لكل امرأة عاشت وتعيش خراب الحرب
بقلم زكية لعروسي
أنا امرأة ولدت من نافذة مكسورة
كان أبي يقول: ستكبرين
لكنّني لم أكبر
الخراب هو الذي كبر في داخلي
كبر حتى صار له شارع
ومقهى
ومئذنة
وذاكرة تسهر حتى الفجر
كنت أمشي بين البيوت المهدمة
وأجمع من الحجارة
أسماء الذين رحلوا
أضعها تحت وسادتي
في الليل…كانت الأسماء تنادي بعضها:
هل ما زالت هي هناك؟
فأجيب: نعم
أنا هناك
أنا آخر امرأة
لم يعرف الخراب كيف يهزمها
كلّما سقط جدار
بنيت في قلبي نافذة
وكلّما انطفأت مدينة
أشعلت نجمة في فمي
لهذا, حين سألني الموت: ماذا بقي لك؟
أخرجت من صدري حفنة تراب مضيئة
وقلت: هذا يكفيني لأزرع وطنا آخر
