بقلم: عبد الله شوكا, كاتب وصحافي-المغرب
لكلّ جيل ذاكرته الخاصة، ولكل مرحلة تاريخية وجوهها التي تختزل ملامح عصرها. وإذا كانت الأجيال المعاصرة تستحضر أسماء القادة والزعماء عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية، فإن جيل أواخر الخمسينيات والستينيات احتفظ في ذاكرته بأسماء شخصيات عالمية صنعت الحدث السياسي والدبلوماسي في زمن كانت فيه شاشة التلفزيون نافذتنا الوحيدة على العالم.
مع نهاية ستينيات القرن الماضي وبداية السبعينيات، بدأ التلفزيون يشق طريقه إلى البيوت المغربية، حاملا معه صورا وأخبارا من أقصى بقاع الأرض. لم يكن مجرد جهاز للترفيه، بل كان مدرسة مفتوحة للتثقيف، ومنبرًا يوميًا يربط المواطن بما يجري في العالم من تحولات وأزمات ومفاوضات ومؤتمرات. وكانت نشرات الأخبار، بما اتسمت به من رصانة وهدوء، تحظى بمتابعة دقيقة من الأسر المغربية. ولم يكن المشاهد يكتفي بمتابعة الوقائع، بل كان يحفظ أسماء القادة والملوك والرؤساء ووزراء الخارجية والأمناء العامين للمنظمات الدولية، حتى أصبحت تلك الأسماء جزءا من الذاكرة الجماعية لجيل كامل. ومن بين الشخصيات التي كانت تتردد باستمرار على ألسنة مقدمي الأخبار آنذ
– الملك الحسن الثاني.
– الأمير نورودوم سيهانوك.
– خافيير بيريز دي كويلار.
– جواهافلاونج.
– مارغريت تاتشر.
– الأسقف مكاريوس الثالث.
– ميشيل جوبير.
– اللورد كارينغتون.
– ألدو مورو.
– كورت فالدهايم.
– ليونيد بريجنيف.
– هنري كيسنجر.
– نيكولاي تشاوشيسكو.
– ماو تسي تونغ.
– غولدا مائير.
– الملك فيصل بن عبد العزيز.
– محمد حسن الزيات.
– الملك الحسين بن طلال.
– حافظ الأسد.
– جعفر محمد النميري.
– أنور السادات.
هذه الأسماء لم تكن مجرد شخصيات سياسية تتصدر نشرات الأخبار، بل كانت تمثل مراكز القرار في عالم شديد الاستقطاب، انقسم بين الشرق والغرب، وعاش على وقع الحرب الباردة، والأزمات الإقليمية، والصراعات الدولية، ومساعي السلام، والمؤتمرات الدبلوماسية التي كانت تحدد ملامح السياسة العالمية. ولذلك، فإن مجرد سماع أحد هذه الأسماء اليوم كفيل بأن يعيد أبناء ذلك الجيل إلى زمن كانت فيه الأسرة تجتمع مساء حول جهاز تلفزيون واحد، تتابع نشرات الأخبار في صمت واهتمام، قبل أن تتحول تلك الأسماء إلى مادة للنقاش في البيوت والمقاهي والمدارس، وإلى جزء من الثقافة العامة للمواطن.
لقد تغير العالم، وتبدلت الوجوه، وتسارعت وسائل نقل الأخبار، حتى أصبحت المعلومة تصل في ثوان معدودة. غير أن للأمس سحره الذي لا يتكرر؛ فقد كانت الكلمة أكثر وقعا، والصورة أكثر هيبة، والخبر أكثر قيمة، وكانت أسماء القادة تحفظ لأنها ارتبطت بأحداث كبرى صنعت تاريخ القرن العشرين. إن استحضار هذه الأسماء ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل هو استدعاء لذاكرة سياسية شكلت وعي جيل بأكمله، جيل تعلّم من شاشة صغيرة أن العالم أكبر من حدود الجغرافيا، وأن ما يحدث في عاصمة بعيدة قد يترك أثره في كل بيت. وتبقى تلك الشخصيات، على اختلاف مواقعها وتوجهاتها، جزءا من ذاكرة زمن لن يتكرر، وزادا ثقافيا وسياسيا لجيل ما زال يستحضر أسماءه كلما عاد به الحنين إلى سنوات الستينيات والسبعينيات.
📲 Partager sur WhatsApp