بقلم الشاعرة الفلسطينية إيمان أبو شعبان-غزة
أسير في ضباب صباحات لا تعرفني
أتمثّل ظلَّ صبيّة لا أعرفها
أجمع بقايا أيامي كما يجمع مسافر خرائط لا تؤدي إلى مدينة
أصغي إلى الصمت، ليس بسبب جدار يثنيه عن اللغة
بل لأنه الوحيد الذي يعرف الطريق إلى الطبقات التي لا تبلغها الكلمات
في داخلي فيض لا يبحث عن السماء
بل عن الصخرة الأولى التي تعلّمتُ منها أبجديتي
تخفّفتُ من كل شيء عدا أحزاني
خطواتي في الجبل تحفظ خطى سقم الإنسان الأول
في داخلي أهازيج عتيقة لا يحدّها مكان
كلما حاولتُ الاقتراب منها هربت وتشكّلت بلغات شتّى
الغياب هو الفضاء الأوحد الذي كلما دخلته خرجتُ منه أقرب إلى نفسي
كلما نزعتُ طبقةً من داخلي، ظهرت امرأة بلون مختلف
تسير في طرقات موحشة بلا أسماء
وجميعهن يسبقنني كلما توغّلتُ في داخلي
ذهبُ المساءات يخفي ممرات الشحوب داخل نفسي
مسارب لا أسمّيها، لكنها تحفظ دروبها في ذاكرتي
