بقلم زكية لعروسي رئيسة التحرير-باريس
في يوم من أيام 2026، وقف أسقف أسترالي سابق، كريستوفر سوندرز، الذي حكم أبرشية بروم النائية لأكثر من عشرين عاما، أمام محكمة ليدان باغتصاب واثنتي عشرة اعتداء جنسيا على شباب. ست سنوات ونصف من السجن. الرجل الذي كان يُفترض أن يكون “أبا روحيا” تحوّل إلى وحش. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح بصوت عال، وليس هامسا، هو: هل هذا الاستثناء المشين أم القاعدة المخفية لنظام بأكمله؟
الكنيسة الكاثوليكية الغربية هي النظام الديني الوحيد في العالم الذي يفرض العزوبة الإجبارية على جميع كهنتها. لا الإسلام يفرضها، ولا اليهودية، ولا البوذية، ولا الهندوسية. حتى الكنائس الأرثوذكسية، التي تشترك مع الكاثوليكية في سبعة أسرار مقدسة، تسمح لكهنتها بالزواج قبل الرسامة. القديس بفنوتيوس، أسقف صعيد مصر في القرن الرابع، دعا أمام مجمع نيقية سنة 325 إلى زواج الكهنة، ورأى أن “الكاهن الذي يعيش بين الناس، يدخل بيوتهم، يستمع لاعترافاتهم، يواجه مشاكلهم العائلية والشخصية والعاطفية، يحتاج إلى حياة أسرية ليفهم الحياة الأسرية”. الكنيسة الأرثوذكسية أخذت بمشورته. الكنيسة الكاثوليكية رفضتها، وسارت في طريق آخر. طريق آخر، لكن بأي ثمن؟
يقول الأسقف الألماني المساعد يوزيف غراف، في مقابلة نُشرت في سبتمبر 2026، إن الكنيسة “تستطيع تحمّل” رسامة رجال متزوجين، وإن العزوبة ليست “شرطا مسبقا لا غنى عنه” للرسامة الكهنوتية. غراف ليس متمردا. هو رجل خدم 26 عاما كمدير روحي للمعهد اللاهوتي في راتسبون قبل أن يصبح أسقفا. يعترف بأن العزوبة “موهبة” و”نعمة”، لكنّه يرى أن الرسامة لا تعتمد عليها حصرا. ويشير إلى حقيقة ملموسة: أبرشية تضم كهنة متزوجين، هم قساوسة بروتستانت سابقون تحوّلوا إلى الكاثوليكية وسُمح لهم بالرسامة مع استمرارهم في الحياة الزوجية. الكنيسة، إذن، تعرف كيف تفعلها. عندما تريد. السؤال الذي يجب أن يُطرح هو: لماذا لا تريد؟
هنا لا بد من الغوص في الطبقات الاقتصادية المخفية. المؤرخة لوتشيتا سكارافيا، الكاتبة في صحيفة “أوسرفاتوري رومانو” الرسمية للفاتيكان، تكشف في مقابلة مع صحيفة “لا كروا” أن فرض العزوبة في القرن الحادي عشر كان له دافع اقتصادي صريح: “الكهنة الذين لديهم عائلات يواجهون إغراء تمرير ممتلكات الكنيسة إلى أبنائهم. ويصبح من الصعب التمييز بين ممتلكات الكنيسة وممتلكات الكهنة، مما يؤدي إلى خطر تبديد ثروات الكنيسة. لذلك، من أجل الحفاظ على استقلال الكنيسة، فرض الإصلاح الغريغوري العزوبة على رجال الدين”. لم يكن الأمر، إذن، قرارا لاهوتيا خالصا. كان قرارا إداريا، محاسبيا، حماية لثروة. وهذا يفسر لماذا ظلت العزوبة غير مطبقة فعليا لقرون. تقول سكارافيا: “لم يكن الأمر ناجحا دائما، وفي المناطق الريفية استمر العديد من الكهنة في تكوين عائلات. وعندما كان يتم الإبلاغ عنهم، كان الأساقفة، الذين نادرا ما يزورون أبرشياتهم، يقبلون أحيانا المال مقابل صمتهم”. المال مقابل الصمت. هذا هو تاريخ العزوبة الإجبارية في أوروبا. يورغ فولز، الباحث في جامعة هومبولت في برلين، يلخص الأمر بجملة واحدة: “الدافع الاقتصادي كان موجودا أيضا: منع تقسيم ‘المكافأة’ (الأرض التي كانت تكفي الكاهن للعيش) بين الأبناء والأحفاد، مما يستنزف دخلها مع مرور الزمن”.
لكن إذا كان الدافع المعلن هو حماية ممتلكات الكنيسة، فما الذي يحميها اليوم؟ في ألمانيا، تدفع الدولة ضريبة الكنيسة التي تصل إلى مليارات اليورو سنويا. الكهنة يتقاضون رواتبهم من هذه الأموال. لم يعد هناك “beneficium” زراعي يُقسم بين الأبناء. لكن النظام بقي. لأنه لم يعد نظاما اقتصاديا فقط. أصبح نظاما للسلطة. سكارفا تسمي هذا بـ”الإكليريكية”: “الإكليريكية تعني امتلاك رجال الدين سلطة أو نفوذا على المؤمنين، وخضوع المؤمنين لرجال الدين. والأهم من ذلك، أنها تنطوي على جو يُلزم المؤمنين بالطاعة والاحترام لرجال الدين. تاريخيا، لعب العزوبة دورا مهما جدا في تطوير هذا الاحترام”. العزوبة هي ما يجعل الكاهن “رجل الله”، مخلوقا مختلفا، أعلى. متى نُزع هذا الاختلاف، نُزع معه الخضوع. وهنا يكمن التناقض المذهل: الكنيسة تقول إن العزوبة “نعمة” و”هبة من الروح القدس”. لكن قانونا بشريا، قانونا كنسيا في القرن الرابع، هو من جعلها شرطا للرسامة. الفاتيكان نفسه يعترف بهذا، بطريقة ملتوية: “قانون الكنيسة لا يغير معنى العزوبة كعطية من الروح، لكنه يحد من الوصول إلى الكهنوت لأولئك الذين، من خلال التمييز المناسب، وهبهم الروح أيضا هذه العطية الثمينة”. بكلمات أخرى: من لا يُمنح العزوبة لا يُمنح الكهنوت. الكنيسة لا تفرض العزوبة، لكنها ترفض رسامة من لا يلتزم بها. الفرق لفظي. النتيجة واحدة. النتيجة التي يجب أن تُسأل: ماذا تفعل العزوبة برجل؟
الكنيسة تجيب بأجمل العبارات: الكاهن “متزوج من الكنيسة”، و”أب لكل المؤمنين”، و”علامة للملكوت الآتي حيث لا يزوجون ولا يزوجون”. عبارات جميلة. لكنها لا تجيب على السؤال الأعمق: ماذا تفعل العزوبة برجل يجلس وحيدا في سكن رعية فارغ، في ليلة شتاء، بعد أن استمع لاعترافات عشرين شخصا عن خطاياهم، عن حماقاتهم، عن أجسادهم؟ الأب المطران دومينيك ري، أسقف أبرشية فريجوس-طولون، يكتب بصراحة في مقال نشره موقع الأبرشية: “في مجتمع يهيمن عليه الإيروسية في العلاقات، تبدو العفة إنجازا أو دليلا على اضطرابات عاطفية. من يطلب من الكاهن أن يعيش بدون جسد؟”. الجواب الكنسي الرسمي: من اختار أن يتبع المسيح. لكن الاختيار يصبح زنا روحيا عندما يُفرض من الخارج كشرط لا يمكن التفاوض عليه.
الأمر ليس دعوة لإلغاء العزوبة. الرهبان والراهبات، البوذيون في الأديرة، النساك في الجبال، الصوفيون في الزوايا، كلهم عاشوا العزوبة كطريق. الفرق أنهم اختاروها. لم يُقل لهم: إما هذا أو لا كهنوت. العزوبة كخيار قد تكون أعظم ما يقدمه إنسان. العزوبة كشرط إجباري تصبح نظاما للتحكم. وأخيرا، السؤال الذي يعود مع كل فضيحة: هل العزوبة الإجبارية تُنتج الوحوش؟ لا. لكنها تُنتج البنية التي تسمح لها بالبقاء خفية. الكنيسة التي تُجبر رجلها على أن يكون “بلا عائلة”، تجعله في عزلة لا يسأله فيها أحد: كيف حالك الليلة؟ ولمن تعود عندما تنطفئ الأنوار؟ هذه العزلة ليست شجاعة. إنّها نقطة عمياء. والفضائح تتراكم في النقاط العمياء. الكنيسة يمكنها أن تفعل ذلك. الأسقف الألماني قالها. ساكارافيا قالتها. التاريخ قالها. السؤال الآن: من يخاف من زواج الكهنة؟ الجواب ليس اللاهوت. الجواب: من يخاف من فقدان السلطة.

سلطة الجسد تعلو ولا يعلى عليها في جميع الحضارات، لذلك حيثما هناك مجتمع هناك نظام قيمي لكبح جناح بهيمية الإنسان، قوة الغريزة. ومع ذلك، وقعت انزلاقات حتى بين المحارم.