بقلم الإعلامي حيمري البشير, كوبنهاكن- الدنمارك
يمثل العلم الوطني المغربي أكثر من مجرد قطعة قماش؛ فهو رمز لسيادة الدولة ووحدة الأمة، ويحمل في دلالاته تاريخا طويلا من التضحيات التي قدمها المغاربة دفاعا عن وطنهم واستقلاله. ولذلك، فإن أي اعتداء متعمد عليه أو تدنيسه أو إحراقه يعد فعلا مستفزا يمس مشاعر شريحة واسعة من المواطنين، مهما كانت الدوافع التي تقف وراء مرتكبيه. فإن خطورة إحراق العلم المغربي لا تكمن فقط في الاعتداء على رمز وطني، بل أيضا في اختيار مناسبة تحظى باهتمام عالمي، الأمر الذي يضاعف من أثره الرمزي والإعلامي. غير أن احترام دولة القانون يقتضي التمييز بين الوقائع الثابتة وبين الاستنتاجات، وترك تحديد المسؤوليات والجهات التي تقف وراء الحادث للسلطات المختصة بعد إجراء تحقيق نزيه وشفاف.

ومن المهم التأكيد أن حماية الرموز الوطنية ليست قضية مغربية فحسب، بل هي مبدأ معمول به بدرجات متفاوتة في العديد من دول العالم، حيث تنظر الشعوب إلى أعلامها باعتبارها تجسيدا لهويتها الوطنية وسيادتها وتاريخها. ومن هذا المنطلق، فإن احترام رموز الدول المختلفة يمثل جزءا من قيم التعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب. إن الدفاع عن العلم المغربي لا ينبغي أن يكون مدخلا إلى الكراهية أو الاتهامات غير المستندة إلى أدلة، وإنما مناسبة للتشبث بقيم الوحدة الوطنية، والاحتكام إلى القانون، والمطالبة بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. فكرامة الوطن ورموزه لا تصان بردود الفعل الانفعالية، وإنما بالوعي، والالتزام بالقانون، والثقة في المؤسسات، والدفاع عن صورة المغرب وقيمه بالحجة والمسؤولية. فالعلم المغربي سيظل رمزا لوحدة المملكة، وتاريخها، وسيادتها، واحترامه واجب وطني وأخلاقي.
📲 Partager sur WhatsApp
يبقى العلم المغربي رمزًا للوطن، وتاريخًا من التضحيات، ورايةً توحد المغاربة مهما اختلفت آراؤهم وتوجهاتهم. لذلك فإن المساس به لا يمكن اعتباره تعبيرًا مشروعًا عن الرأي، بل هو إساءة إلى رمز يجسد سيادة الدولة وكرامة الأمة.
وفي المقابل، فإن قوة الدول لا تقاس بردود الفعل المتسرعة، بل باحترام القانون وترك مهمة تحديد المسؤوليات للجهات المختصة، بعيدًا عن الاتهامات المسبقة أو استغلال الأحداث لإثارة الفتنة.
قد يحترق قماش، لكن لا تحترق الأوطان ما دام أبناؤها متمسكين بوحدتهم، ولا تنطفئ راية رفعها التاريخ بالتضحيات والوفا
تعبران وموقفان يؤكدان قمة الوطنية