سلام على الملك السادس

بقلم زكية لعروسي-باريس

لم يكن للمغرب اسم
كان نجوما تتدلى من كتف المحيط
وكان جبلا يتوضأ بالغيوم
وكان ريحا تعلم الرمل كيف يكتب الوصية
ثم مرّ الزمان عليه، فاختار له اسما من طين الأنبياء
ومن ملح البحار
ومن دعاء الأمهات
فصار المغرب…

أيّها العرش…
يا شجرة لا تنبت من التراب…بل من الزمن
يا نهرا يشرب من أعمار الملوك
ثم يمضي صافيا لا يشيخ
ولا ينسى من عبروا ضفافه
يا سلّما تنزل عليه الملائكة كلّما ضاقت الأرض
لسنا نراك خشبا ولا ذهبا
إنّما نراك الفكرة حين تتوضأ بالنور
ونراك الدعاء، اذا ارتدى هيئة وطن

قالت لي الجبال ذات فجر:
كلّ الصخور تموت…
إلا صخرة تعلّمت كيف تصغي إلى التاريخ
فقلت لها:
أين هي؟
فأشارت إلى المغرب

ما الوطن؟
سألني طائر كان يحمل البحر بين جناحيه
قلت:
الوطن هو أن تجد قلبك يسبقك إلى المكان
هو أن يهاجر الجسد
وتبقى الروح جالسة عند باب الدار
تعدّ نجوم اللّيل حتى يعود الغائبون
هو أن يصبح التراب ذاكرة
ويصير الهواء نسبا

ليس الملوك من يلبسون التيجان
ولكن الملك…
إذا تكلّم،
أصغت إليه المسافات
وإذا صمت، سمعت الأمة في صمته

ما لا تسمعه في الصراخ

رأيت المغرب ذات رؤيا…
وكان يمشي
لكنّ قدميه لم تكونا من لحم
كانت إحداهما من الأطلس
والأخرى من الريف
وكان قلبه مئذنة
وكانت عيناه بحرين

ثم رأيت الزمن…
وكان شيخا أعمى
يحمل عصاه، ويبحث عن طريقه
فلمّا بلغ أبواب المغرب…
استعاد بصره
وقال: هنا…
لا تمشي إلاّ الأمم التي تعرف اسم الله في التاريخ

أيّها العرش…
يا قنديلا معلقا بين الغيب والوطن
يا وترا إذا مسته الأيام

خرج من صمته نشيد
يا بابا إذا ألقته السياسة… فتحته الحكمة
ويا سرّا إذا أحاطت به اللّغة
اتسع حتى صار أفقا

سلام على الملك السادس …
يوم صار وطنا في قلوب الرجال
وسلام على المغرب
يوم كان فكرة في قلب الله
ويوم سيبقى…
بعد أن يتعب الزّمن من الدّوران

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *