بقلم زكية لعروسي, باريس
هناك…حيث ينسى الفجر اسمه
قبل أن يعثر عليه في جبين الأطلس
وحيث تصعد الجبال إلى السماء
لتعلم الغيم كيف ينحني
خرجت الأسود…لا من عشب الملاعب
بل من الضلع الذي نسيته الريح في جسد الخلود
لم يكونوا أحد عشر لاعبا
بل كانوا الأحد عشر اسما
التي يكتب بها المغرب نفسه
على ألواح الماء والنار
كل خطوة منهم
كانت سلما تصعد عليه الأرض لتصافح نجمة
وكل تمريرة كانت نهرا يهاجر من قلب وليلي
إلى آخر الضوء
وكل هدف كان كوكبا يسقط من يد الغيب
ليستقر في حضن الوطن
شربوا من زمزم الأطلس
ومن حليب الأمهات
اللواتي يغزلن أبناءهن
من زعفران تالوين
ومن صبر الصحراء
حين تعلّم الرمل أنّ الريح لا تهزم الجذور
وكانت أمريكا مرآة كبيرة
رأت فيها القارات أن المغرب
ليس جهة في الخرائط
بل جهة في الأبد
أما كندا فبدت كجبل من ثلج ينحني طوعا
لشمس جاءت من مراكش
ومن فاس
ومن طنجة،
ومن الريف،
ومن الصحراء
شمس تكتب ملوك المغرب
بحبر نور لا تنمحي
وراء الأسود وقف المغرب كله
الأنهار
وأشجار الزيتون
والأركان
والنخيل
والقباب
والمآذن،
والبحران اللذان يتبادلان السلام
عند خاصرة المملكة
أيها الحاقدون…
إن الوطن ليس قطعة قماش
تحترق في لحظة غضب
بل هو جبل
كلّما أوقدت عند سفحه نار
ازدادت قممه بياضا
والعلم…ليس خيوطا من نسيج
بل هو أرواح الملايين
حين تتفق على اسم واحد
فمن أحرق راية
لم يحرق إلا وهما
كان يسكن قلبه
أما المغرب…فأكبر من نار
وأبعد من دخان
وأرسخ من أن تناله أصابع العابرين
المغرب عصي على الكسر
كما يعصى الضوء على السكين
وكما يعصى البحر على قبضة اليد
هو مملكة…إذا مرّ بها الحسد عاد أعمى
وإذا حاولت الكراهية أن تغرس فيها نابا
تكسرت كل الأنياب على صخر التاريخ
يا ملكا…من عرشك كانت القارات ترى
أن الأسود لا يحملون كرة
بل يحملون اسم المغرب.
يهبونك تيجانا من عرق الرجال
وأكاليل من زئير لا يشيخ
ويعودون إليك وقد علقوا على أعناقهم
شموسا جديدة
قطفوها من شجرة المستحيل
أيها المغرب…
يا آخر ما تركه الله من هيبة للجبال
وأول ما علّم البحر كيف يكون وفيا.
ستظل, كلما ظنوا أنك النهاية
تولد بداية
وكلما حاولوا أن يطفئوا نجمة
أنبتت سماءك ألف مجرة
لأن الأسود لا تشيخ
بل تتحول إلى أساطير تسكن دم الأطفال
وتوقظ في العروق طبول الأجداد
هذا هو المغرب
إذا زأر…أصغى الحجر
وإذا نهض…اعتدل التاريخ
وإذا ابتسم…اخضر البحر
وإذا رفع رايته…رفعتها معه قلوب لا تعد
وأمم لا ترى فيه إلا وطنا خلق من نور
وسقي من المجد
وختم بخاتم العزة
سلام على المغرب
وسلام على ملكه
وسلام على أسود
كلّما دخلوا المستطيل الأخضر
خرج الوطن أكبر مما كان
وأبعد مما يبلغه الحقد
وكانت ناره بردا وسلاما
