كوبنهاغن تطور يعتبر علامة فارقة في السياسة الخارجية الدنماركية، أظهرت الحكومة بقيادة
رئيسة الوزراء ميتى فريدريكسون، من الحزب الاجتماعي الديمقراطي، تحولا ملحوظا في موقفها تجاه الصراع في الشرق الأوسط. يأتي هذا التحول في أعقاب تجديد الثقة بفريدريكسون وفشل محاولات عزلها، مما أتاح لها المضي قدما في برنامجها السياسي، الذي يشمل الآن دعوات صريحة لمحاسبة إسرائيل على أفعالها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذا التغيير في الخطاب الرسمي في كوبنهاغن لا يعكس فقط تطورا في سياسة الحزب الحاكم، بل يستجيب أيضا لضغوط قاعدة مؤيدة للحقوق الفلسطينية داخل الحزب وخارجه. لطالما دعت فصائل داخل الحزب الاجتماعي الديمقراطي، بما فيها نواب وناشطون، إلى سياسة أكثر توازنا وصرامة تجاه إسرائيل، مطالبين بوقف الاحتلال ودعم الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف.
الموقف الجديد، الذي عبّرت عنه فريدريكسون، يدعو بوضوح إلى ضرورة تحميل إسرائيل المسؤولية عن الانتهاكات المزعومة في غزة والضفة الغربية، ويدعم بشكل علني حل الدولتين، مع إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية. ويشكّل هذا تحولا مهما في الخطاب الدبلوماسي الدنماركي التقليدي.
– محليا: يمثل هذا التطور انتصارا رمزيا للجماعات الفلسطينية ومؤيديها في الدنمارك، والخبراء الذين طالما حذروا من تداعيات استمرار الاحتلال. ويأتي في وقت يشهد فيه الرأي العام الأوروبي تحولا تدريجيا، مع تزايد الدعوات لربط العلاقات مع إسرائيل باحترامها للقانون الدولي.
– دوليا: يضع الدنمارك، بهذه الخطوة، في مصاف دول أوروبية أخرى بدأت تتخذ مواقف أكثر انتقادا تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة في أعقاب الحرب على غزة وما رافقها من خسائر بشرية ودمار واسع.
ينظر إلى موقف فريدريكسون كخطوة “تقدمية” تهدف إلى استخدام النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي الدنماركي للضغط من أجل حل عادل. وهو يلامس مطالب أساسية للمجتمع الدولي، وإن تأخرت بحسب مؤيدي الحقوق الفلسطينية, وهي:
– إنهاء الاحتلال
– محاسبة المخالفين
– ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
بينما يحتفى بهذا الموقف داخل أوساط مؤيدة لفلسطين، من المتوقع أن يثير ردود فعل قوية من حلفاء إسرائيل التقليديين داخل الدنمارك وخارجه. السؤال الآن يكمن في الآليات العملية التي ستتبعها الحكومة الدنماركية لترجمة هذا الخطاب السياسي إلى إجراءات ملموسة، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة.
الالتزام العلني لرئيسة الوزراء فريدريكسون بإخضاع إسرائيل للمساءلة يمثل نقطة تحول تستحق المتابعة عن كثب. إستمرارها في هذا المسار، رغم الضغوط المحتملة، قد يعيد تشكيل جزء من السياسة الأوروبية تجاه أحد أطول الصراعات وأكثرها تعقيدا في العصر الحديث، ويمنح أملا جديدا للكثيرين الذين يرزحون تحت وطأة الاحتلال والنزاع.
