بقلم محمد مريزيقى: مؤرخ، كاتب وصحفي-باريس
يوم الخميس المقبل ، ستلتقي من جديد الحمامة والجرار والميزان في مجلس واحد، فمن منهم ياترى يأكل ويطحن أو يحصد الآخر ؟هذه ليست قصة من قصص ابن المقفع ولا دلفنتين بل قصة لقاء في مجلس الحكومة بين أحزاب ثلاثة اتحدت وتجمعت وقادت الحكومة لمدة خمس سنوات . فكان ما كان، خمس سنوات عجاف، تطاولت وعظمت فيها الشهوات فحصد الأخضر واليابس ، و تضاربت المصالح، وتراجعت الثقة وعم الغضب ورحلت الأخلاق عن السياسة ولم يعد لمفهوم المصلحة العامة لا معنى ولا قيمة. وهاهي اليوم، وعلى بعد أيام قليلة من الاستحقاقات التشريعية، يوم 23 سبتمبر، تتناحر وتتضارب الأحزاب الثلاثة بأبشع الكلمات والعبارات، وأخطر الاتهامات.
تنكّرت لوعود الأمس وخرجت بوعود جديدة “معسلة” مغرية يتعجب من جرأتها ويشكك في مصداقيتها حتى من لا يفقه في الشؤون المالية والاقتصادية. ويتساءل الخبير الاقتصادي على قدرة حاملها على تفعيلها وتمويلها، منها رفع السميگ إلى 5000 درهم في الشهر، دعم الأسر بنفس المبلغ لأجل التمدرس، تمكين الأرامل من الحصول على كامل المعاش، خلق آلاف مناصب الشغل ، وهذا ما لم تسطع أو تحاول الحكومة المنتهية صلاحيتها على إنجازه طيلة خمس سنوات.
من يصدق مثل هذه الوعود ؟ ما محل مستقبل وازدهار الوطن من كل هذه المعادلة ؟ وأين الشعب من سلوك وأطماع وعجز هذه الطبقة الحاكمة؟ هل سيقول قولته الفاصلة ويدلي برأيه و ببطاقته الانتخابية في الاتجاه الصحيح ، ويضع حدا لهذه المهزلة الرديئة التي عاشتها البلاد وعاشها العباد لمدة خمس سنوات ؟ فعلى المواطن اليوم قبل غد أن يتحمل مسؤوليته كاملة أمام ضميره، وأمام ملكه وربه.. وهذا أضعف الإيمان.




