بقلم الشاعرة مينة الحدادي-المغرب
أنا امراة من زمن هارب
وتقويم كاذب
لكن من حسن طالعي
أني أعجن الرغيف وحدي
أشرب الموسيقى وحدي
أقايض المطر
و تحته ألعب كصبية وحدي
هاتفي المحمول
أغير موسيقاه كل يوم
أكنس غبار أسمائه كل يوم
رناته لا أسمعها إلا ليلا
فتوقظني من حلم جميل
و شمس وارفة.
أنا امرأة لا تحب قراءة الطالع
تكفر بالأبراج
فلكية المواسم
كرزية المذهب
ربيعها هوى
خريفها خواء
لكنني سأرتدي جبة عرافة
و أقرأ الطالع :
لأبيع في المزاد أجوبتي :
ألا أونا …ألا دوي …ألا تري
سأهشم الفناجين المكسورة ، و أقرأ لكم طالعكم في مرايا كريستال ….
أرجوكم يكفيني طابور من المتعثرين بأقدارهم ….
الحفاة يسألونني عن حذاء في رجلي ،
أخبرهم أن المشي مستعار
يسألني الجياع عن رغيفي
أخبرهم أنه مسروق من فم الريح
فكيف أتصدق بالمستعار و المسروق ؟
سألني العشاق عن المواعيد
قرأت طالعهم ، فأخبرتهم ألا يحترموا المواعيد
يخلفوا العهود
حتى لا تتأخر أحلامهم
وليحسبوا المسافات بالخيبة
فالدوبامين يغزل صوفه في الترقب .
سألني المسافرون عن القطارات
اخترت لهم أفضلها ، بلا زحام
بلا أرقام
بلا مقاعد محشوة بالكذب
أخبرتهم أن يمتلؤوا بالغياب
فالمحطات لا ترضع المنتظرين
أما الحسناوات ، فسألنني عن الفساتين و المساحيق أجودها
أخبرتهن : الموضة خدعة
الأناقة كفن قاخر
يكفي أن تجالسن الشعراء
فراداراتهم ترى
مالايراه الآخرون ….
اليتامى يتسابقون يسألونني عن الأشهر الحرم
و لهم قلت : سنرسم لكم حدائق معلقة
ستلعبون الحجلة و الأراجيح
من خشب سنديان
سنصنع ألعابا ، و دمى من حديد
لا يقوى على سرقتها الخائنون
النساء المكدسات بالخيبة
الوارثات شهقة الحنين
لأبوابهن المشرعة على الفوضى
لقلوبهن المفتوحة للخذلان
أقول : من أجل تفاصيلكن الصغيرة
أغلقن الأبواب
غلفن خلاياكن بالجليد
أغلقن المسام
تكفي انحناءة ظهركن ، ووجع أقدامكن
التي نقرأها في صحف الصباح
كل صباح
لطفلة هناك ، تسألني قراءة طالعها
لا تستعيري لقمة من حارس مشفى
و لا ضحكة من لاعب نرد أو قمار
دربي رموشك على صمت البنادق
وجسدك اجعليه سيفا مسلولا
لوحوش الليل المباغتة.
أنا امرأة لا أقرأ الطالع
لا أقرأ الفنجان أو أوراق الشاي
أو الكف
أو أوراق اللعب و المانشيتات
لا أحب تفسير الأحلام و الكرة البلورية
و لا حسابات الميلاد الفلكية
لكني امرأة أنجبتها العواصف
امرأة لها شهقة البدايات و أنين النهايات.
