الفصل الذي جمع الذين تعثّروا: مدرسة تتحول إلى غرفة انتظار

بقلم زكية لعروسي رئيسة التحرير-باريس

في أحد أطراف باريس، لا يحتاج الأمر إلى جدار إسمنتي كي تُبنى العزلة. يكفي أحيانا أن تضع اثنين وثلاثين اسمًا في قائمة واحدة، ثم تكتب فوقها بخط إداري بارد: «فصل للمعيدين». هكذا، في ثانوية فلورا-تريستان في نوازي-لو-غران، وُلد فصل من نوع غريب: ثلاثون واثنان من التلاميذ الذين أخفقوا في اجتياز عامهم السابق، جُمِعوا في القسم نفسه، في مسار نهائي من شعبة STMG. قرار يبدو، للوهلة الأولى، مجرد ترتيب إداري للمقاعد والملفات والأعداد. لكن المدرسة، حين يتعلق الأمر بالأطفال والشباب، ليست جدولا إلكترونيا. إنها المكان الذي تتحول فيه القرارات الصغيرة إلى مصائر كبيرة. لم يكن الاعتراض، إذن، على سبورة جديدة أو توزيع مختلف للحصص. كان السؤال أعمق: ماذا يحدث حين نجمع كل الذين تعثروا في الطريق داخل العربة نفسها، ثم نطلب منهم أن يصلوا إلى المحطة الأخيرة؟

بحسب ما أوردته «لو باريزيان» اعتبرت الفرق التربوية في الثانوية أن إنشاء هذه الفئة المكونة حصريا من المعيدين «أمرا شاذا تربويا واجتماعيا»، بينما أعلنت نقابتا CGT Educ’Action وSnes-FSU تضامنهما مع المحتجين، متسائلتين عن جدوى تركيز صعوبات متعددة في المكان نفسه: التعثر الدراسي، الغياب، الانقطاع عن المدرسة، وصعوبات الوصول الجغرافي. كما أشار المدرسون إلى أن التلاميذ خسروا ثلاثة أسابيع من الدراسة بسبب عدم تمكن المؤسسة من تأمين عودتهم في موعدها، وفق الرواية التي نقلها المقال. هنا ينبغي أن نتوقف قليلا. لأن السؤال الحقيقي ليس: هل يجوز أن يوجد فصل للمعيدين؟ السؤال الأكثر إزعاجا هو: متى يتحول تنظيم الفشل إلى طريقة لإدارته بدل محاولة فهمه؟ فالرسوب في المدرسة ليس مادة خاما متجانسة. خلف كلمة «معيد» طفل ربما أصيب بالمرض، وآخر انطفأ في منتصف الطريق، وثالث لم يجد في المدرسة اللغة التي يفهم بها نفسه، ورابع اصطدم بظروف أسرية أو اجتماعية، وخامس ربما احتاج ببساطة إلى سنة إضافية كي يلحق بما فاته. حين نضع هؤلاء جميعًا في الصندوق نفسه، فإننا نخاطر بأن نعامل النتائج وكأنها أسباب.

وهذه واحدة من أكثر المفارقات قسوة في التعليم: المدرسة قد تعيد تسمية الجرح بدل أن تبحث عن مصدر النزيف. قد تقول الإدارة إن جمع المعيدين يسمح بتنظيم أفضل، وبناء برنامج أكثر ملاءمة، وربما تقديم دعم مخصص. وهذه حجة لا يجوز إقصاؤها من النقاش. فالتنظيم في مؤسسة تعليمية ضخمة ليس تفصيلا، والموارد البشرية محدودة، والقرارات اليومية تفرض أحيانا حلولا عملية لا تشبه المثال التربوي الكامل. لكن الحل العملي يصبح مشكلة حين ينسى الإنسان الذي صُمّم من أجله. هناك شيء مرعب في أن يبلغ التلميذ المدرسة صباحًا، فيكتشف أن خطأ العام الماضي أصبح عنوانًا لعامه الجديد. فالمدرسة تقول له، من حيث لا تقصد: أنت لست فقط من أخفق؛ أنت الآن محاط بمن أخفقوا مثلك. وهنا يبدأ أثر آخر، غير مرئي في الجداول والإحصاءات: أثر الصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه. قد يكون أخطر ما في الفشل الدراسي ليس العلامة المنخفضة، بل أن يتحول الفشل إلى هوية. «أنا راسب». ثم، بمرور الوقت: «أنا من فئة الراسبين». ثم، في مكان ما داخل النفس: «ربما أنا هكذا».

وهذه اللحظة هي التي ينبغي أن يخشاها أي نظام تعليمي أكثر من خوفه من انخفاض متوسط النتائج. فالطفل لا يحتاج فقط إلى مدرس يشرح له الدرس؛ يحتاج أيضًا إلى مؤسسة تقول له، بطريقة صريحة أو صامتة: لم ينته شيء بعد. أما إذا تحولت المدرسة إلى آلة دقيقة لتصنيف الناجحين والمتعثرين، فإنها قد ترتكب خطأ فلسفيا عميقا: أن تتعامل مع الإنسان كما لو كان نتيجة ثابتة لا كائنا قابلا للتحول. ولهذا يبدو احتجاج المدرسين أكثر من احتجاج على «فصل»؛ إنه، في جوهره، اعتراض على فلسفة ضمنية في التعامل مع التعثر. الفصل المنفصل يمكن أن يكون دعما، ويمكن أن يكون وصمة. والفارق بين الاثنين لا تحدده الجدران، بل الطريقة التي يُنظر بها إلى من يوجد خلفها. هل نقول للتلميذ: «سنمنحك ظروفا أفضل كي تستعيد ما فاتك»؟ أم نقول له، دون أن ننطق بالكلمات: «أنت تنتمي إلى المكان الذي يجتمع فيه الذين لم ينجحوا»؟

بين الجملتين مسافة صغيرة في اللغة، لكنها هاوية كاملة في علم النفس. والأغرب أن المدرسة، التي يفترض أن تكون أكثر مؤسسات المجتمع مقاومة لفكرة القدر، يمكن أن تقع بسهولة في أسر القدر الإداري. إسم في ملف. سنة مكررة. قسم خاص. جدول حصص. ثم يبدو كل شيء منطقيا. لكن الإنسان ليس منطقيا إلى هذه الدرجة. إنه كائن يستطيع أن يتغير بسبب مدرس واحد قال له ذات صباح جملة لم ينْسَها، أو بسبب صديق، أو كتاب، أو فرصة، أو فشل آخر، أو حتى صدفة صغيرة لا تظهر في أي تقرير رسمي. ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يطارد وزارة التعليم ليس فقط: «هل هذا التوزيع قانوني أو ممكن إداريا؟» بل: «ما الذي سيفعله هذا القرار بصورة هؤلاء التلاميذ عن أنفسهم؟»

فالتعليم ليس بعدد الساعات التي قُدّمت، ولا بعدد المقاعد المشغولة، ولا بعدد الأقسام التي أُغلقت أو فُتحت. هناك تعليم آخر يحدث في الظل: تعليم الكرامة، وتعليم الأمل، وتعليم الانتماء. والتلميذ الذي خسر سنة يحتاج إلى أن يتعلم من جديد، نعم؛ لكنه يحتاج أيضا إلى ألا يخسر صورته عن نفسه. أما الثلاثة أسابيع التي قيل إن هؤلاء التلاميذ خسروها في بداية العام بسبب نقص الأعداد في المؤسسة، فهي ليست مجرد رقم في الهامش. ثلاثة أسابيع في حياة شاب على أبواب الامتحان النهائي يمكن أن تكون ثلاثة أسابيع من القلق، ومن الأسئلة التي لا تجد جوابا، ومن الإحساس بأنه ينتظر بينما الآخرون يمضون. وهنا تصبح المفارقة مؤلمة: التلميذ الذي يحتاج أكثر إلى العودة إلى المدرسة قد يكون هو نفسه الذي ينتظر أطول كي تبدأ مدرسته.

في هذه القصة، يوجد أيضا بعد سياسي معلن؛ فقد حضر النائب عن الدائرة، توماس بورت، تجمع المدرسين ووجّه رسالة إلى مدير أكاديمية سين-سان-دوني بشأن الوضع. وهذه المشاركة، بوصفها واقعة سياسية موثقة في المادة المنشورة، تفتح سؤالا أوسع حول مسؤولية الدولة في توزيع الموارد والفرص، لا حول شخص بعينه. لكن ينبغي ألا نسمح للسياسة أن تبتلع جوهر القضية. لأن الطفل لا يعيش داخل البيانات الانتخابية، ولا داخل البيانات النقابية، ولا داخل الخطابات الوزارية. إنه يعيش داخل مقعد. داخل دفتر. داخل نظرة أستاذ. داخل باب قسم يُفتح صباحا. وربما داخل سؤال صغير جدا، لكنه أكبر من كل المؤسسات: هل ما زال هناك مكان لي هنا؟ هذه هي المسألة. فإذا كان الفصل الخاص بالمعيدين مصمما ليكون مساحة إنقاذ، ودعم، ومرافقة، وعودة تدريجية إلى الثقة، فقد يكون أداة تربوية قابلة للدفاع عنها وفق شروط واضحة وموارد كافية.

أما إذا كان مجرد وسيلة لتجميع من تعثروا بعيدا عن بقية التلاميذ، فإن المدرسة لا تعالج الفشل؛ إنها تعزله. والعزل ليس علاجا دائما للجرح. أحيانا، يكون الجرح نفسه هو الجدار. لهذا ربما لا ينبغي أن نسأل فقط: لماذا جُمِع هؤلاء التلاميذ في فصل واحد؟ بل نسأل السؤال الأكثر إزعاجا: لماذا احتاج نظام تعليمي كامل إلى أن يضع الفشل في غرفة واحدة كي يستطيع أن يراه؟ قد تكون تلك الغرفة في نوازي-لو-غران. لكنها، في الحقيقة، مرآة. وفي المرآة لا يظهر اثنان وثلاثون تلميذا فقط. يظهر سؤال المدرسة نفسها: هل نحن هنا لكي نرتب البشر وفق نجاحاتهم وإخفاقاتهم، أم لكي نمنح الإنسان فرصة أخرى كلما تعثر؟ فالمدرسة التي تؤمن بالإنسان لا ينبغي أن تخاف من كلمة «إعادة». لأن بعض أعظم الأشياء في الحياة لا تبدأ من المحاولة الأولى. لكن الخطر يبدأ عندما نُقنع من يحاول مرة ثانية بأن عليه أن يعيش داخل اسمه القديم. هناك، تحديدا، لا يعود الرسوب سنة دراسية. يصبح قدرا. وهذه هي الكارثة التي ينبغي ألا تسمح المدرسة بحدوثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *