أصهر الحروف في فم العدم
حين تجفّ الكلمات.. لا أبحث عن ماء
أحفر في حلق الصمت
حتى يُنزف المعنى
ويُكسّر القالب الذي وُلدتْ فيه اللغة
العالم؟
كائن أعمى يرفع سماعاته
كي لا يسمع الحقيقة
لا أقول له ما لا يفكّر
بل أزرع الفكرة كشوكة في نومه
وأتركها تنمو
الآخرون؟
يمشون على همسهم
كأن الهمس أرض
وأن الخوف هوية
أما أنا
فأصرخ بلا صوت
وأجعل الهمسة زلزالا يتدرّب على الخراب
لغتي ليست لي
إنها كائن ينفلت
فيأكلني كلما نطقت
ويولد منّي كلما نمت قليلا
أنا إبنة الجفاف الذي أنبت حقولا
وسليلة صمت علّم الضجيج كيف يركع

لما تتسع الرؤية تضيق العبارة. واللغة لسن ولسان، و منذ البدء أمسى اللسان ” لسان أفعى”، متعدد، كثيف المعنى، يراوغ ويضمر، تكلمنا كلماته بخبث، لأنها تشي ونعتقد أنها تقول. والحال أنها تحب التستر، من هنا كان اللبس والترجيح والضلال حتى، نضل طريق المعنى بشكل أبدي، وإلا توقف الكلام.