عبد الله شوكا, كاتب وصحافي-المغرب
عندما يخطر ببالك اسم مدينة أزمور، فإن أول ما تعرفه عنها أنها تقع على المحيط الأطلسي، وأن بالقرب منها يلتقي نهر أم الربيع بمياه المحيط، وأنها كانت في فترة من تاريخها تحت الاحتلال البرتغالي. وقد يدفعك كل ذلك إلى الاعتقاد بأنك على موعد مع مدينة سياحية جميلة، تستمد سحرها من موقعها الاستثنائي بين البحر والنهر، وتتيح لزوارها الاستمتاع بمختلف فضاءاتها ومعالمها. لكن، ما إن تقوم بجولة في أزقة مدينة أزمور حتى يصدمك الواقع، وتكذب ما تراه عيناك كل تلك الصورة المتخيلة. إذ يخيل إليك أن المدينة ما زالت تعيش في عصور خلت، ولا تنتمي إلى المغرب الذي يعرف أوراشا تنموية في مختلف جهاته. فمظاهر البؤس تبدو حاضرة في كل مكان؛ مساكن مهترئة، وأزقة متربة، ودواب وكلاب تتجول بحرية، فضلا عن انتشار طالبي الصدقة في عدد من الشوارع والأحياء.
وخلال تجولك في المدينة، يلفت انتباهك أيضا العدد الكبير من الأضرحة المنتشرة في مختلف أرجائها، وما يرتبط بها من أساطير ومعتقدات شعبية لا تزال راسخة لدى فئة من السكان. فلا يكاد يخلو حديث من الإشارة إلى زيارة ضريحي عائشة البحرية ومولاي بوشعيب الرداد، والتبرّك بهما، واعتقاد البعض في قدرتهما على جلب الخير ودفع الضرر. وعندما تقترب من ضريح مولاي بوشعيب الردّاد، تستقبلك روائح البخور ومظاهر مرتبطة بممارسات الشعوذة والدجل. كما تشاهد نسوة يجتمعن بالقرب من الضريح في انتظار الزوار، ويطلبن منهم تقديم المال أو شراء الحنّاء والتبرّك بما يصفنه ببركة الوليّ الصالح.
وأنت تواصل جولتك في مدينة أزمور، تفرض نفسها مجموعة من التساؤلات: هل تعرف هذه المدينة تنافسا انتخابيا حقيقيا؟ وما هي البرامج التي يقدمها المنتخبون للساكنة من أجل تحسين أوضاعها؟ ولماذا تتمتع مدينة الجديدة، القريبة من أزمور، بمظهر سياحي جذاب، جعلها قبلة للسياح المغاربة والأجانب، خاصة خلال فصل الصيف، بينما تظل أزمور تعيش وضعا استثنائيا، وكأن الزمن توقف فيها، لتبقى أسيرة الهشاشة والأساطير والخرافات، والأضرحة المنتشرة في مختلف أرجائها؟ لقد حان الوقت للتفكير الجدي في تنمية مدينة أزمور، وإخراجها من حالة التهميش التي تعيشها، وتحريرها من مظاهر التخلف التي جثمت على صدرها لعقود طويلة، والعمل على استثمار مؤهلاتها الطبيعية والتاريخية والثقافية، حتى تنعم بما تنعم به باقي المدن الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي. فكل المقومات متوفرة لجعل مدينة أزمور لؤلؤة سياحية حقيقية، إذا توفرت الإرادة والرؤية التنموية القادرة على تحويل إمكاناتها إلى واقع ملموس.
📲 Partager sur WhatsApp