بقلم الشاعرة زكية لعروسي
أيّتها العرّافة المتكئة على غبار الأزقة المقدسة
اقرئي الغيمة حين تلبس ثوبها الأبيض
وتتمشى في سوق العدم كأرملة غجرية
تبيع أنفاسها لعابر لا يتذكّر اسمها.
اقرئيها ليس كحفنة مطر مبتذل
بل كنبوءة مسروقة من جناح طائر أعمى
طائر يكتب على جبين البحر:
سأغرق… لكنَ ظلي سيصير مركبا
اقرئي كفَ هذا العابر، يا من تعرفين أن اللغة ليست بيتا
بل فخّ من ورق ينام فيه المغنّون
الذين باعوا حناجرهم للريح
اقرئي الخيانة الصغيرة في بصمة إبهامه
والقصيدة التي لم يقلها
وهو يخلع حذاءه أمام باب امرأة
تشبه سريرا أحرقوه مرتين
اقرئي ما كتبته الريح
تلك السّكرانة أبدا على وجه الكثيب
مرة كانت تهوى رقصة الغبار
فوق ضريح شاعر مجنون
لكنّ اليوم لا تعرف إلا كيف
تقلّد أنين الباب الموارب
اقرئيه، يا سيدة التفسير التي تلبسين الحبر قفطانا
وتنامين على وسادة من جماجم الكلمات
فهو مجنون..لكن يثق بك
يثق أنّك ستحوِّلين خريطة قلبه إلى جرح نبيل
وصرخة طفل في مستنقع بعيد
إلى قصيدة لا يستحقّها الموتى الطيبون
وأنّك ستفكِّين طلاسم جسد معلّق بين كرسيِّين:
كرسي الرواق حيث ينتظر
وكرسي الحانة حيث يكتشف
أن كلّ ما ينتظره هو وسادة بالية
فوق سرير الطفولة
اقرئيه يا عرّافة..
فالعابر لا يطلب نورا..
يريد تفسيرا واحدا فقط:
لماذا يضحك القمر كلّما نسي كيف يبكي
📲 Partager sur WhatsApp