رهان السفيرة فتيحة العيادي على توحيد الجالية

بقلم حيمري البشير, صحافي معتمد كوبنهاكن- بالدنمارك

في لحظة مفصلية من مسار الحضور المغربي في مملكة الدنمارك، تتجه الأنظار إلى المرحلة الجديدة التي يُرتقب أن تدشنها السفيرة المعينة السيدة فتيحة العيادي، وسط تطلعات عريضة لدى أفراد الجالية المغربية إلى طيّ صفحة سابقة اتسمت، في نظر كثيرين، بتباينات لم تخدم وحدة الصف ولا انسجام النسيج الجمعوي.

لقد أفرزت التجارب الماضية اختلالات واضحة في تدبير الشأن الجمعوي، حيث سادت، في بعض المحطات، مقاربات قائمة على الانتقائية والمحابات، وهو ما عمّق هوة الخلاف بدل ردمها، وأضعف القدرة الجماعية على الترافع الفعّال حول القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، التي تظل محور الإجماع ومناط التعبئة الوطنية داخل الوطن وخارجه.

من هذا المنطلق، يحدو الأمل أفراد الجالية في أن تشكل هذه المرحلة الدبلوماسية الجديدة منعرجاً إيجابياً، يؤسس لنهج قوامه الإنصات، والانفتاح، وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، بعيداً عن أي إقصاء أو تمييز. فالدبلوماسية الحديثة لم تعد تقتصر على القنوات الرسمية فحسب، بل أضحت تعتمد على قوة الفاعلين المدنيين والإعلاميين في تشكيل صورة البلد والدفاع عن مصالحه.

ولا شك أن الخلفية الإعلامية التي راكمتها السفيرة الجديدة تمنحها أدوات إضافية لفهم ديناميات التأثير، وإدراك أهمية الخطاب الموحد في كسب الرهانات الاستراتيجية. فالإعلام، في بعده العميق، ليس مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل هو رافعة لبناء الوعي الجماعي وصياغة المواقف، وهو ما قد يسهم في تعزيز جسور الثقة داخل الجالية، وتوحيد جهودها في اتجاه خدمة القضايا الوطنية. إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تحسين صورة العمل الدبلوماسي، بل في إعادة بناء الثقة بين مختلف مكونات الجالية، وإرساء ثقافة التعاون بدل التنازع، والتكامل بدل التنافر. فالتحديات التي تواجه المغرب، إقليمياً ودولياً، تقتضي جبهة داخلية متماسكة، سواء داخل الوطن أو في امتداداته بالخارج.

وبصفتي صحفيا مقيما بالدنمارك منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، أعبّر عن استعدادي الكامل، إلى جانب باقي الفعاليات الجادة، للانخراط في كل مبادرة بناءة تروم خدمة مصالح المملكة المغربية، والدفاع عن ثوابتها، وتعزيز حضورها الإيجابي في هذا البلد. إن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود، وتغليب المصلحة العليا، والعمل بروح الفريق الواحد. نعبّر عن خالص التمنيات بالتوفيق للسيدة السفيرة في مهامها الجديدة، راجين أن تكون هذه المحطة عنوانا لمرحلة قوامها الحكمة، والتبصر، ووحدة الصف، خدمة للمغرب ولمصالحه العليا، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك.

📲 Partager sur WhatsApp

2 thoughts on “رهان السفيرة فتيحة العيادي على توحيد الجالية

  1. في الواقع، ما تفضلتم به يلامس جوهر التحول الذي تعرفه الدبلوماسية المعاصرة، حيث لم يعد الرهان محصورًا في التمثيل الرسمي، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الدولة على تعبئة طاقاتها غير التقليدية، وفي مقدمتها الجالية. غير أن هذا الأمل يظل مشروطًا بترجمته إلى ممارسات ملموسة، أساسها إشراك حقيقي للكفاءات، وتجاوز المقاربات الانتقائية التي أضعفت في مراحل سابقة منسوب الثقة.
    إن امتلاك السفيرة لخلفية إعلامية يُعد مكسبًا نوعيًا، لكن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه الخبرة إلى قوة توحيدية، تُعيد صياغة العلاقة مع الجالية على أساس الشراكة لا التمثيل الرمزي. فالجالية اليوم ليست مجرد امتداد ديمغرافي، بل فاعل استراتيجي قادر على التأثير، متى توفرت له قنوات إنصات حقيقية وآليات إدماج فعالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *