كانت هناك دائما ألمانيا أخرى

في الثالث من أكتوبر 2026، نشر شاب يدعى لوكا موريس شتراوب خريطة منظمة على منصة X. على الخريطة، ألوان حدود ألمانيا لم تتوقف عند نهر الراين أو جبال الألب، بل امتدت بحبر أزرق داكن مثل حبر متسرب، لتلوين الألزاس واللورين، والنمسا، ولوكسمبورغ، وجزء من سويسرا، وشمال إيطاليا، وحتى أراضي بولندا التي كانت يوما ما بروسيا الشرقية. وكتب جملة، وبعد ساعات حذفها، لكن الحذف جاء متأخرا. التقط أحدهم لقطة شاشة، وانتشرت، ونشأت خصومة عبر الإنترنت بين اليمين المتطرف الفرنسي والألماني، تبادلوا فيها صور القنابل الذرية وتهديدات «لن نترك لكم الألزاس واللورين». هذا لم يكن مجرد ادعاء فردي. لوكا موريس شتراوب هو عضو في القيادة الاتحادية لـ«جيل ألمانيا» (Generation Deutschland)، وهي منظمة شبابية تابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف. صياغته كانت مدروسة: إعادة التوحيد الألماني كانت «انتصارا مرحليا»، الطريق لا يزال طويلا، والهدف هو «توحيد جميع الألمان في دولة واحدة».

في هذه اللغة، «جميع الألمان» ليس مفهوما ثقافيا، بل هو إحداثيات خريطة معلقة منذ 1871، لا تجف أبدا. الأمر الأكثر إثارة للتفكير هو أن هذه الخريطة لم تكن في يوم من الأيام وثيقة سياسية قابلة للتنفيذ. إنها أقرب إلى حنين غريب: حنين لا يريد الحصول على شيء، بل يريد فقط ألا ينسى. حنين شبيه برجل واقف أمام منزل قديم مهجور منذ عقود، يمسح النافذة بعبث ويقول: «كان هذا يوما ما غرفتنا». في الواقع، يمكن تتبع هذا النوع من التعبير لسنوات عديدة. في عام 2018، سأل حزب البديل من أجل ألمانيا في البرلمان الاتحادي عن عمل «المسؤول الثقافي عن بروسيا الغربية، وبوزنانيا، ووسط بولندا، وفولينيا، وغاليسيا» — وهي أسماء أماكن لم تعد موجودة في الإحداثيات الإدارية لأي دولة. في عام 2019، دعم عضو البرلمان الاتحادي عن الحزب ستيفان بورتشكا ماليا بناء نصب تذكاري في بيطول البولندية، لتكريم «الجنود الألمان الذين سقطوا في الحربين العالميتين». في عام 2024، قالت أليس فايدل، الزعيمة المشاركة للحزب، إنها دائما ترفض استخدام اسم بلدة عائلة والدها بالبولندية «Glubczyce»، بل تقول الاسم الألماني «Leobschütz».

هذه التفاصيل تبدو صغيرة، لكنها تشكل نمطا. اللغويون يعرفون أن تسمية مكان ليست أبدا محايدة. تسمية أرض بأسماء من حقبة تاريخية معينة تعني ضمنا أن الحقب الأخرى لا وجود لها. يسميها حزب البديل من أجل ألمانيا «ألمانيا الوسطى»، لا «ألمانيا الشرقية»، لأن كلمة «الشرق» تشير إلى النهاية، بينما «الوسط» تشير إلى أن هناك المزيد في الشرق. ربما لا تكون هذه الخريطة سوى أداة استفزاز سياسي داخلي. اقترب حزب البديل من أجل ألمانيا من 44% من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت في سبتمبر 2026، والولايات الأكثر تأييدا للحزب تقع في شرق ألمانيا، على طول خط أودر-نايسه، وعلى الضفة الأخرى من هذا النهر توجد الأراضي التي كانت تنتمي إلى ألمانيا قبل الحرب. الجغرافيا ليست خلفية، بل هي الجزء الحاضر من الناخبين. مسألة الأراضي المفقودة، بالنسبة لبعض الناخبين الشرقيين، قد لا تكون صدمة أيديولوجية، بل نوعا من «الشعور بالخسارة» غير المعالج. ملايين الألمان تم طردهم من تلك الأراضي، وأجيالهم التالية لا تزال تحتفظ بألبومات الصور ولهجاتها. من الذي يخبرهم «أنتم لم تفقدوا شيئا»؟

لكن هذا بالضبط ما يجعل الأمر خطيرا. الملاحظات على شبكات التواصل الاجتماعي ليست وثائق سياسية، لكن عندما تتكرر صياغة معينة في مناسبات مختلفة، من منظمة شبابية إلى عضو في البرلمان الأوروبي، حتى تصبح نغمة طبيعية، يبدأ التطبيع. البروفيسور توماس جروس، المتخصص في التاريخ الدستوري الأوروبي في جامعة هايدلبرغ، في أبحاثه عن الوضع الدستوري للألزاس واللورين، أشار إلى نقطة حاسمة: انضمام الألزاس واللورين إلى الرايخ الألماني عام 1871 لم يكن «اتحادا» بالمعنى القانوني، بل كان غنيمة حرب. ما نصت عليه معاهدة فرانكفورت كان «التنازل»، وليس «الانضمام» كما تسميه الأدبيات السياسية الفرنسية لاحقا، لأن الاستفتاء لم يجر أبدا. بمعنى آخر، الشرعية القانونية لخريطة 1871 لا يمكن الحديث عنها حتى بالمعايير القانونية في ذلك الوقت. لكن هل يحتاج أصحاب الخريطة إلى الشرعية؟ ما يريدونه هو التعبير، وليس الاستدلال.

الأمر الأكثر إثارة للتفكير هو هذا: لماذا تحتاج أوروبا بعد ثمانين عاما من السلام إلى إعادة تعريف نفسها بهذه الطريقة؟ ربما لأن السلام، إذا طال أمده، يبدأ في التحول إلى نسيان. عندما يختفي الخوف من الحرب من ذاكرة الأجيال الجديدة، تتحول الحدود من «الحدود التي ناضلنا من أجلها» إلى «الحدود المفروضة علينا». يبدأ البعض في التساؤل: لماذا هذا الوضع بالضبط وليس ذاك؟ هذا ليس فقط ظاهرة ألمانية. من الهند إلى البلقان، ومن شرق آسيا إلى الشرق الأوسط، تظهر في كل مكان تلك التعبيرات التي تحولت فيها الحدود إلى خريطة معلقة على الحائط. لا أحد يعرف كيف ستُحل، لكن الجميع يعرف كيف ستُعلق. في ربيع 2025، رش أحد رجال الأعمال الألمان على حساباته الاجتماعية خريطة «المناطق الناطقة بالألمانية قبل الحرب العالمية الثانية»، مع تعليق: «يجب علينا إعادة اكتشاف هذه التقاليد المفقودة والمحاولة للاتصال بها». إعادة الاتصال. هذه الكلمة مختارة بعناية. ما يريد الاتصال به ليس ثقافة، بل مفهوم عن الأرض وحدودها. في حين أن العصور المفقودة لن تعود، فإن العودة إلى الذكريات لا تكلف شيئا. على الأقل حتى اللحظة التي يصبح فيها شيئا. لم تنشأ الحدود لتُحدد، بل لتُعترف بها. عندما لا يعترف أحد، يُترك الحبر على الخريطة يجف في زاوية ما، في انتظار اليد التالية.

ليست المشكلة في خريطة قديمة، ولا في اسم ألماني لمدينة لم تعد ألمانية، ولا حتى في حنين شخص إلى أرض فقدها أسلافه. المشكلة تبدأ عندما يتحول الحنين إلى لغة سياسية، وعندما تصبح الحدود الحالية مجرد مرحلة مؤقتة في سردية ترى الماضي حقيقة والحاضر خطأ. فأوروبا لم تبن سلامها بعد الحرب العالمية الثانية على أساس أن الجميع نسي ما فقده، بل على أساس أن الخسارة لا تمنح حقا دائما في استعادة الأرض. ولهذا فإن أخطر ما في هذه الخرائط ليس أنها تستطيع تغيير الحدود، بل أنها تستطيع تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الحدود. قد تبقى الخريطة مجرد صورة على شاشة، وقد يحذف صاحبها منشوره بعد ساعات. لكن الأفكار لا تختفي بالحذف. ما يهم هو عدد المرات التي تعود فيها الفكرة، والأسماء التي تعيدها، واللغة التي تجعلها تبدو طبيعية. الحدود لا يحميها الحبر وحده، بل الذاكرة السياسية التي تقر بأنها أصبحت حدودا. وحين يبدأ جيل جديد في النظر إليها باعتبارها مجرد خطوط مؤقتة، لا يعود السؤال: إلى أين تمتد ألمانيا؟ بل يصبح السؤال الأخطر: ماذا يحدث عندما يتوقف الناس عن اعتبار الحدود نهائية؟ هناك، تحديدا، تبدأ الخريطة في التحول من ذاكرة إلى مشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *