بقلم الشاعرة والكاتبة مينة الحدادي
مساحات يخترقها العراء
ذاكرة يغضبها الحريق
أغسطس يهادن الريح
يمامة تشهق على صهوة التدجين
وعاء خل
وقليل من خردل قديم
ورق كرمة، جلد مدبوغ بحرمل ….
من غير مفاوضة
أو مقايضة … سنطفئ لهيب الشمس
سنجْهض هذا الدمع
ونرحل عن مدن الملح، وشوارع “النوتيلا” المزورة
يا رقصة أخيرة،
اصفدي هذا الدم
احرقيه بعود ثقاب
بلا جدال
بلا حال أو مقال
فالشرطي في المدار أوقفني،
يسائلني عن شهر المواسم المذبوحة …
عن المخالفات التي لم أقترفها
يسائلني عن أسماء أحرقتها بلا تردد
عن الضباب
عن الخفافيش وريشها
عن الحارات التي لم أسكنها …
عن أمنيات وأدتها …
غير أني قدمت له أوراقي الثبوتية وحدثته عن:
الأسماك المهاجرة
عن أحراج عينيها
عن ألوانها المشتهاة
عن الكنايات والاستعارات
حدثته عن دوران الأرض، دون أن أخطئ الحساب …
أعاد لي الأوراق كاملة مرقمة،
مختوم عليها: أنت …
قاطعته: سأترك لك خارطة المدارات،
سأكسر سرج التدجين،
ابتسمت
ولرصيف لا يعرفني مضيت.
