والسماء: معركة واحدة على شرايين الاقتصاد
في الوقت ذاته، تتعرض التجارة الإيرانية لضغوط بحرية شديدة. وتظهر صور الأقمار الصناعية التي نُشرت في سبتمبر انخفاضا كبيراً في النشاط الملاحي في مينائي شهيد رجائي والإمام الخميني مقارنة بالفترات السابقة، فيما يمثل شهيد رجائي إحدى أهم بوابات التجارة والحاويات الإيرانية. وهنا تتضح الصورة الاستراتيجية. البحر يضيق من الخارج، والجو يضيق من الأعلى، والطرق البرية تحاول امتصاص الصدمة. وتشير تقارير حديثة إلى أن طهران سعت إلى إعادة توجيه جزء من تجارتها نحو الطرق البرية وبحر قزوين، غير أن هذه البدائل تواجه اختناقات حدودية وارتفاعا في تكاليف النقل. وبذلك لا تكون المسألة حصار قطاع واحد. إنها معركة على زمن وصول السلعة إلى السوق الإيرانية. والاقتصاد يستطيع تحمل العقوبات. ويستطيع تحمل ارتفاع الأسعار. وقد يستطيع حتى تحمل نقص بعض السلع. لكن عندما تصبح كل عملية نقل أصعب وأبطأ وأغلى، تبدأ العقوبات في التحول من قيود على التجارة إلى قيود على القدرة الاقتصادية نفسها.
من الدولار إلى المدرج
لطالما كان الدولار هو الرمز الأوضح للقوة المالية الأمريكية. لكن ما تكشفه حملة الطيران هو أن القوة الأمريكية لا تعمل في المصارف فقط. إنها تعمل أيضا في المدرج. وفي شركة التأمين. وفي شركة التأجير. وفي مستودع قطع الغيار. وفي مركز الصيانة. وفي شركة المناولة الأرضية. وفي نظام حجز التذاكر. وفي البنك الذي يسوي المدفوعات. وهذا هو جوهر الحرب الاقتصادية الشبكية. فالهدف لم يعد بالضرورة تدمير الأصل. بل قطع الشبكة التي تمنح الأصل قيمته. الطائرة موجودة. المطار موجود. الطيار موجود. لكن إذا لم تجتمع العناصر الأخرى في اللحظة نفسها، فإن الطائرة لا تطير.
العقوبات بوصفها سلاحا جيوسياسيا
من منظور استراتيجي، تكشف هذه الإجراءات عن تطور مهم في فلسفة العقوبات الأمريكية. في مراحل سابقة، كان الهدف التقليدي هو عزل مؤسسات أو أفراد محددين. أما النموذج الحالي فيتجه نحو إعادة تشكيل البيئة الاقتصادية المحيطة بالخصم. وهذا فرق جوهري. فالعقوبة التقليدية تضرب الهدف. أما العقوبة الشبكية فتجعل الوصول إلى الهدف مكلفاً حتى بالنسبة إلى من لم يكن مستهدفا أصلا. وهنا تصبح القوة الحقيقية في الردع غير المباشر. فشركة الطيران الإيرانية ليست وحدها التي تحسب المخاطر. المطار التركي يحسبها. وشركة الخدمات الأرضية تحسبها. وشركة التأمين تحسبها. والبنك يحسبها. وشركة التأجير تحسبها. ووكيل الشحن يحسبها. وفي اللحظة التي يبدأ فيها الجميع بالحساب، تكون العقوبة قد حققت جزءا من غايتها حتى قبل أن يصدر قرار رسمي بإغلاق أي طريق.
السؤال الذي يتجاوز إيران
المسألة الأهم ليست ما يحدث للطيران الإيراني وحده. السؤال الأكبر هو: هل يتحول هذا النموذج إلى عقيدة قابلة للتصدير؟ إذا أثبتت واشنطن أن استهداف قطاع اقتصادي كامل يمكن أن يحقق أثراً يفوق استهداف الشركات منفردة، فإن العقوبات المستقبلية قد تصبح أكثر قطاعية وأكثر تركيبا. قد لا يكون الهدف شركة نفط. قد يكون النظام البيئي الذي يجعل النفط قابلا للبيع. وقد لا يكون الهدف شركة طيران. قد يكون النظام الذي يجعل الطائرة قابلة للتحليق. وقد لا يكون الهدف بنكا. قد تكون شبكة المدفوعات التي تجعل التجارة ممكنة. وهنا تحديدا يصبح الأمر التنفيذي 13902 أكثر من مجرد أداة قانونية في قائمة العقوبات. إنه جزء من تصور أوسع لاستخدام القوة المالية الأمريكية في إعادة رسم حدود الحركة الاقتصادية للخصم.
لكن هناك حدودا لهذه القوة
ومع ذلك، فإن الحصار الاقتصادي ليس مرادفا للسيطرة الكاملة. فالدول المحاصرة تبحث دائما عن منافذ. قد تتجه إيران إلى طائرات أقل اعتمادا على المكونات الأمريكية. وقد تعمق التعاون مع روسيا والصين. وقد توسع شبكات المقايضة والمدفوعات غير الدولارية. وقد تزيد الاعتماد على النقل البري وبحر قزوين. وقد تنشئ طبقات جديدة من الشركات الوسيطة. لكن المشكلة أن كل مسار بديل يحمل كلفة. والسؤال ليس ما إذا كان يمكن الالتفاف على العقوبات من حيث المبدأ. بل: كم تبلغ كلفة الالتفاف؟ إذا أصبحت رحلة الطائرة ممكنة ولكن أغلى. وإذا أصبحت صيانة الطائرة ممكنة ولكن أبطأ. وإذا أصبح التأمين ممكنا ولكن بشروط أصعب. وإذا أصبح الدفع ممكنا ولكن عبر طبقات إضافية من الوسطاء. فإن العقوبة تكون قد حققت جزءا أساسيا من غايتها: رفع كلفة الحياة الاقتصادية للخصم حتى عندما لا يكون الخنق كاملا.
السماء كآخر شرايين العولمة
تكشف قصة الطيران الإيراني عن شيء أكبر من العقوبات نفسها. لقد أصبحت العولمة شبكة هائلة من الاعتماد المتبادل، لكن هذه الشبكة نفسها يمكن أن تتحول إلى أداة قوة. كلما ازدادت الدولة اندماجا في الاقتصاد العالمي، ازدادت نقاط اتصالها به. وكلما ازدادت نقاط الاتصال، ازدادت قدرة قوة كبرى على استهدافها عبر عقد محددة. وهذا هو الوجه الجديد للحرب الاقتصادية. ليست حربا على المصانع فقط. ولا على البنوك فقط. ولا على السفن فقط. بل على القدرة على الحركة. ومن يسيطر على الحركة يملك، في كثير من الأحيان، مفتاح الاقتصاد. اليوم، تبدو إيران أمام اختبار قاس: كيف تحافظ على شبكة طيران مدني تعمل في عالم تتقلص فيه تدريجيا المساحات التي تستطيع شركاتها ومطاراتها ومصارفها ومزودو خدماتها التحرك داخلها؟ لقد بدأت واشنطن باستهداف شركات الطيران. ثم امتدت إلى الوسطاء. ثم إلى شبكات الشراء. ثم إلى الخدمات. والنتيجة المحتملة ليست أن تختفي الطائرات الإيرانية دفعة واحدة من السماء. الأخطر هو أن تصبح كل رحلة معركة لوجستية ومالية بحد ذاتها.
وهنا يتغير معنى العقوبات. فالعقوبة لم تعد مجرد قرار يمنع شركة من ممارسة نشاطها. إنها تتحول إلى منظومة تجعل النشاط نفسه أكثر صعوبة، وأكثر كلفة، وأكثر مخاطرة، وأكثر اعتماداً على الاستثناءات والوسطاء والطرق الالتفافية. وهكذا يصبح المدرج آخر حلقة في سلسلة تبدأ في وزارة الخزانة وتنتهي عند عجلات الطائرة. منع الطائرة من الطيران هو العقوبة المرئية. أما العقوبة الحقيقية، فهي أن تجعل الطيران ممكنا نظريا، ومستحيلا اقتصاديا. وهنا تكمن فلسفة الخنق الجوي: ليس إسقاط الطائرة، وإنما تجفيف البيئة التي تجعلها قادرة على الإقلاع. وفي عالم تتحول فيه العقوبات إلى منظومات متكاملة من المال والتكنولوجيا والتأمين والخدمات والنقل، قد تكون المعركة المقبلة أقل شبهاً بالحرب التقليدية وأكثر شبهاً بإعادة هندسة شرايين دولة بأكملها. فالسماء، في القرن الحادي والعشرين، لم تعد فوق الاقتصاد. لقد أصبحت جزءا من ساحته.
