مالي مع صف إفريقيا الواثقة

بقلم زكية لعروسي, باريس

في مشهد مهيب، تلوّن بألوان الإباء والوفاء، أعلنت جمهورية مالي، اليوم، عن قرار أيقوني أيقظ ضمير المنطقة، وأسكت أصوات الغواية: سحب الاعتراف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” الوهمية، واعتبار أن لا طريق للسلام إلا تحت راية السيادة المغربية، وفي كنف الحكم الذاتي. جاء الإعلان الزاهر على لسان معالي عبد الله ديوب، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لمالي، في بيان حكومي وقور، بعد لقاء تجلّت فيه روح الأخوة الصادقة مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي حلّ بباماكو على أنبل تعليمات ملكية، من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعزّ الله أمره وأدام على المغرب ظلّه

أتى القرار المالي بعد تحليل معمق لهذا الملف الخطير الذي يمس السلام والأمن في المنطقة دون الإقليمية، كما ورد في نص البيان. فقد أدركت حكمة باماكو أن دعم الوهم لا يبني أوطانا، وأن الرهان على التشكيك في وحدة المغرب هو رهان خاسر، لا يخدم إلا أعداء الاستقرار. وأمام العالم المذهول، صفعت مالي كل من يظن أن الصحراء تنتظر غير المغرب، معلنة أن خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو “الأساس الوحيد الجاد والموثوق لحل هذا النزاع”، بل إنها ذهبت أبعد من ذلك، واصفة هذا الحل بأنه “الحل الأكثر واقعية”. لقد تكلمت مالي بلغة الواثقين، وأسدلت الستار على عقود من التخبط.

لم تكتف مالي بهذا الانحياز الباهر، بل أكدت في بيانها دعمها المطلق لجهود الأمم المتحدة، ولمبعوث الأمين العام الشخصي، ولقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار رقم 2797 (2025) الذي تبنّته الهيئة الأممية في 31 أكتوبر 2025. إنها براعة سياسية تليق بحكمة بلاد السودان، وموقف يضع حدا لكل المراوغات. وفي لفتة تثير الإعجاب، أعلن الوزير المالي أن هذا القرار التاريخي سيُشرّك به كل المنظمات الإقليمية والدولية التي تنتمي إليها مالي، وكذلك السلك الدبلوماسي المعتمد في باماكو. وكأنما تريد مالي أن تقول للعالم بأسره: “نحن مع الحق، ولا نبالي بثورات الباطل”.

إن التاريخ يتكئ على التاريخ، والدبلوماسية الملكية تخطّ النصر حرفا حرفا. فمنذ أن كانت القوافل تنساب بين تيمبكتو ومراكش، حاملة الملح والذهب والسلام، والمغرب ومالي يشتركان في نسيج الحضارة ذاته. واليوم، يعود هذا النسيج ليلتفّ حول قرار سيادي يليق بعظمة الماضي وجبروت الحاضر. إنها دبلوماسية ملكية ناجحة، لا تعرف الكلل، يقودها أمير المؤمنين، فتخطّ على دروب إفريقيا أروع انتصاراتها السلمية. ومهما حاول الحاقدون تشويه الصورة، تظل الحقيقة أن مالي، بدولتها العميقة وحكمائها، اختارت الصف الذي لا يعرف الندم: صف العروبة الأصيلة، وصفّ إفريقيا الواثقة، وصفّ المغرب المنتصر. بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تكتب انتصارات الدبلوماسية المغربية بحروف من نور، وتختم بدماء الأوفياء في مالي والساحل. فليعلم القاصي والداني أن المغرب لا يغلب، وأن أشباله في إفريقيا لا يخونون.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *