رسالة مفتوحة إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري

رئيسة حكومة المملكة المغربية

من أجل حكومة ترقى إلى مستوى اللحظة التاريخية

نداء أمل للمغرب في أفق سنة 2030

السيدة رئيسة الحكومة،

اسمحوا لي، في المقام الأول، أن أتوجه إليكم بأحر التهاني وأصدقها، وأعمقها احتراماً ودفئاً، بمناسبة تعيينكم من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على رأس حكومة المملكة. إن تعيينكم، الذي جاء في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر 2026، يمثل حدثاً غير مسبوق. فبهذا القرار السيادي، تصبحون أول امرأة تُرشح لرئاسة وتوجيه مصائر الحكومة، مكرسين بذلك خطوة ديمقراطية ومؤسساتية كبرى للأمة جمعاء.

باعتمادكم لقيادة السلطة التنفيذية، أقدم جلالة الملك محمد السادس على خطوة مؤسسة تُكتب بماء الذهب في سجلات التاريخ السياسي المعاصر للمغرب. فهذه اللحظة الفريدة لا تمثل فحسب نصراً للتمثيلية ولتحديث مؤسساتنا؛ بل تجسد وعداً عظيماً. إن ضخامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر وطننا العزيز – والتي سأستعرضها لاحقاً – تستوجب الآن حكامة جريئة، عادلة وحازمة.

يجدر بنا إدراك البعد الكامل لهذا الحدث. فهو ليس مجرد سبق تاريخي مرتبط بالمرأة؛ بل هو أيضاً محطة مؤسساتية كبرى، تأتي في أعقاب انتخابات تشريعية أعادت رسم المشهد البرلماني الوطني بعمق، ووضعت تشكيلتكم، حزب الأصالة والمعاصرة، في صدارة الاستحقاق.

ها قد وجدتم أنفسكم إذن أمام مسؤولية مزدوجة:

– تتمثل الأولى في إدخال امرأة في تاريخ القيادة الحكومية للمملكة؛

– وتتمثل الثانية في قيادة البلاد نحو مرحلة جديدة من تطورها السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي والدبلوماسي.

وهذا البعد الثاني هو الذي يخولني، بكل الاحترام الواجب لمقامكم الرفيع، أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة.

لماذا هذه الرسالة؟

أولاً، لأن الرسالة المفتوحة ليست أبداً، بحكم تعريفها، رسالة سجالية، أو اتهامية، أو موجهة لشخص قابل للنقد. فمعيارها الأساسي يكمن في مكان آخر: فهي موجهة لمتلقٍ محدد، لكنها مُتاحة عمداً للعموم لأن محتواها يكتسي مصلحة عامة. وهذا هو بالضبط حالتي الخاصة عند مخاطبتكم.

ثانياً، أنا لا أكتب إليكم باسم حزب سياسي، ولا باسم أي تحالف كان، ولا من منظور تنافس سياسي.

أنا أكتب إليكم كمواطن. لكني أكتب إليكم أيضاً كعالم سياسة ومؤرخ. وهذه الصفة المزدوجة تحديداً هي التي تفرض عليّ، في نظري، واجباً للإنارة الفكرية عندما تفتح أمام بلادنا محطة سياسية بمثل هذه الأهمية.

ولذلك أود أن يُنظر إلى هذه الرسالة لما تقصد أن تكونه:

– ليست أمراً أو إملاءً؛

– وليست نقداً؛

– وليست برنامجاً حزبياً؛

– بل هي إسهام فكري في التفكير الوطني حول شروط نجاح الحكومة المقبلة.

يرتكز مسعاي هذا على أربعة أسباب جوهرية.

أرى أن المواطن الواعي لا يمكنه البقاء صامتاً عندما تفتح أمامه مرحلة حاسمة من الحياة الوطنية. فالوطنية لا تقتصر فقط على التصفيق لنجاحات الوطن، بل تنطوي أيضاً، عندما تقتضي الظروف، على وضع الفكر، والخبرة، والمعرفة بإخلاص في خدمة المصلحة العامة. وبتلك الروح أتوجه إليكم بهذه الرسالة.

أسمح لنفسي أيضاً بأخذ الكلمة انطلاقاً من مسار فكري قادني لتكريس جزء أساسي من أعمالي لتاريخ المغرب السياسي المعاصر. وأنا بهذه الصفة، مؤلف السير الذاتية المخصصة لأول ثلاثة ملوك للمغرب المستقل، وأول مؤرخ-كاتب سيرة للأسرة الحاكمة يشرع، باللغة الفرنسية، في قراءة تاريخية للاستمرارية السلالية منذ الأدارسة. هذا المشروع ليس بالنسبة لي مجرد عمل كتابة؛ بل يترجم قناعة عميقة: ففهم المغرب المعاصر يتطلب وضع كل مرحلة من تاريخه في المدى الطويل للدولة المغربية، ولملكيتها، ومؤسساتها، ومجتمعها وتحولاتها.

أخيراً، يندرج مسعاي في تصور خاص للدبلوماسية الأكاديمية والمسؤولية الفكرية. فمنذ شهر سبتمبر 1999، بينما كان المغرب لا يزال في حداد، حظيت بالشرف العظيم بتلقي توجيه عالٍ من صاحب الجلالة الملك محمد السادس -حفظه الله- حول الدور الذي يمكن أن تلعبه المعرفة، والتاريخ، والبحث، والجامعيون، والمثقفون في إشعاع المغرب، على الصعيد الوطني أولاً، ثم في انفتاحه الدولي. ولا يمكنني أبداً تخون هذه الثقة الملكية التي لا تقدر بثمن. علاوة على ذلك، قادني هذا التصور دائماً إلى اعتبار أن المثقف المغربي لا ينبغي أن يكون مجرد معلق على التاريخ؛ بل يمكنه أيضاً الإسهام في إنارة خيارات الحاضر على هدي التاريخ. ومن هذا المنطلق، وبه وحده، أرفع إليكم اليوم هذه المساهمة.

وثمة سبب رابع، لا أستطيع أن أتجاوزه، لأنه يتصل بجيل أنتمي إليه، جيلٍ عاش المغرب قبل المسيرة الخضراء، وعاصر من داخل الدولة والدبلوماسية واحدة من أدق المراحل في تاريخ الوطن الحديث. إنني أنتمي إلى جيلٍ كان في قلب زمن الصحراء؛ جيلٍ لم يتعرف إلى القضية من خلال الكتب وحدها، ولا من خلال الروايات التي جاءت بعد الأحداث، وإنما عاشها في زمنها، وتابع تطوراتها في ظروفها السياسية والدبلوماسية الدقيقة، وتحمل بعض أبنائه مسؤوليات ومهام دبلوماسية عليا، وأسندت إليهم ملفات ومهمات دقيقة في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.

وقد كان من حظي أن ألتقي، وأن أعمل إلى جانب، وأن أعرف عن قرب، عدداً من رجالات ذلك الرعيل الأول الذين حملوا، في ثمانينيات القرن الماضي، أمانة الدبلوماسية المغربية في أصعب مراحل قضية الصحراء. كانوا رجال دولة قبل أن يكونوا موظفين، ودبلوماسيين قبل أن تكون الدبلوماسية بالنسبة إليهم مجرد مهنة. كانوا يعرفون أن وراء كل وثيقة معركة، وأن وراء كل عبارة في محفل دولي حساباً، وأن وراء كل موقف دبلوماسي قضية وطن. كانوا يعملون في صمت، بعيداً عن الأضواء، ولكنهم كانوا يحملون في أعماقهم يقيناً لا يتزعزع بأن الوطنية ليست خطاباً يُقال، وإنما أمانة تُحمل، ومسؤولية تُؤدى، ومواقف تُثبتها الأيام. وقد مضى بعض هؤلاء الرجال إلى رحمة الله، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً. وإنني أستحضرهم اليوم لا من باب الحنين إلى جيل مضى، وإنما من باب الوفاء لأمانة لم تنقطع.

فهذا الجيل، الذي عاش مرحلة ما قبل المسيرة الخضراء وما تلاها، يمثل في ذاكرتي الوطنية حلقة وصل بين مغرب الأمس و مغرب اليوم؛ بين زمن كانت فيه قضية الصحراء تُدار في ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد، وزمن أصبحت فيه القضية محوراً مركزياً في السياسة الخارجية للمملكة وفي رؤيتها الاستراتيجية لمستقبلها. لقد تعلمنا من أولئك الرجال أن الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى لا يكون بالانفعال، وإنما بالمعرفة، والحجة، والصبر، والنفس الطويل، والقدرة على قراءة موازين القوى، وفهم القانون الدولي، وإدراك طبيعة الخصم، ومعرفة متى نتكلم ومتى نصمت. وتعلمنا منهم أيضاً أن الدبلوماسية الوطنية لا تُقاس بكثرة التصريحات، وإنما بقدرتها على تحويل الموقف الوطني إلى حجة دولية، والحجة الدولية إلى موقف سياسي، والموقف السياسي إلى مكسب استراتيجي.

ومن هنا، فإنني حين أتوجه إليكِ اليوم بهذه الرسالة، لا أفعل ذلك بصفتي مؤرخاً يقرأ الماضي من بعيد فحسب، ولا بصفتي أكاديمياً يتأمل الحاضر من برج المعرفة. إنني أتحدث أيضاً بصفتي أحد أبناء جيلٍ حمل، في مرحلة من مراحل تاريخ المغرب، جزءاً من الذاكرة الدبلوماسية والسياسية لقضية الصحراء، وعاش عن قرب مع رجالٍ جعلوا من الدفاع عن الوحدة الترابية واجباً وطنياً لا يقبل المساومة. ولذلك فإن ما أكتبه اليوم ليس مجرد رأيٍ في حكومة مقبلة، وإنما هو، في جانب منه، شهادة جيلٍ يضع خبرته وذاكرته ووفاءه للوطن في خدمة جيلٍ آخر يتولى الآن مسؤولية مواصلة المسيرة.

إن الأجيال تتعاقب، ولكن القضايا الوطنية الكبرى لا تتقاعد. والرجال يرحلون، ولكن الأمانة تبقى. والتاريخ لا يطلب من الجيل الجديد أن يكرر الجيل الذي سبقه، وإنما يطلب منه أن يكون جديراً بما تركه له. ومن هذا المنظور تحديداً، أجد نفسي معنياً بأن أقول كلمتي في هذه اللحظة؛ وفاءً لمن سبقونا، وشهادةً لمن عاصرنا، وثقةً في من يحملون اليوم مسؤولية المغرب ومستقبله. ولعل هذا هو أعمق الأسباب التي تجعلني أكتب إليكِ. فأنا لا أكتب من خارج التاريخ الذي أتناوله، وإنما أكتب، في جانب منه، من داخله. ولا أكتب فقط عن قضية حملها المغرب منذ عقود، وإنما أكتب عن قضية حملها معي جيلي، وحملها قبلي رجال رحل بعضهم، وما زال بعضهم الآخر واقفاً على عهد الوطنية نفسها. وما بدلوا تبديلاً.

حكومة تولد  في ظرفية استثنائية

السيدة رئيسة الحكومة،

لن تولد حكومتكم في فترة عادية، بل ستولد في عالم يشهد اضطرابات عميقة. فالعلاقات الدولية تعرف تزايداً في التشتت، والنزاعات الترابية مستمرة، والحروب المسلحة تطول أو تنتقل، وموازين القوى تشهد تحولات جذرية، والقانون الدولي نفسه يتم استدعاؤه، أو الطعن فيه، أو تفسيره مراراً في سياقات المواجهة السياسية.

ومن الواضح أن المغرب لا يمكنه التنصل من هذا الواقع الدولي، لكنه ينبغي أن يجيب عليه انطلاقاً من ثوابته الخاصة:

– استقرار الدولة؛

– الاستمرارية الملكية؛

– السيادة الوطنية؛

– الانفتاح الدولي؛

– التضامن الاجتماعي؛

– التحديث الاقتصادي؛

– والحفاظ على هويته التاريخية والحضارية.

ويُضاف إلى هذه الظروف الخارجية وضع داخلي يستدعي هو الآخر اهتماماً خاصاً. فقد أسفرت الانتخابات التشريعية ليوم 23 سبتمبر 2026 عن تشكيلة برلمانية جديدة، تستوجب حتماً ثقافة الحوار السياسي والبرلماني، شريطة أن يندرج هذا الحوار في الإدراك التام للطبيعة الدستورية للنظام المغربي. فالمملكة، بحسب الفصل الأول من دستور سنة 2011، هي «ملكية دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية». ويرتكز النظام الدستوري على فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، وكذا على الديمقراطية المواطنة والتشاركية ومبادئ الحكامة الجيدة. ولا يمكن فصل هذه الهندسة عن الصلاحيات الدستورية الخاصة لصاحب الجلالة الملك، رئيس الدولة، وضامن دوام الدولة، واستمرار المؤسسات، ووحدة الوطن وسلامته الترابية، والحكم الأسمى بين المؤسسات. إذن، على الحكومة أن تحرص على العمل في إطار هذه الملكية الدستورية، الديمقراطية، البرلمانية والاجتماعية، وفق التوازن المؤسساتي الخاص بالمملكة. ولهذا بالضبط فإن الأغلبية والمعارضة معاً تضطلعان بمسؤولية خاصة في الحفاظ على هذا التوازن.

ثوابت الأمة ومستلزمات المرحلة الجديدة

السيدة رئيسة الحكومة،

إن المرحلة ما بعد الانتخابات التي سيتعين عليكم فيها تشكيل حكومتكم وقيادتها تستدعي، في نظري، عناية خاصة بما أسميه “المستلزمات الثلاث الكبرى للتماسك الوطني”: المستلزم الروحي، المستلزم السياسي-الدستوري، والمستلزم السوسيوثقافي. هذه المستلزمات ليست البتة متعارضة مع الحداثة، بل على العكس من ذلك، يمكنها أن تشكل إطار تماسكها. ويذكر الدستور نفسه بأن الأمة تستند إلى ثوابت جامعة، من ضمنها الدين الإسلامي السمح، ووحدة الوطن المتنوعة، والملكية الدستورية، والخيارات الديمقراطية. كما يعرف الهوية الوطنية كوية موحدة وغير قابلة للتجزيء، غنية بمكوناتها العربية-الإسلامية، الأمازيغية، والصحراوية الحسانية، وكذا بروافدها الأفريقية، الأندلسية، العبرية والمتوسطية.

لذا، ينبغي ألا يُنظر قط إلى هذه الثوابت كعراقيل أمام الحداثة، بل كمقومات ثقافية ودستورية يمكن للحداثة المغربية الاستمرار في البناء عليها. والمتطلب الحقيقي يكمن في التوفيق المتناغم بينها:

التقليد والحداثة؛

الروحانية والعقلانية؛

الهوية والانفتاح؛

الوحدة والتعددية؛

السلطة والمسؤولية؛

الريادة والاحترام؛

التحديث والترسخ.

وهذه القدرة على التوفيق هي التي تمكن المغرب من البقاء وفياً لنفسه مع المضي قدماً. ولهذا أؤمن بأنه سيكون من المهم بشكل خاص، غداة الانتخابات، درء أي توتر غير محمود حول هذه القضايا. والحكومة المقبلة ستربح كثيراً إن هي لم تترك أي مساحة لمواجهة مصطنعة بين الحداثة والهوية الوطنية، فالمغرب ليس مضطراً للاختيار بين الاثنين، بل عليه الجمع بينهما.

الحوار مع المعارضة: استباق المزايدة عوض الخضوع لها

أود هنا لفت انتباهكم إلى معطى سياسي قد يكتسي أهمية بالغة خلال الولاية التشريعية المقبلة. فجزء معتبر من المعارضة البرلمانية يؤكد بإصرار مسبق تشبثه بالقيم الإسلامية والثوابت الأساسية للأمة، وهو تأكيد يندرج بطبيعة الحال في صلب النقاش السياسي المشروع. لكن يبقى هناك دائماً خطر، في فترة ما بعد الانتخابات، في أن يتحول التنافس السياسي إلى مزايدة هوياتية أو قَيمية، حيث تسعى كل تشكيلة لإثبات أنها أكثر تشبثاً من غيرها بالإسلام، أو بالثوابت الوطنية، أو بالدفاع عن الهوية المغربية. وهذا الظاهرة قد تكون مكلفة سياسياً إذا أدت إلى نسب نوايا ومواقف للحكومة المستقبلية لم تتبنها أبداً. لذا، سيكون من الأفضل بكثير استباق هذه المواجهة بدلاً من الاضطرار لصدها بمجرد اندلاعها. وهنا بالذات، السيدة رئيسة الحكومة، يمكن لشخصيتكم أن تشكل رصيداً سياسياً ورمزياً معتبراً.

فاطمة الزهراء: اسم علم يمكن أن يصبح رمزاً للتجميع والالتقاء

اسمحوا لي هنا بملاحظة قد تبدو للوهلة الأولى شخصية، لكنها تنطوي، في نظري، على حمولة سياسية وثقافية قوية. فاسمكم الكامل يحمل في طياته شحنة رمزية بالغة القوة في الحضارة العربية-الإسلامية.

– فاطمة الزهراء – تحيل على شخصية محترمة بإجلال في التاريخ الإسلامي: فاطمة، ابنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وخديجة، زوجة علي بن أبي طالب وأم الحسن والحسين. واسمكم “فاطمة” مشتق من الجذر العربي “فطم”، الذي يحيل خصوصاً على الفطام، وبالمتداد، على فكرة الانقطاع، والضبط، أو الامتناع. أما “الزهراء”، فهذا اللصف يثير الصفاء، والوضوح، والإشراق والجمال الباهر. إذن، يوجد في الجمع بين هذين العنصرين رمزية رائعة:

فاطمة: الضبط، الحفظ، التمكن؛

الزهراء: النور، الوضوح، الإشعاع.

وأسمح لنفسي باقتراح ألا تنظروا إلى هذا البعد كمجرد عنصر اسمي لهويتكم، بل يمكنكم، بذكاء ودقة و حذاقة، جعله لغة جامعة. لا للدخول في منافسة دينية مع أولئك الذين ينصبون أنفسهم حراساً أشد سدًّا للإسلام، بل تحديداً لإثبات أن التشبث بالقيم الإسلامية والثوابت الوطنية لا يملكه أي حزب، ولا أي عائلة سياسية، ولا أي معارضة؛ بل يخص تاريخ المملكة وهويتها خصوصا و أن الساق الأيمن الأول لحزبكم هو الأصالة قبل المعاصرة. وبإمكانكم هكذا، بلا سجال ولا مزايدات، تذكير الناس بأن الحداثة الحكومية ليست بأي حال من الأحوال مرادفاً للقطيعة مع القيم الروحية للمغرب، وأن الانفتاح، والتسامح، والمساواة، والكرامة، والعدالة الاجتماعية وتحديث الدولة يمكن أن تندرج تماماً في مغرب شديد التشبث بهويته الإسلامية. وحينها يمكن لاسمكم أن يتحول، بالرزانة والرفعة التي تليق برئيسة الحكومة، إلى رمز للحوار بين الهوية والحداثة عوض أن يكون أداة مواجهة بينهما. فالنور لا يحتاج للصراخ ليكون مرئياً، والوضوح لا يحتاج لسجالات ليقنع. فليهدكم اسم “فاطمة” حسن الضبط والحفظ اللازمين في تدبير الشأن العام، وليرفقكم اسم “الزهراء” رمزياً في التماس الوضوح، والسكينة وإشراق القرارات الحكومية.

من النصر الانتخابي إلى المسؤولية الحكومية

لقد فازت تشكيلتكم السياسية بالانتخابات. لكن النصر الانتخابي لا يشكل بعد سياسة حكومية، بل يخلق مسؤولية. ولذا، لم يعد السؤال الحقيقي المنتظر منكم هو: “من فاز بالانتخابات؟” بل: “ماذا سنفعل بهذا النصر في خدمة جميع المغاربة؟”

هذا التمييز يبدو لي أساسياً. فالحكومة قيد الإعداد ينبغي أن تكون حكومة الأمة جمعاء، وستحترم بالطبع التوازنات المنبثقة عن صناديق الاقتراع، لكنها يجب أن تتجاوز أيضاً الحدود الانتخابية الفاصلة بين الأحزاب. فمشاكل المغرب لا تنتخب، والبطالة لا تنتخب، والقدرة الشرائية لا تنتخب، والمرض لا ينتخب، والهدر المدرسي لا ينتخب، والتفاوتات المجالية لا تنتخب، وتحديات الشباب لا تنتخب، وقضية الصحراء لا تنتخب، والتقلبات الجيوسياسية التي تؤثر على محيطنا الدولي لا تنتخب كذلك؛ بل الحكومة هي التي يجب أن تستجيب للجميع.

معارضة دستورية، مشروعة وبناءة

يجدر هنا تصحيح صيغة قد تثير التباساً. فالمغرب ليس مجرد نظام تحكم فيه الأغلبية وتنتقده المعارضة؛ بل لقد خول دستور 2011 للمعارضة البرلمانية وضعاً دستورياً خاصاً، ضامناً لها حقوقاً تتيح لها ممارسة مهامها بالكامل داخل العمل البرلماني والحياة السياسية. وهو يعترف لها لاسيما بحقوق في مجال حرية الرأي والتعبير، والمشاركة في المسطرة التشريعية، ومراقبة العمل الحكومي والتمثيل البرلماني، ويسند لها أيضاً مسؤولية خاصة: المساهمة بفعالية وبناء في العمل البرلماني.

ولهذا أتمنى أن تتأصل، منذ مستهل الولاية التشريعية المقبلة، ثقافة حقيقية للتفاهم المؤسساتي. فلا يجب اعتبار المعارضة عدوة للأغلبية، ولا يجب أن تعتبر الأغلبية كل نقد بمثابة هجوم على شرعيتها. فالمراقبة البرلمانية تعزز العمل الحكومي، والنقد المعلل يصلح الأخطاء، والتناقض يحسن السياسات العمومية، والتوافق الوطني حول القضايا الكبرى يتجاوز الحدود الحزبية. وقد أكد صاحب الجلالة الملك أصلاً على أهمية برلمان يسهم فيه الحوار البناء واحترام الوضع القانوني للمعارضة في تميز الحياة السياسية الوطنية. لذا، أدعوكم إلى تكريس ثقافة حقيقية للتعاون المؤسساتي، في ظل احترام الأدوار المتبادلة.

أفق 2030: أكثر من استحقاق، إنه موعد وطني

يجب، في نظري، اعتبار سنة 2030 أكثر بكثير من مجرد موعد رياضي أو حدثي؛ فهي تمثل أفقاً للتحول الوطني. وحينها، يجب أن يكون المغرب قادراً على أن يقدم للعالم ليس فقط بنى تحتية حديثة، بل مجتمعاً أكثر توازناً، واقتصاداً أكثر شمولية، وشباباً أكثر اندماجاً، وصورة دولية تليق بطموحاته. والتحدي الحقيقي سيكون إذن في جعل ما يلي يتقارب:

– الاقتصاد والاجتماع؛

– التحديث والعدالة؛

– النمو والتشغيل؛

– التنافسية والحماية الاجتماعية؛

– التنمية المجالية والوحدة الوطنية؛

– القوة الدبلوماسية والجذبية الاقتصادية؛

– الحداثة والهوية.

وبعبارة أخرى: مغرب يتقدم بسرعة واحدة. هذه الصيغة تبدو لي أساسية. فمغرب الغد لن يقبل مستقبلاً بأن تتقدم بعض الفئات أو المجالات أو الأجيال بسرعة أكبر بكثير من غيرها.

الأوراش الكبرى لعقد حكومي جديد

وهنا تحديداً أود أن أضع رهن تفكيركم بعض الأولويات الكبرى، لا كبرنامج حزب، بل كقاعدة ممكنة للتفكير الحكومي:

يجب أن يصبح الشباب إحدى أولويات العمل الحكومي الأولى؛ فهو لا يطلب خطابات بل يطلب آفاقاً. وسيلزم بالتالي تعزيز سياسات خلق فرص العمل، والتكوين المهني، وريادة الأعمال، والابتكار ومواكبة الشباب حاملي الشواهد وكذا الشباب غير المؤهلين. ويجب التفكير في مسألة الشغل بوصفها مسألة اقتصادية، اجتماعية وديمقراطية في آن واحد.

لا يمكن اعتبار إصلاح المنظومة الصحية منتهياً بمجرد توسيع التغطية؛ بل يجب أن يستهدف الآن الجودة، والولوج المجالي، وتوفر الأطباء وأطر الصحة، وتحديث المستشفيات وتقليص الفوارق بين الجهات. ولتصبح الحماية الاجتماعية واقعاً معيشاً بفعالية للمواطن.

لا توجد سيادة مستدامة بغير سيادة تعليمية. ومن ثم، يجب أن تعود المدرسة المغربية لتكون إحدى الأدوات الكبرى للحق في الصعود الاجتماعي، وتكافؤ الفرص، والإعداد لاقتصاد الغد. وينبغي أن ينصب الإصلاح في آن واحد على:

– جودة التعليم؛

– تكوين المدرسين؛

– التمكن من اللغات؛

– الرقمنة؛

– العلوم؛

– التكوين المهني؛

– والملائمة بين التكوين والتشغيل.

تمثل مسألة القدرة الشرائية اليوم قضية محورية للاستقرار الاجتماعي. وسيتعين السعي خلف توازن بين دعم الأسر، والتحكم في التكاليف، وتحسين المداخيل، والمنافسة، والإنتاجية ونجاعة السياسات العمومية. ولا ينبغي أن يكون الهدف مجرد جبر الضرر الظرفي للصعوبات، بل خلق الظروف التي تتيح لجزء متنامٍ من المواطنين العيش بمداخيل صلبة بالقدر الكافي.

إن توطيد طبقة وسطى واسعة يشكل، في تقديري، أحد المؤشرات الكبرى لنجاح أي سياسة عمومية. فطبقة وسطى قوية تعني استهلاكاً أكبر، واستثماراً، واستقراراً اجتماعياً، وتوفيراً، وتعليماً وتننقلاً طبقياً. وبالتالي، على المغرب مواصلة سياسة تتيح للفئات الشعبية الولوج التدريجي للطبقة الوسطى، وحماية هذه الأخيرة من السقوط في الهشاشة.

الصحراء: من الدفاع عن القضية إلى إعداد المستقبل

سيكون من المستحيل، في نظري، التفكير في الحكومة المقبلة دون التطرق لقضية الصحراء المغربية. لقد خصصت الدبلوماسية المغربية عدة عقود للدفاع عن السلامة الترابية، غير أن مرحلة جديدة ستتخذ ملامحها بالتدريج: تلك التي ينصب فيها التفكير كذلك على تنزيل رؤية الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة متى توفرت الشروط السياسية والقانونية.

وهذا سيتطلب بطبيعة الحال كفاءات دبلوماسية وقانونية، وليس هذا فحسب؛ بل يلزم أيضاً تعبئة الاقتصاد، والثقافة، وإعداد التراب، والتعليم، والبحث والكفاءات البشرية، والأهم هو الفهم العميق للمجتمعات المعنية. ولهذا أظل على يقين بأن هندسة حكومية مستقبلية ستربح لو خصصت مكاناً خاصاً للذكاء الثقافي، والتاريخي والأنثروبولوجي للصحراء. المسألة ليست مجرد تمثيل الصحراء، بل فهمها لإعداد مستقبلها بشكل أفضل. ومن هذا المنظور، فإن خبرة شخصيات متجذرة بعمق في الأقاليم الجنوبية، وتمتلك في الوقت ذاته تجربة طويلة في المؤسسات الوطنية، يمكن أن تشكل مورداً قيماً للحكومة المستقبلية.

دبلوماسية في مستوى مغرب صار فاعلاً دولياً

لا يمكن لمغرب 2030 أن تقتصر سياسته الخارجية على تدبير الأزمات وحدها، بل عليه مواصلة تطوير دبلوماسية متعددة الأبعاد: سياسية، اقتصادية، ثقافية، جامعية، دينية، برلمانية، إفريقية، متوسطية وأطلسية. كما ينبغي لهذه الدبلوماسية أن تحسن مواءمة عمل الدولة مع قدرات الجامعات، والباحثين، ومراكز التفكير، والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني. ومن هذا المنظور أواصل شخصياً الدفاع عن مفهوم الدبلوماسية الأكاديمية والدبلوماسية الموازية، باعتبارهما لا يعوضان الدبلوماسية الرسمية، بل يكملانها كأدوات للإشعاع الفكري والثقافي.

ثورة مغربية تتطلب جيلاً جديداً من الحكامة

منذ تربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على العرش، عرف المغرب تحولاً عميقاً مس مجالات متنوعة من قبيل:

– البنى التحتية؛

– التحديث المجالي؛

– الإصلاح الاجتماعي؛

– الحماية الاجتماعية؛

– السياسة الإفريقية؛

– الدبلوماسية؛

– الطاقات المتجددة؛

– التحول الرقمي؛

– الإصلاح المؤسساتي؛

– تنمية الأقاليم الجنوبية؛

– والإشعاع الدولي للمملكة.

هذه المسيرة لم تنتهِ بعد، بل تتواصل وتتطور، وهي تستدعي الآن حكامة قادرة على مواكبة إيقاع هذا التطور. وهو ما أسميه في أعمالي: ثورة ملك، لا ثورة قطيعة، بل تحول تدريجي، عميق ومستمر للدولة والمجتمع ومكانة المغرب في العالم. وعلى الحكومة المقبلة أن تكون إذن قادرة على مجاراة إيقاع هذا التحول، وأن تواكب المسار الملكي دون أن تغفل لحظة واحدة عن أن الغاية القصوى لكل سياسة عمومية تظل هي التحسين الملموس لحياة المواطنين.

نحو حكومة الالتئام الوطني في الإطار الدستوري

السيدة رئيسة الحكومة،

أتمنى أن تجسد فريقكم المستقبلي فكرة بسيطة: أن تحكموا لأجل الجميع دون أن تحكموا ضد أحد. ولا يعني هذا البتة التخلي عن الخيارات السياسية الصادرة عن صناديق الاقتراع، بل يعني إدراك أن الشرعية الانتخابية يجب أن تفضي إلى المسؤولية الوطنية. وستحتاج حكومتكم لأغلبية، غير أن المغرب سيتطلب حواراً أوسع من الأغلبية. ولذلك، أتمنى أن تتأصل ثقافة حقيقية للتوافق الوطني حول الملفات الإستراتيجية الكبرى. وبذلك يمكن للمأسسة أن تصبح قوة مراقبة بناءة، وتتقبل الأغلبية النقد دون أن تراه تهديداً، ويلتقي الطرفان حول القضايا التي تتجاوز طبيعة التناوب:

– الملكية الدستورية؛

– الوحدة الترابية؛

– استقرار المملكة؛

– الشباب؛

– التعليم؛

– الصحة؛

– الحماية الاجتماعية؛

– التحديث الاقتصادي؛

– وإعداد سنة 2030.

ولعل هذا يكون أحد أكثر مظاهر حياتنا البرلمانية نضجاً.

ندائي: تحويل لحظة تاريخية إلى أمل وطني

السيدة رئيسة الحكومة،

لقد دخلتم التاريخ بتعيينكم، لكن التاريخ لن يحكم على الطابع غير المسبوق لهذا التعيين فحسب، بل سيحكم على ما أتاحته هذه البداية من إنجازات. ولهذا أتمنى أن تصبح حكومتكم لا مجرد أول حكومة ترأسها امرأة، بل حكومة قادرة على اجتياز عتبة جديدة في مسار تنمية المغرب. حكومة:

– أقرب إلى المواطن؛

– أحرص على الشباب؛

– أجدوى على الصعيد الاقتصادي؛

– أعدل اجتماعياً؛

– أجرأ ثقافياً؛

– أكثر انسجاماً دبلوماسياً؛

– أرحب بالحوار البرلماني؛

– أشد احتراماً للثوابت الروحية والدستورية والثقافية للمملكة؛

– ومنخرطة بالكامل في استمرارية التحول الملتئم تحت عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

تلك هي الدلالة الحقيقية لهذه الرسالة؛ فهي ليست نقداً استباقياً، ولا مطلباً شخصياً، ولا اتخاذ موقف حزبي، بل هي نداء أمل. الأمل في أن تكلل هذه التجربة الحكومية غير المسبوقة بالنجاح، والأمل في أن يجتاز المغرب، في أفق 2030، عتبة جديدة من الرزق والعدالة الاجتماعية والتماسك والإشعاع. والأمل أخيراً في أن تدرك الأغلبية الحكومية المقبلة أن مسؤوليتها تتجاوز مصالح أغلبيتها الضيقة، لتهم الأمة بأسرها.

خاتمة

السيدة رئيسة الحكومة،

تقع بين أيديكم الآن مسؤولية تتخذ أبعاداً سياسية، ومؤسساتية، وتاريخية في آن واحد. وبوعي تام بالعبء التاريخي الفردي الملقى اليوم على عاتقكم، أصوغ هذا التمني: لترتقي حكومتكم إلى مستوى اللحظة التاريخية التي أنجبتها وتتماشى مع حجم الطموحات العظمى التي يضمرها لها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وعسى أن تحسنوا تحويل ما هو غير مسبوق إلى مستدام. فإن تعيينكم والثقة الملكية يخلقان التزاماً بالتميز أنتم الآن حراسته. وكل قرار ترجحونه، وكل موقف تتخذونه، وكل إصلاح تقودونه وكل سياسة عمومية تنشرونها ستكون مرآة لهذا المطلب المزدوج.

إن انتظارات الأمة لا متناهية، وقيادتكم مطالبة بالاستجابة لها بالحكمة والتوازن المطلوبين. إن أول امرأة على رأس الحكومة ينبغي ألا تمثل مجرد سطر أول في كتب التاريخ، بل يمكنها أن تتحول إلى رمز لمغرب يتقدم. مغرب لا يترك أي جيل خلفه. مغرب لا يترك أي مجال بسرعة مغايرة. مغرب يجمع بين النمو والعدالة. مغرب يحمي الأضعف دون أن يثبط المبادرة. مغرب يهيئ شبابه عوض الاكتفاء بمخاطبتهم. مغرب يتبنى تاريخه مستشرفاً مستقبله. مغرب يحاور معارضته مع البقاء وفياً لثوابته. مغرب يواصل تحوله بثقة. وأهم من ذلك كله: مغرب يتقدم بتناغم بسرعة واحدة. هذا المغرب تحديداً -كباقي المغاربة- أتمنى رؤيته يبنى في أفق سنة 2030. وباسم هذا الأمل، أكثر من أي اعتبار آخر، أتوجه إليكم اليوم بهذه الرسالة المفتوحة، مجدداً لكم خالص تهانئي وأصدقها. وتفضلوا, السيدة رئيسة الحكومة, بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

 الدكتور عيسى بابانا العلوي, أستاذ العلوم السياسية – مؤرخ  

4 thoughts on “رسالة مفتوحة إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري”

  1. السيد الرئيس المحترم
    لا يمكنني إلا ان أهنأكم على هذه الترجمة العربية الموفقة ، مع التنويه بما تحمله هذه
    الرسالة المفتوحة من اشارات قوية و توجيهات في الصميم ، أتمنى أن تأخذها السيدة رئيسة الحكومة بالجدية التي تستحقها .
    و لعل ما وقفتم عليه بخصوص ملف الصحراء المغربية ، من ضرورة الإفادة من كفاءات محلية لها باع طويل في معرفة خبايا هذا الملف ، لا يمكننا إلا ان ننعتها أنها ” وصية في الصميم ” ،
    هذا دون ان ننسى اقتراحاتكم بخصوص باقي القطاعات و في طليعتها منح العناية المشددة لشبابنا .

    و في ختام تعقيبي المتواضع ، لا تفوتني الفرصة لاقول عبارة – لطالما رددتها و سأظل أرددها :

    ” انه مغرب العهد الجديد يا سادة ”
    مغرب اراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس دام له النصر و التأييد ، قوي برجالاته و نساءه .
    فمنذ اعتلاء عرش اسلافه سهر بكل عناية و حرص على منح المرأة المغربية المكانة التي تبرز قدراتها جنبا إلى جنب الرجل في تحقيق التقدم والرقي والتميز الذي يحلم به كل المغاربة .

    حفظ الله مولانا الهمام امير المؤمنين الذي نجد فيه – نحن النساء المغربيات – صدر الأب الذي يحمي المرأة – و هي الأم و الأخت و الزوجة و الزميلة ووووو- من “فكر ذكوري ” يستكثر على نصفه الآخر اعلى و أسمى المراتب ….

    متمنياتي للأستاذة المحامية فاطمة الزهراء المنصوري اول رءيسة حكومةً في تاريخ المغرب الراهن ، النجاح و التوفيق في مهمة تحفها العديد من التحديا ت….

    نائبة الرئيس الدكتورة ماجدة كريمي

  2. اتقدم إليكم، السيد الرئيس، بخالص الشكر والتقدير على هذا المقال الهادف والمسؤول، الذي يعكس حساً وطنياً رفيعاً وحرصاً صادقاً على خدمة قضايا الوطن، كما اثمن ما يضيفه من إشعاع إيجابي لصورة ومكانة الفيدرالية المغربية للدبلوماسية الموازية التي تترأسونها، والتي اعتز بانتمائي إليها.

    والشكر موصول كذلك للسيدة زكية لعروسي، مع خالص التقدير والاحترام.
    د.البوعيسي المصطفى

  3. اتقدم إليكم، السيد الرئيس، بخالص الشكر والتقدير على هذا المقال الهادف والمسؤول، الذي يعكس حساً وطنياً رفيعاً وحرصاً صادقاً على خدمة قضايا الوطن، كما اثمن ما يضيفه من إشعاع إيجابي لصورة ومكانة الفيدرالية المغربية للدبلوماسية الموازية التي تترأسونها، والتي اعتز بانتمائي إليها.

    والشكر موصول كذلك للسيدة زكية لعروسي، مع خالص التقدير والاحترام.

  4. قرأت سيدي الرئيس رسالتكم المفتوحة باهتمام بالغ، فوجدتها نصا يجمع بين صدق المواطن وعمق المؤرخ وخبرة رجل الدولة. لقد أحسنتم حين جعلتم من التهنئة مدخلا إلى التفكير في المسؤولية، وحين ذكرتم بأن مشاكل المغرب “لا تنتخب”، وأن النصر الانتخابي يفرض واجبا أكثر مما يمنح امتيازا. وقد استوقفتني بشكل خاص شهادتكم عن جيل حمل أمانة الصحراء في صمت، فهي صفحة من الذاكرة الوطنية جديرة بأن تروى للأجيال. أما دعوتكم إلى “مغرب يتقدم بسرعة واحدة” فهي خلاصة بليغة لما ينتظره المغاربة في أفق 2030. دمتم صوتا رصينا يرفع النقاش العام فوق منطق الاصطفاف، ويضع المعرفة في خدمة الوطن.
    حفظكم الله سيدي الرئيس و نفع بكم
    ذ حسناء رسلان
    مديرة الفضاء الجيوسياسي العربي _الإسلامي بالاتحاد المغربي للدبلوماسية الموازية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *