بقلم الشاعرة الفلسطينية سعاد عابد أبو ختلة-غزة
أنت رهن الاعتقال،
اسمال بالية تحاصر روحك،
لا تستر وجعك وجوعك،
تنتهك آدميتك،
مضطرة للادعاء كل صباح أنك بخير،
أنك تستطيعين المضي قدما والايغال في تحدي الظروف،
أن دموعك المتساقطة من دخان الموقد وحرارة الشمس رد تحسسي لضحكة تحاول ان تخرج،
لكنها شمس المواصي البغيضة توغل في ابتزاز عواطفك لتخور قواك
ترتمين على ركبتيك ويسقط الرأس ببن الكتفين … يا الله. …
كم مرة لثم أصابعك المتقشفة وأظافرك المتقصفة الموقد ليبلغك انه آن الأوان لبعض الرعاية الذاتية
ابتسمت للشحبار اذا تسنى لك رؤية وجهك في عجلة اليوم المتلاحق،
عينيك ترنوان لكتاب وفنجان قهوة بردت…
المواصي..
هل تخيلت يوما رماله كل هذا الضجيج؟!!
كم روح دفنت دون كفن،
انسلت مع حبات الرمل، بصمت تسربلت،
هل استسلمت النساء وهي تئد روحها جزءا جزءا دون عزاء،
لا عزاء للمفقودات،
لا عزاء للتائهات في صفحات تاريخ دون بالدم والقهر،
تلتقي النساء حول الطابون،
يمسدن الأرغفة،
ينفضن بعض الغبش،
رائحة الخبز والدخان، والقهر الحبيس يثقل الأنفاس، يتعارك الشهيق والزفير
تشرئب العروق، يختنق الصوت
وفجأة
تنهيدة قاسية ترتجف معها اسمال الخيمة ،
ترتفع نظرات النساء للسماء
يارب
الصغيرة التي ولدت في الحرب
لا تعرف انها كان يجب أن تكون الآن في بيت نظيف،
جدران تتكئ عليها لتتعلم المشي،
أن الثياب والحذاء وملاقط الشعر الجميلة …
كوب الحليب والحفاظات حقا سلبوه منها،
إنها تستحق بيئة آمنة نظيفة …
الصغيرة تعرفت سريعا على خفافيش السماء،
تسمع صريرها المزعج
ترفع يدها لتخبرنا انها تعرف كيف يجيئ الموت فجأة ويحط الوجع في قلو ب بائسة..
الصغار الذين كبروا فجأة في طابور الماء والتكية وهزيمة الروح وانكسارها، سيستيقظون
ويسألون متى كبرنا،
أين تسرب العمر وكيف،
من سرقنا من حياتنا وألقى بنا في مكان لا يعرفنا،
لا يعرف صوتنا وأثار أقدامنا…
كل هذا الحزن المؤجل سينفجر في لحظة لنجد كم هي هشة روحنا وكم هو موجع ألم الفقد،
أن القلوب يقتلها الحزن . ..
