المغرب بأخلاق أبنائه قبل الانتصار في الملاعب

بقلم الورقاء

رسالة محبة وتقدير إلى أبناء الجالية المغربية في هولندا… لأن صورة الوطن أمانة في أعناق الجميع:

في فجر يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، تتجه أنظار ملايين المغاربة إلى مدينة مونتيري المكسيكية، حيث يلتقي المنتخب الوطني المغربي بنظيره الهولندي في دور الـ32 من نهائيات كأس العالم. وستكون مباراة ينتظرها عشاق كرة القدم بشغف، لكنها في الوقت نفسه تمثل مناسبة إنسانية وحضارية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لأنها تضع صورة المغرب والمغاربة أمام أنظار العالم. إننا نتمنى أن يكون هذا اليوم عرسا رياضيا حقيقيا، يحتفي بالصداقة والاحترام المتبادل بين الشعبين المغربي والهولندي، ويجسد القيم النبيلة التي تجمعهما، لا مناسبة للفوضى أو الشغب أو الاستفزاز أو تبادل عبارات الكراهية. فالرياضة، في جوهرها، ليست صراعا بين الشعوب، وإنما جسر للتعارف والتقارب، ولغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات.

لقد استطاع مئات الآلاف من المغاربة المقيمين في هولندا، عبر سنوات طويلة من العمل الجاد والاجتهاد والالتزام، أن يبنوا لأنفسهم ولموطنهم صورة مشرقة ومحترمة. كانوا مثالا للمواطن المسؤول، الذي يحترم القانون، ويسهم في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه، دون أن يتخلى عن اعتزازه بوطنه الأم، وتاريخه، وثقافته، وقيمه الأصيلة. وهذه السمعة الطيبة لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة عقود من الكفاح والصبر والاندماج الإيجابي. ومن واجبنا جميعا أن نصون هذا الرصيد المعنوي، وأن نحميه من أي سلوك فردي قد يسيء إلى صورة جالية بأكملها، أو يشوه اسم المغرب الذي نحمله في قلوبنا أينما كنا.

ومن هنا، نتوجه بنداء صادق إلى شبابنا، وإلى الآباء والأمهات، وإلى الجمعيات المغربية، وأعضاء لجان المساجد، والفاعلين التربويين والثقافيين والرياضيين، وإلى كل صاحب كلمة مسموعة داخل الجالية المغربية في هولندا، أن يجعلوا من هذه المناسبة فرصة لغرس قيم المسؤولية والروح الرياضية وضبط النفس واحترام القانون. إن الاحتفال بالفوز حق مشروع، لكن الأجمل أن يكون احتفالا حضاريا يبعث برسالة احترام إلى الجميع. كما أن تقبل الهزيمة بروح رياضية هو أيضا عنوان للرقي والنضج، لأن قيمة الأمم لا تقاس فقط بعدد انتصاراتها، وإنما أيضا بأخلاق أبنائها في لحظات الفرح والانفعال.

إن الاعتداء على الممتلكات، أو تعطيل مصالح الناس، أو إثارة الفوضى، أو الإساءة إلى الآخرين، لا يمت إلى الرياضة بصلة، ولا يعبر عن أخلاق المغاربة ولا عن حضارتهم الضاربة في عمق التاريخ. فالمغرب، الذي كان عبر القرون أرضا للتسامح والتعايش والانفتاح، لا يمكن أن يمثل إلا بأبنائه الذين يجسدون هذه القيم في سلوكهم اليومي. فلنجعل من مباراة المغرب وهولندا رسالة حضارية إلى العالم، تؤكد أن المغاربة، حيثما وجدوا، هم خير سفراء لوطنهم. يحملون معهم قيم الاحترام، والتسامح، والعيش المشترك، ويعتزون بعلاقات الصداقة التي تجمع المملكة المغربية بمملكة هولندا، ويسهمون، بأخلاقهم وعملهم، في توطيد جسور الثقة والمحبة بين البلدين.

إن المنتخب الوطني سيدافع عن ألوان الوطن داخل الملعب، أما أبناء الجالية المغربية في هولندا فسيدافعون عن صورة المغرب خارجه. وكلاهما يحمل المسؤولية نفسها، لأن راية الوطن لا ترفع بالأهداف وحدها، بل ترفع أيضا بالسلوك الحضاري والاحترام والمسؤولية. كل التوفيق لأسود الأطلس، وكل الأمنيات بأن تمر هذه المباراة في أجواء يسودها الفرح، والاحترام، وروح المنافسة الشريفة، بما يليق بتاريخ المغرب، ومكانة شعبه، وصورة أبنائه داخل الوطن وخارجه. المغرب ينتصر بأخلاق أبنائه قبل أن ينتصر في الملاعب. فالرياضة ليست مجرد منافسة على الفوز، بل رسالة سلام، وجسر للتقارب بين الشعوب، ومرآة تعكس أخلاق الأمم ورقي حضاراتها.

📲 Partager sur WhatsApp

2 thoughts on “المغرب بأخلاق أبنائه قبل الانتصار في الملاعب

  1. À l’occasion du match Maroc – Pays-Bas en Coupe du monde 2026, c’est un appel à la communauté marocaine de Hollande à faire preuve de responsabilité et de dignité, que ce moment sportif est aussi une vitrine pour l’image du Maroc : encourager à célébrer dans le respect, en cas de victoire comme de défaite, éviter tout comportement violent ou irrespectueux qui pourrait ternir la réputation bâtie par des décennies d’intégration et de travail acharné. Les vrais ambassadeurs du Maroc sont ses citoyens à l’étranger, par leur civisme et leurs valeurs. Le sport est un pont entre les peuples, et l’honneur du pays se joue autant dans les gradins que sur le terrain.

    Honorer l’image de notre Patrie lors du match contre les Pays-Bas, en adoptant un comportement respectueux et sportif: la vraie victoire est celle de la dignité, du civisme et des valeurs de tolérance, bien au-delà du résultat sportif.

  2. كيف يمكن تدبير شحنة التنافس داخل الأنا الذي يتنفس هواء انتماءين، انتماء الجذور وانتماء الإقامة؟
    هنا تلعب التربية دور المسيد لتربة السكن في البين- بين، تربة التي إستنبات قيم العيش المشترك والاختلاف والتسامح….
    الرياضة مجال للتنافس الانفعالي الظرفي،أما الإقامة فهي سكن دائم..يا لها من تجربة- اختبار لتدبير التساكن….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *