عندما ترمش الآلة قبل البشر

في Metz، الذكاء الاصطناعي يحرس الجسد من خطأ المادة

بقلم زكية لعروسي, رئيسة التحرير-باريس

في مدينة Metz، حيث تحتفظ Moselle بذاكرة الماء والحجر، يرتفع صمت جديد بين جدران المستشفيات. ليس صمت الانتظار، بل صمت المراقبة. في Hôpital privé Metz-Uneos وفي clinique Claude-Bernard، يقف جهاز اسمه Drugcam، لا كطبيب ولا كممرض، بل كعين إلكترونية تسهر على لحظة هي الأكثر هشاشة في رحلة المريض: لحظة تحضير العلاج الكيميائي. هناك، حيث تلتقي السموم بالدواء، وحيث يتحول الجرام إلى قدر، يتدخل الذكاء الاصطناعي ليقول للبشر: توقف، انتبه، هناك خطأ. ثمانية منصات في المجموع، ست في Uneos واثنتان في Claude-Bernard. ثمانية حراس لا يتعبون، لا يرمشون، لا ينسون. يقرأون الصور، يحللون الكميات، يراقبون حركة اليد، وعندما تنزلق التفاصيل الصغيرة، يطلقون إنذارا. تقول Eurekam، الشركة المبتكرة، إن Drugcam يتجنب في المتوسط خطأين دوائيين في الأسبوع. خطأان. رقم يبدو صغيرا، لكنه في عالم السرطان يعني الفرق بين علاج وجرح، بين أمل وكارثة.

وهنا يبدأ السؤال الفلسفي الذي لا تطرحه النشرات الصحفية عادة: لماذا نحتاج آلة لنحمي الإنسان من خطأ الإنسان؟ هل لأن الإنسان أصبح مشغولا أكثر من اللازم، أم لأن النظام أصبح أعقد من قدرة الانتباه البشري؟ أم لأن الخطأ ليس عارا فرديا، بل بنية خفية في منظومة تتسارع؟ Drugcam ليس بديلا عن المهنيين، بل هو اعتراف صامت بأن الكمال البشري ليس شرطا في العلاج، بل التصحيح الفوري هو الشرط. إنه اعتراف بأن الطب ليس معصوما، وأن الاعتراف بذلك هو أول خطوة نحو السلامة. اللافت أن هذه العين الإلكترونية لم تعد حكرا على Metz. ثلاثة عشر مؤسسة في Grand-Est تبنتها، من Strasbourg إلى Nancy وReims وTroyes. والأكثر إثارة: وفق Eurekam، واحدة من كل ثلاث علاجات كيميائية في فرنسا تُحضّر اليوم بمساعدة Drugcam. ثلث فرنسا، أي جسد من ثلاثة أجساد، يمر تحت عين الآلة قبل أن يصل الدواء إلى الوريد. هل هذه ثورة صامتة أم اعتراف جماعي بالهشاشة؟

لكن هنا يجب أن نطرح السؤال الذي يزعزع الراحة: ماذا يعني أن نضع الثقة في خوارزمية أكثر من ثقتنا في يد بشرية؟ هل هذا تقدم أم استسلام؟ الحقيقة أن السؤال خطأ في صياغته. Drugcam لا يستبدل الثقة، بل يعيد توزيعها. هو لا يقول للإنسان: أنت فاشل، بل يقول: أنت ثمين، لذلك سنحميك من نفسك. إنه امتداد فلسفي لفكرة أن التكنولوجيا ليست ضد الإنسان، بل مرآة لقلقه. كلما زاد وعينا بخطورتنا، زادت حاجتنا إلى من يراقبنا. والمفارقة أن الآلة هنا ليست باردة، بل هي شكل جديد من الرحمة. لكن لا يجب أن نغفل الظل: هل ستتحول السلامة إلى اعتماد؟ هل سيتعلم المهنيون أن يتكلوا على الإنذار بدل اليقظة؟ هل ستتحول العين الإلكترونية من شبكة أمان إلى غطاء للاسترخاء؟ هنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس في الآلة، بل في النفس البشرية التي قد تساوم. التاريخ يعلمنا أن كل أداة أمان تحمل بذرة إهمال. السؤال ليس هل الذكاء الاصطناعي آمن، بل هل نحن قادرون على البقاء يقظين حتى مع وجود حارس لا ينام؟

، ما يحدث في Metz ليس خبرا تقنيا ، بل لحظة فلسفية صغيرة: الجسد البشري، الهش والمقدس، يجد نفسه محاطا بعين من سيليكون. والعين لا تشعر، لكنها تحمي. والممرض لا يرمش، لكنه يتعب. وبين الاثنين، بين الآلة التي لا تخطئ والإنسان الذي يخطئ، تولد مساحة جديدة للسلامة. ربما الدرس الأعمق أن الطب الحديث لم يعد حرفة اليد الواحدة، بل حوارا بين يقظة بشرية ويقظة آلية. وفي هذا الحوار، من يجرؤ على القول إن الآلة لا تشبهنا؟ إنها تشبه خوفنا من الخطأ، وشغفنا بالكمال، وإيماننا بأن الحياة تستحق حارسا إضافيا، حتى لو كان من ضوء ورمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *